Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءفلسطين

 جدار الفصل يتحول إلى نقطة موت وسط تصاعد استهعداف عمال الضفة

1 يونيو، 2026

استشهد عامل فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي أثناء محاولته عبور جدار الفصل في الضفة الغربية المحتلة للوصول إلى القدس بحثاً عن فرصة عمل، ما يعيد تسليط الضوء على أوضاع عشرات الآلاف من العمال الفلسطينيين بعد القيود الإسرائيلية المفروضة منذ اندلاع حرب غزة.

وأعلنت وزارة الصحة في رام الله عن استشهاد عماد هارون اشتية، البالغ من العمر 27 عاماً، بعد إصابته برصاصة في منطقة الفخذ قرب بلدة الرام شمال القدس، ما تسبب بقطع شريان رئيسي ونزيف حاد أدى إلى وفاته لاحقاً.

وينحدر اشتية من قرية سالم قرب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، وكان يحاول الوصول إلى الجانب الآخر من الجدار بعد تدهور أوضاعه الاقتصادية وفقدانه مصدر دخله.

وأظهرت مقاطع مصورة لحظة محاولة عمال آخرين إنقاذه بعد إصابته، حيث حملوه من أعلى السلم المستخدم لعبور الجدار قبل نقله بواسطة سيارة إسعاف إلى المستشفى.

وقد حاول الأطباء إنقاذ حياته عبر إجراء عملية جراحية لإصلاح الشريان المتضرر، لكن حالته الحرجة أدت إلى إعلان وفاته لاحقاً، بحسب وسائل إعلام فلسطينية.

وقال ناصر اشتية، ابن عم الضحية، إن عماد كان يمتلك متجراً للدواجن داخل قريته، لكنه اضطر إلى إغلاقه بسبب الأزمة الاقتصادية وتراجع مصادر الدخل.

وأوضح أن عماد لم يحاول دخول مناطق العمل داخل إسرائيل خلال العامين الماضيين، لكنه قرر البحث عن فرصة جديدة بعدما ضاقت أمامه الخيارات.

وأضاف أن محاولته الأولى لعبور الجدار فشلت يوم السبت، قبل أن يعاود المحاولة بعد ظهر الأحد، حيث تعرض لإطلاق نار من القوات الإسرائيلية.

ووصف ناصر ابن عمه بأنه شخص محبوب داخل القرية، قائلاً إنه كان معروفاً بمساعدة الآخرين والابتسامة الدائمة، مشيراً إلى أن كثيراً من السكان توجهوا إلى المستشفى فور سماع خبر إصابته.

وكشف أن عماد كان يستعد لبدء مرحلة جديدة في حياته، بعدما بنى منزلاً وكان يخطط للخطوبة والزواج.

وقال: “كان يريد أن يختار أثاث منزله مع خطيبته ويبدأ حياته، لكنه قُتل قبل أن يحقق هذا الحلم”.

وتأتي الحادثة وسط اتهامات فلسطينية بأن إطلاق النار على العمال الذين يحاولون عبور الجدار تحول إلى سياسة متكررة منذ تشديد القيود الإسرائيلية عقب حرب غزة.

وقال شاهر سعد، رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال الفلسطينية، إن اشتية هو العامل الخامس الذي تقتله القوات الإسرائيلية هذا العام أثناء محاولة الوصول إلى العمل عبر الجدار.

وأضاف أن عدد العمال الفلسطينيين الذين استشهدوا أثناء محاولتهم الوصول إلى أماكن عملهم داخل إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وصل إلى 52 عاملاً.

وأكد مسؤولون نقابيون فلسطينيون أن القيود الجديدة تركت آثاراً اقتصادية كبيرة على عشرات الآلاف من الأسر التي كانت تعتمد على دخل العمال داخل إسرائيل.

وقال عبد الهادي أبو طه، عضو الأمانة العامة لاتحاد العمال الفلسطينيين، إن استهداف العمال أصبح نهجاً مستمراً، متهماً السلطات الإسرائيلية باتباع سياسة أكثر تشدداً تجاه الباحثين عن العمل.

وأضاف أن القوات الإسرائيلية تنفذ عمليات مداهمة في أماكن العمل، وتعتقل عدداً من العمال، إضافة إلى تسجيل حالات إطلاق نار واعتداءات جسدية.

وأشار أبو طه إلى أن العمال الذين يحاولون عبور الجدار في مناطق مثل الرام أصبحوا يواجهون خطراً مباشراً أثناء محاولتهم الوصول إلى مصادر رزقهم.

وأفاد تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” بأن مئات العمال الفلسطينيين أصيبوا أثناء محاولتهم عبور جدار الفصل للوصول إلى أماكن عملهم في القدس الشرقية وإسرائيل.

ووفق التقرير، تجاوز عدد الإصابات 290 عاملاً، في ظل استمرار القيود المفروضة على حركة العمال منذ بداية الحرب.

وألغت إسرائيل أو علقت معظم تصاريح العمل الممنوحة للفلسطينيين بعد أحداث أكتوبر 2023، ما أدى إلى فقدان أعداد كبيرة من العمال وظائفهم ومصادر دخلهم.

وتقول إسرائيل إن الإجراءات الأمنية المشددة ضرورية لمنع الهجمات وحماية مواطنيها، بينما ترى جهات فلسطينية وحقوقية أن القيود الجماعية فاقمت الأزمة الاقتصادية وزادت معاناة المدنيين.

وتكشف حادثة قتل اشتية جانباً من الأزمة المتفاقمة في الضفة الغربية، حيث يجد آلاف العمال أنفسهم بين خطر البطالة من جهة، ومخاطر محاولة الوصول إلى أماكن العمل من جهة أخرى.

ومع استمرار غياب حل يسمح بعودة العمال بشكل منظم، تبقى قضية التصاريح والحركة واحدة من أبرز الملفات الإنسانية والاقتصادية المرتبطة بالتصعيد المستمر في الأراضي الفلسطينية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى