حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) من تدهور خطير في القطاع الزراعي بقطاع غزة، حيث أصبحت نسبة 95% من الأراضي الزراعية غير صالحة للزراعة، مما يزيد من تفاقم أزمة الغذاء ويدفع نحو خطر مجاعة وشيكة في المنطقة.
وأفاد تقرير حديث صادر عن منظمة الفاو ومركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية أن أقل من خمسة بالمائة فقط من مساحة الأراضي الزراعية في القطاع ما زالت متاحة للزراعة، في ظل تدهور القدرة الإنتاجية الزراعية بشكل غير مسبوق. وأشار التقرير إلى أن أكثر من 80% من الأراضي الزراعية تضررت بشكل كبير حتى شهر نيسان من عام 2025، بما في ذلك تضرر 77.8% من الأراضي بحيث أصبحت غير قابلة للاستخدام الزراعي، تاركة فقط 688 هكتارًا متاحًا للزراعة، وهو ما يعادل حوالي 4.6% من إجمالي مساحة الأراضي الزراعية.
وجاء الوضع حرجًا بشكل خاص في مناطق رفح والمحافظات الشمالية، حيث أصبحت معظم الأراضي الزراعية غير قابلة للوصول أو الاستخدام، مما يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الغذائي للسكان المحليين.
استخدم التقرير صورًا عالية الدقة من الأقمار الصناعية لمقارنة حالة الأراضي الزراعية قبل وبعد اندلاع الصراع، ليكشف أن 71.2% من الصوبات الزراعية أو الدفيئات تضررت بشكل كبير. وشهدت رفح أكبر نسبة من الأضرار في الصوبات الزراعية، بينما تعرضت جميع الصوبات في محافظة غزة لأضرار واسعة النطاق.
كما تضررت نسبة 82.8% من الآبار الزراعية في جميع أنحاء القطاع، مقارنة بنسبة 67.7% في ديسمبر من عام 2024، ما يدل على تفاقم الأضرار البيئية والموارد المائية اللازمة للزراعة.
وقبل تصاعد النزاع، كان القطاع الزراعي يشكل حوالي 10% من اقتصاد غزة، حيث يعتمد عليه أكثر من 560 ألف شخص بشكل كلي أو جزئي، سواء في إنتاج المحاصيل، أو الرعي، أو صيد الأسماك. لكن الآن، وبعد سنوات من الصراع والدمار، تراجعت القدرة الإنتاجية المحلية إلى مستويات تهدد بخلق أزمة غذائية غير مسبوقة.
وقالت بيث بيكدول، نائبة المدير العام لمنظمة الفاو، إن حجم الدمار لا يقتصر فقط على البنية التحتية الزراعية، بل يشمل انهيارًا كاملاً لنظام الأغذية الزراعية، وهو ما يمثل شريان الحياة لمئات الآلاف من السكان. وأضافت: “ما كان يوفر الغذاء والدخل والاستقرار لمئات الآلاف أصبح الآن في حالة خراب تام. مع تدمير الأراضي والصوبات الزراعية والآبار، توقف الإنتاج الغذائي المحلي بشكل كامل. إعادة الإعمار ستتطلب استثمارات ضخمة والتزامًا مستدامًا لاستعادة سبل العيش والأمل في غزة”.
وحذرت منظمة الفاو من أن هذه التحديات قد تؤدي إلى مجاعة وشيكة في قطاع غزة، إذ قدرّت قيمة الأضرار والخسائر التي لحقت بالقطاع الزراعي منذ بداية الأعمال العدائية في عام 2023 بأكثر من ملياري دولار. كما أشارت إلى أن احتياجات التعافي وإعادة الإعمار تتطلب نحو 4.2 مليار دولار، مع توقع زيادة هذه التكاليف مع استمرار التوترات وتعطل جهود وقف إطلاق النار.
ويأتي هذا التحذير في وقت تواجه فيه غزة أزمة إنسانية حادة، حيث يُقدر عدد سكان القطاع بحوالي 2.1 مليون نسمة، جميعهم يواجهون خطر انعدام الأمن الغذائي والمجاعة بسبب النزوح الجماعي، القيود المشددة على دخول المساعدات الإنسانية، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.
وفي هذا السياق، جددت منظمة الفاو دعوتها إلى ضرورة إعادة فتح المعابر الإنسانية فورًا ورفع الإغلاق المفروض على قطاع غزة، مؤكدة أن استعادة حركة البضائع والمساعدات الحيوية تمثل خطوة أساسية لإنقاذ ما تبقى من القطاع الزراعي وضمان أمن الغذاء للسكان.
يؤكد هذا التقييم أن الأوضاع في غزة باتت مهددة بشكل مباشر، وأن أي تأخير في تقديم الدعم وإعادة تأهيل البنية التحتية الزراعية قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، مع عواقب بعيدة المدى على استقرار المنطقة بأسرها. وبينما يتصارع السكان مع تبعات الحرب، تبقى الأرض الزراعية التي كانت يومًا مصدر رزقهم الأهم في طريقها للاندثار، ما يحتم على المجتمع الدولي التحرك العاجل لمواجهة هذه الأزمة الخطيرة.





