تدرس الحكومة البريطانية فرض حظر على استيراد البضائع من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية، وفق ما أورد موقع “ميدل إيست آي” البريطاني.
ويأتي ذلك في إطار ضغوط متزايدة داخل البرلمان البريطاني، خصوصًا من نواب حزب العمال، الذين يؤكدون على ضرورة تنفيذ هذه العقوبة بشكل عاجل.
وقالت مصادر مقربة من الحكومة إن وزير شؤون الشرق الأوسط، هاميش فالكونر، أبلغ نواب حزب العمال بأن الحظر مرغوب فيه، إلا أن القرار النهائي لا يزال بيد داونينج ستريت، فيما يُعتقد أن رئيس الوزراء كير ستارمر متردد في فرض الحظر في الوقت الحالي.
ويُرجح فرض الحظر إذا حدث توسع كبير آخر للمستوطنات أو تصاعد العنف من جانب المستوطنين.
وأكدت النائبة العمالية البارزة إميلي ثورنبيري، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان، أن الحكومة يجب أن تحظر فورًا استيراد البضائع من المستوطنات غير القانونية.
وقالت: “من الصواب فرض عقوبات على المستوطنين والمنظمات التي تدعمهم، ولكن هذه العقوبات ستتقوض إذا سمحنا ببيع سلع المستوطنات في المملكة المتحدة”.
وفي السياق نفسه، أكد النائب العمالي آندي ماكدونالد أن المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، وأن الضوابط ومتطلبات وضع العلامات الحالية على السلع لا تزال دون المستوى المطلوب.
وأضاف أن الحكومة يجب أن تتحرك بشكل حاسم لفرض حظر كامل وفعال على هذه السلع.
ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تحركات دولية مماثلة. فقد فرضت بريطانيا، في مايو/أيار الماضي، عقوبات على عدد من المستوطنين الإسرائيليين البارزين ومواقع استيطانية غير قانونية، كما فرضت عقوبات على وزيرين إسرائيليين من اليمين المتطرف، إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، بسبب “تحريضهما المتكرر على العنف ضد المجتمعات الفلسطينية”.
وأكد مصدر في وزارة الخارجية البريطانية أن فرض حظر على سلع المستوطنات قد يكون الخيار المقبل، مع التأكيد على أنه من غير المرجح أن تقوم بريطانيا بتنفيذه منفردة، بل قد يكون بالتعاون مع دول أوروبية مثل فرنسا وهولندا. كما قد يتطلب ذلك موافقة ضمنية من الولايات المتحدة.
ومن داخل البرلمان، يواصل نواب حزب العمال الضغط على الحكومة. وقالت ابتسام محمد، عضو اللجنة الاستشارية للشؤون الفلسطينية، إن الفلسطينيين يواجهون خطر القتل والطرد وهدم منازلهم على أيدي المستوطنين العنيفين، مع استمرار بناء آلاف المنازل الجديدة في القدس الشرقية المحتلة.
وأكدت أن فرض حظر على سلع المستوطنات يشير إلى جدية المملكة المتحدة في التزاماتها الدولية وحل الدولتين.
ومن جانبه، وصف النائب العمالي بيل ريبيرو آدي الحظر بأنه “شرط أساسي مطلق للامتثال للقانون الدولي”، مشيرًا إلى أنه كان ينبغي تطبيقه قبل فترة طويلة، مع تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية.
ويُذكر أن حجم التجارة بين بريطانيا وإسرائيل بلغ خلال الفترة من يونيو/حزيران 2024 إلى يونيو/حزيران 2025 نحو 6.2 مليار جنيه إسترليني، مع زيادة في الصادرات والواردات مقارنة بالعام السابق، رغم توقف المحادثات حول اتفاقية تجارة حرة جديدة بين البلدين.
ويأتي النقاش حول حظر سلع المستوطنات في ظل توترات سياسية داخلية لبريطانيا، مع حرص رئيس الوزراء على عدم فقدان دعم أعضاء البرلمان، خاصة مع الشائعات المتداولة عن إمكانية عزله خلال الأشهر المقبلة.





