أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال استقباله قادة من آسيا الوسطى في البيت الأبيض أن كازاخستان ستنضم إلى «اتفاقات أبراهام»، في ما وصفته إدارته بـ«إنجاز دبلوماسي» جديد ضمن أولويات سياسته الخارجية لإعادة تحريك شبكات التطبيع التي أطلقتها إدارته في ولايته الأولى.
لكن خطوة أستانا لاقت تقييماً واسعاً بوصفها رمزية إلى حد كبير، لا سيما أن كازاخستان تربطها بإسرائيل علاقات دبلوماسية كاملة منذ أوائل التسعينات، بحسب ما أكدت صحيفة Financial Times البريطانية.
وأشارت الصحيفة إلى إعلان مصادر رسمية أميركية وكازاخية أن القرار سعى إلى منح زخْم إعلامي ودبلوماسي لمبادرة ترامب، وإظهار استمرار زخم الاتفاقات رغم التوترات المتعلقة بالحرب في غزة.
ومن منظور واشنطن، توسيع شبكة الدول المنضمة إلى الاتفاقات يُعدّ وسيلةً لتعزيز موقع إسرائيل إقليمياً وإظهار أن التطبيع ما زال ممكناً حتى في ظل أزمات المنطقة. غير أن محللين رأوا أن دخول بلد بالفعل مرتبط دبلوماسيًا مع إسرائيل يضفي بعدًا احتفاليًا أكثر منه عمليًا على الإعلان.
وتواجه هذه الدبلوماسية الأميركية اعتراضات عربية وإسلامية ربطت بين مسارات السلام الحقيقية وحقوق الشعب الفلسطيني، معتبرةً أن تطبيع العلاقات لا يغني عن تقدم ملموس نحو حل الدولتين أو إنهاء العنف.
وقد أكدت دولٌ إسلامية بارزة مثل السعودية مرارًا أن خطوات التطبيع الرسمية لن تكون ممكنة دون ضمانات واضحة لحقوق الفلسطينيين وسياسات لا رجعة فيها تؤدي إلى دولة فلسطينية مستقلة.
وخلال النقاشات الدبلوماسية الأخيرة بدا جليًا أن كثيرًا من العواصم العربية تشترط خطوات سياسية قبل أي تكثيف للتطبيع.
وعلى الصعيد العملي تبدو فوائد دخول كازاخستان إلى الاتفاقات محدودة: البلد سبق وأقام علاقات اقتصادية وتجارية مع تل أبيب، وانضمامه لا يفتح أمام إسرائيل سوقًا جديدًا جوهريًا في الشرق الأوسط، لكنه يقدم ربحًا دبلوماسيًا لواشنطن وترامب بالذات.
واعتبر خبراء أن الخطوة رمزٌ سياسي مهم لعرض «نجاحات» سياسة ترامب الخارجية في ولايته الثانية، لا سيما في وقت تسعى إدارته إلى إبراز انجازات خارج ساحات الحرب والنزاع.
وتبقى العقبات أمام أي خطة أميركية أوسع للسلام في غزة أو لتوسيع شبكة التطبيع كبيرة: هشاشة الهدنة، الانقسام الفلسطيني الداخلي، الغضب الشعبي العربي من العمليات العسكرية الإسرائيلية، وموقف حكومات إقليمية تحفظ مصالحها وتخشى كلفة سياسية داخلية.
كما أن القضايا الجوهرية — من قضية اللاجئين إلى حدود الدولة الفلسطينية والقدس — لم تُحسم، ما يجعل أي تقدم دبلوماسي شكلي معرضًا لعودة التوتر سريعًا.
وعليه يمثل انضمام كازاخستان إلى «اتفاقات أبراهام» مكسبًا صورياً للإدارة الأميركية: يؤكد رهانها على دبلوماسية الرموز والتوسع المتدرج في شبكات التطبيع. لكنّه في الوقت نفسه يبرز محدودية هذا المسار إن لم يُرافقه تقدم سياسي جوهري في الملف الفلسطيني.
وبين طموحات البيت الأبيض وسخط الشارع العربي، يبقى السؤال عمّا إذا كانت رسائل التطبيع المتتالية ستحقق «سلامًا إقليميًا دائمًا» أم أنها ستظل مجرد دفعات دبلوماسية مؤقتة في خريطة إقليمية معقدة ومتوترة.





