حذّر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة من تفاقم كارثي لأزمة المجاعة التي تضرب القطاع بعد دخول الحصار الإسرائيلي يومه الـ103 على التوالي، مؤكداً أن خطر الموت جوعاً يهدد مئات الآلاف من سكان غزة، وعلى رأسهم الأطفال، في ظل صمت دولي وصفه بـ«المخزٍ».
وجاء في بيان صادر عن المكتب الإعلامي، اليوم السبت، أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل إغلاق كافة معابر القطاع ومنع دخول الغذاء والدواء والوقود، في واحدة من «أشدّ جرائم الحصار الجماعي في العصر الحديث»، ما أفضى إلى أوضاع إنسانية وصفها البيان بـ«الكارثية وغير المسبوقة».
وفيات بسبب الجوع
ووفق البيان، فقد شهدت الأيام الثلاثة الماضية عشرات حالات الوفاة بسبب نقص الغذاء والمكملات الدوائية الأساسية، في مشهد إنساني بالغ القسوة. وأضاف المكتب الإعلامي:
«يُمعن الاحتلال في جريمته بمنع إدخال الطحين وحليب الأطفال والمواد والمكملات الغذائية والطبية بشكل كامل، في سياسة ممنهجة لتجويع السكان وخاصة الأطفال وحرمانهم من أبسط مقومات الحياة».
وكشف البيان أن عدد الأطفال الذين استشهدوا نتيجة سوء التغذية حتى الآن بلغ 67 طفلاً، بينما يواجه أكثر من 650,000 طفل دون سن الخامسة خطراً حقيقياً ومباشراً من سوء التغذية الحاد خلال الأسابيع القادمة، من أصل نحو 1.1 مليون طفل يعيشون في قطاع غزة.
مجاعة تضرب القطاع
ويعيش نحو 1.25 مليون شخص في غزة حالة «جوع كارثي»، بحسب البيان، فيما يعاني 96% من سكان القطاع من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، بينهم ما يزيد عن مليون طفل، وهو واقع وصفه المكتب الإعلامي بـ«الصادم»، يعكس حجم المأساة الإنسانية التي تتكشف يوماً بعد يوم في غزة.
وتؤكد تقارير إنسانية صادرة عن منظمات دولية أن القطاع يواجه مستويات غير مسبوقة من نقص الغذاء، حيث أشار برنامج الغذاء العالمي في تقارير سابقة إلى أن غزة تقف على أعتاب مجاعة تهدد حياة ملايين السكان إذا لم تُفتح المعابر أمام المساعدات الإنسانية فوراً.
إدانة وتحميل للمسؤولية
أدان المكتب الإعلامي في بيانه «بأشد العبارات» ما وصفها بـ«الجرائم المنظمة» التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق أكثر من 2.4 مليون إنسان في قطاع غزة، محمّلاً الاحتلال المسؤولية الكاملة عن «جرائم الإبادة الجماعية والتجويع الممنهج».
كما حمّل المكتب المسؤولية الأخلاقية والقانونية للدول الداعمة لإسرائيل وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، وألمانيا، وفرنسا، والمملكة المتحدة، وكذلك الدول «المتواطئة بصمتها»، إلى جانب شركاء الاحتلال الدوليين الذين «يتعمدون تعطيل أي مسار لوقف هذه الإبادة»، على حد تعبير البيان.
وأضاف المكتب الإعلامي: «إننا وإذ نُطلق هذا التحذير الصارخ من تفاقم الكارثة الإنسانية، نطالب المجتمع الدولي، والدول العربية والإسلامية، وكل الأحرار في العالم، إلى التحرّك العاجل والفوري لكسر الحصار عن غزة، وإدخال المساعدات الغذائية والدوائية والإنسانية فوراً، وإنقاذ الشعب الفلسطيني في قطاع غزة من الموت جوعاً في وقت يقتل فيه الجوع ما عجزت عن قتله آلة الحرب والإبادة».
صمت دولي وسط تحذيرات
وتزامن بيان المكتب الإعلامي مع تصاعد تحذيرات المنظمات الإنسانية من أن استمرار إغلاق المعابر سيقود إلى مجاعة شاملة خلال أسابيع، خاصة مع انعدام المواد الأساسية مثل الطحين، وحليب الأطفال، والأدوية المنقذة للحياة.
وتواجه المستشفيات في غزة ضغوطاً هائلة، حيث أبلغت مصادر طبية عن نفاد مخزونات الأدوية الخاصة بعلاج سوء التغذية الحاد، ما ينذر بارتفاع أعداد الوفيات بين الأطفال والمرضى المصابين بأمراض مزمنة أو من يعانون من ضعف المناعة.
ورغم تصاعد التحذيرات، يظل المجتمع الدولي، بحسب مراقبين، عاجزًا حتى الآن عن اتخاذ خطوات عملية لفرض إدخال المساعدات أو الضغط على الاحتلال الإسرائيلي لإنهاء الحصار، ما يترك ملايين المدنيين في غزة يواجهون وحدهم مصيرًا قاتمًا.





