Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءفلسطين

الغارديان: خطط أميركية لتكريس تقسيم غزة إلى منطقتين خضراء وحمراء

15 نوفمبر، 2025

كشفت وثائق عسكرية أميركية حصلت عليها صحيفة الغارديان البريطانية، أنّ الجيش الأميركي يعمل على مخطط طويل الأمد لتقسيم قطاع غزة إلى منطقتين رئيسيتين: “منطقة خضراء” تحت إشراف قوات دولية وإسرائيلية تبدأ فيها إعادة الإعمار، و”منطقة حمراء” تضم غالبية السكان الفلسطينيين الذين هجّرتهم الحرب دون أي خطط واضحة لإعادة البناء.

وبحسب الوثائق والمصادر الأميركية، ستنتشر قوات أجنبية في شرق غزة إلى جانب قوات الاحتلال الإسرائيلي، على امتداد ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” الذي يشطر القطاع ويشكّل اليوم خط السيطرة الإسرائيلي.

وأوضح مسؤول أميركي أن هذا التقسيم يمثل المرحلة الأولى من خطة معقدة ومتحركة، قائلاً: “نفضّل أن يكون كل شيء موحدًا، لكن هذا طموح بعيد. الأمر سيستغرق وقتًا ولن يكون سهلاً”.

تشكيك في التزام واشنطن بحل سياسي

تثير هذه الخطط أسئلة جادة حول التزام واشنطن بتحويل وقف إطلاق النار الذي أُعلن الشهر الماضي إلى تسوية سياسية دائمة تشمل حُكمًا فلسطينيًا في عموم القطاع، وهو ما كان الرئيس دونالد ترامب قد تعهّد به.

وأشار المسؤولون إلى أن تخطيط ما بعد الحرب يجري بوتيرة فوضوية، تتغير يوميًا تقريبًا، وتعكس ارتباكًا في كيفية إدارة واحدة من أعقد الأزمات في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد روّجت خلال الأسابيع الماضية لمفهوم “المجتمعات الآمنة البديلة” كمخيمات لإيواء الفلسطينيين، لكنها أسقطت هذه الفكرة بالكامل هذا الأسبوع وفقًا للمسؤول الأميركي. وأكدت منظمات الإغاثة أنها لم تُبلَّغ بأي تغيير رسمي حتى الآن.

ويحذر الوسطاء الدوليون من أن غزة قد تنزلق إلى حالة غامضة “لا حرب ولا سلام”، مع هجمات إسرائيلية متكررة، وسيطرة عسكرية راسخة، وانعدام إدارة فلسطينية، وغياب إعادة إعمار حقيقية. وتشكّل القوة الدولية المزمع إنشاؤها جوهر “خطة السلام” التي طرحها ترامب في 20 نقطة، وتسعى الولايات المتحدة لانتزاع قرار من مجلس الأمن يمنحها التفويض القانوني.

لكن واشنطن استبعدت بشكل قاطع مشاركة أي جنود أميركيين على الأرض، أو تمويل عمليات إعادة الإعمار، في مؤشر على رغبتها في قيادة الخطة دون دفع كلفة تنفيذها.

قوات أوروبية… على الورق فقط

الوثائق الأميركية أشارت إلى مقترحات بنشر قوات من بريطانيا وفرنسا وألمانيا ودول أوروبية أخرى يصل مجموعها إلى آلاف الجنود، لكن مصادر دبلوماسية وصفت هذه المقترحات بأنها “وهمية”، نظراً لرفض العواصم الأوروبية تعريض جنودها للخطر في غزة بعد تجاربها المؤلمة في العراق وأفغانستان. إيطاليا كانت الدولة الوحيدة التي أبدت استعداداً للمساهمة بقوة محدودة.

الأردن ذُكر أيضًا كمساهم محتمل، لكن الملك عبد الله حسم موقفه سريعًا قائلاً إن بلاده “لن ترسل قوات إلى غزة”، نظرًا لحساسية ارتباطها السياسي بالمجتمع الفلسطيني.

وتتركز الخطة الأميركية على إنشاء “منطقة خضراء” محصّنة بإشراف دولي – إسرائيلي، تُدار فيها الخدمات ويُعاد فيها بناء البنية التحتية. وتأمل واشنطن أن تدفع الظروف الاقتصادية الفلسطينيين تدريجيًا للانتقال إليها طوعًا.

لكن هذا النموذج يثير مقارنات مباشرة مع “المنطقة الخضراء” في بغداد وكابول، التي تحوّلت إلى رمز لفشل المشاريع الأميركية في الدول التي مزقتها الحروب. ويخشى خبراء أن يتحول هذا السيناريو إلى إعادة إنتاج لسياسات عزل السكان واستخدام المساعدات كأداة ضغط.

في المقابل، تُترك “المنطقة الحمراء” – حيث يعيش اليوم أكثر من مليوني فلسطيني في شريط ساحلي ضيق – غارقة في الدمار بعد أن تضرر نحو 80% من مباني غزة، مع استمرار منع إسرائيل دخول المواد الأساسية، بما فيها أعمدة الخيام التي تُعد ضرورية لإيواء نحو 1.5 مليون نازح.

وتقول واشنطن إن هدفها النهائي هو “توحيد غزة” ضمن مسار يؤدي إلى “حكم مدني فلسطيني”، لكن من دون جدول زمني، ومن دون التزامات واضحة بشأن انسحاب الاحتلال أو ضمان حماية السكان.

وبينما تتواصل القيود على المساعدات ويعيش مئات الآلاف في خيام بلا خدمات، تبدو غزة وكأنها أمام مرحلة جديدة من الضبابية التي تتجاوز الحرب نفسها، مع غياب رؤية قابلة للتطبيق لإعادة الإعمار أو استعادة الحياة الطبيعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى