قالت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية إن قطر ومصر تدفعان نحو هدنة طارئة لإنقاذ وقف إطلاق النار في غزة مع تجاوز حصيلة الشهداء الفلسطينيين جراء الغارات الإسرائيلية المتجددة 500 شهيد، وفقًا لمسؤولين في القطاع الصحي.
وأبرزت الصحيفة أن انهيار اتفاق الهدنة التي تم التوصل إليها بشق الأنفس في قطاع غزة أدى هذا الأسبوع إلى اندفاع المسؤولين الإقليميين لإعادة إسرائيل وحماس إلى طاولة المفاوضات، في محاولة أخيرة لإنقاذ أشهر من الجهود الدبلوماسية المعقدة.
وتسعى مصر وقطر بشكل خاص لدفع الطرفين إلى الاتفاق على هدنة طارئة، حيث قدم الوسطاء المصريون بالفعل اقتراحًا جديدًا لحركة “حماس”، وفقًا لمسؤول مصري سابق مطلع على تفاصيل الوساطة. ورفض المسؤولون الكشف عن أسمائهم نظرًا لحساسية المحادثات.
ولم تتضح تفاصيل الاقتراح بعد، لكن المسؤول أوضح أن محاولات دفع إدارة ترامب — التي ساعدت في التوصل إلى الاتفاق الأصلي — لكسر الجمود لم تحقق الكثير حتى الآن.
وأضاف أن مصر تواصلت مع واشنطن فور استئناف إسرائيل قصفها لغزة يوم الثلاثاء، لكنها لم تتلق أي رد حتى ظهر الخميس.
وفي الأثناء، أعرب مسؤولو إدارة ترامب عن دعمهم المطلق لقرار إسرائيل استئناف العمليات العسكرية، وهو القرار الذي قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه جاء جزئيًا للضغط على حماس للإفراج عن مزيد من الأسرى الإسرائيليين.
وقالت دوروثي شيا، القائمة بأعمال السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، يوم الخميس: “سنظل دائمًا إلى جانب إسرائيل في دفاعها عن نفسها”.
وقال نتنياهو هذا الأسبوع إن المفاوضات مع حماس “لن تجري إلا تحت النار”، وأعلنت القوات الإسرائيلية يوم الخميس أن جنودها باتوا يعملون على الأرض في شمال غزة وجنوبها ووسطها. وأضاف نتنياهو: “هذا مجرد البداية”.
كانت إسرائيل وحماس، قد توصلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في يناير لإنهاء 15 شهرًا من الحرب بعد شن الحركة هجوم طوفان الأقصى.
وردت إسرائيل على الهجوم بحملة عسكرية مدمرة دمرت أجزاء كبيرة من القطاع وأدت إلى تهجير غالبية سكان غزة البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة.
وحتى الآن، استشهد أكثر من 49,600 شخص وأصيب 112,500 آخرين، بحسب وزارة الصحة في غزة التي تؤكد أن غالبية الضحايا من النساء والأطفال.
تضمن اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير، ثلاث مراحل، شملت المرحلة الأولى فترة 42 يومًا يتم خلالها الإفراج عن دفعات من الأسرى الإسرائيليين مقابل إطلاق سراح أسرى فلسطينيين، مع انسحاب القوات الإسرائيلية إلى محيط غزة، بالإضافة إلى السماح بتدفق كبير للمساعدات الإنسانية إلى القطاع.
وكان من المفترض أن تبدأ المفاوضات حول تفاصيل المرحلة الثانية في أوائل فبراير، والتي قال الوسطاء إنها كانت ستشمل الإفراج عن جميع الأسرى الإسرائيليين والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية. إلا أن إسرائيل رفضت المشاركة في أي محادثات جدية.
وبعد انتهاء المرحلة الأولى في 1 مارس، أعلن نتنياهو إعادة فرض الحصار على غزة، وقطع جميع الإمدادات التجارية والمساعدات، بما في ذلك الغذاء والوقود.
وزار ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخاص إلى الشرق الأوسط، المنطقة في زيارة طارئة الأسبوع الماضي على أمل التوصل إلى اتفاق أو على الأقل التفاوض على تمديد المرحلة الأولى من الاتفاق.
وقدم ويتكوف مقترحًا “جسريًا” لتمديد مؤقت لوقف إطلاق النار وتسهيل الإفراج عن خمسة أسرى أحياء، بينهم إيدان ألكساندر، المواطن المزدوج الجنسية الأميركي-الإسرائيلي، الذي كان يخدم في الجيش الإسرائيلي عندما تم أسره في 7 أكتوبر 2023.
كما دعا المقترح إلى إطلاق سراح “عدد كبير من الفلسطينيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية”، بحسب بيان لوزارة الخارجية الأميركية.
ورفضت حماس في ذلك الوقت مقترح التمديد، مؤكدة على ضرورة الالتزام بالاتفاق الأصلي. وبدلاً من ذلك، عرضت الحركة الإفراج عن ألكساندر مقابل عودة إسرائيل إلى مفاوضات المرحلة الثانية، وأعلنت عن العرض بشكل علني، في محاولة لزيادة الضغط على نتنياهو، وفقًا لدبلوماسي غربي مطلع على المحادثات.
وقال الدبلوماسي الغربي: “كان من الصعب دائمًا الوصول إلى المرحلة الثانية، وكان احتمال النجاح منخفضًا دائمًا”.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن “الفرصة لا تزال قائمة” لحماس لقبول المقترح الجسري، لكنها حذرت من أن “الفرصة تغلق بسرعة”.
وصرح القيادي في حماس باسم نعيم إن الحركة كانت تناقش مقترحًا مشابهًا مع الوسطاء عندما شنت إسرائيل غارات جوية مكثفة في وقت مبكر من الثلاثاء.





