Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون عربية

تفاهمات أميركية–سعودية حول التطبيع قبل هجوم 7 أكتوبر تكشف مدى تقدّم المفاوضات

6 ديسمبر، 2025

كشفت صحيفة تايمز أوف إسرائيل العبرية في تحقيق استقصائي جديد أن الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية توصّلتا، قبل هجوم السابع من أكتوبر 2023، إلى تفاهمات متقدمة بشأن التنازلات التي كان على إسرائيل تقديمها للفلسطينيين مقابل تطبيع العلاقات مع الرياض.

وتظهر الوثائق والمصادر التي استند إليها التحقيق أن الطرفين الأميركي والسعودي بلورا رؤية مشتركة حول “المكوّن الفلسطيني” في اتفاق التطبيع، في مؤشر على أن المفاوضات كانت أكثر عمقًا مما كان يُعتقد علنًا خلال صيف 2023.

وبحسب التحقيق، فإن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن والحكومة السعودية صاغتا وثيقة تقترح سلسلة من الخطوات الإسرائيلية التي تُعد متواضعة نسبيًا مقارنة بالمطالب الفلسطينية التقليدية.

وتشمل هذه التنازلات نقل أجزاء من المنطقة C الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة إلى المنطقة B ذات السيطرة الفلسطينية المدنية المحدودة، وتحويل أجزاء من B إلى المنطقة A الخاضعة لسيطرة أمنية وإدارية فلسطينية كاملة.

وترى واشنطن والرياض أن هذه الخطوات قد تمنح السلطة الفلسطينية مساحة أكبر للعمل السياسي والأمني في الضفة الغربية من دون المساس بالمعادلات الأمنية الأساسية التي تعتمدها إسرائيل.

لكن رغم هذا التقدّم، بقيت هناك فجوة بين الطرفين حول الجدول الزمني للاعتراف الأميركي بدولة فلسطينية، إذ كانت السعودية تضغط باتجاه تسريع الاعتراف، بينما كانت واشنطن أكثر حذرًا في تحديد أي إطار زمني واضح.

ومع ذلك، فإن مستوى التفاهم الذي تم تحقيقه كان كافيًا لدفع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن نحو الإعداد لرحلة إلى إسرائيل في أوائل أكتوبر 2023، بهدف مناقشة الوثيقة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وطلب تعديلاته عليها.

وكان من المتوقع، بحسب المصادر، أن يضيف نتنياهو بنودًا تهدف إما إلى تأجيل إقامة الدولة الفلسطينية إلى أجل غير مسمى أو إلى إغلاق الباب أمام الفكرة بشكل عملي، وهو ما يعكس مواقف ائتلافه الحاكم المعارض لأي مسار يؤدي إلى حل الدولتين.

ومع ذلك، فإن المؤشرات كانت تدل على أن إسرائيل كانت مرتاحة نسبيًا للخطوات المطروحة، لدرجة أن وزارة الخارجية الإسرائيلية بدأت بالفعل بصياغة مسودة أولية لاتفاق تطبيع محتمل مع الرياض.

لكن كل تلك الجهود تعثّرت فجأة بعد هجوم 7 أكتوبر، الذي أدى إلى مقتل مئات الإسرائيليين واندلاع حرب واسعة في قطاع غزة.

ومع تصاعد المواجهة، انقلب جدول أعمال بلينكن رأسًا على عقب، واضطرت واشنطن إلى تأجيل جهود الوساطة بين إسرائيل والسعودية للتركيز على إدارة الحرب ومحاولات الحد من توسعها.

ويرى مسؤولون أميركيون أن الهجوم كان مدفوعًا جزئيًا بالرغبة في عرقلة المسار الدبلوماسي الذي كانت ترعاه الولايات المتحدة، والذي كان من شأنه أن يفضي إلى اتفاق تطبيع تاريخي بين الرياض وتل أبيب.

ويكشف تقرير تايمز أوف إسرائيل أن الجانبين الأميركي والسعودي كانا أقرب مما يُعتقد إلى وضع اللمسات الأخيرة على إطار اتفاق يتضمن ترتيبات سياسية وأمنية لإدارة الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، قبل أن تتغير المعادلة بالكامل بفعل هجوم حماس.

وتشير النتائج التي يعرضها التحقيق إلى أن واشنطن حاولت لاحقًا إحياء المحادثات مع السعودية كجزء من رؤية أوسع لمرحلة ما بعد الحرب في غزة، تشمل ترتيبات إدارة القطاع وإعادة إحياء المسار السياسي.

غير أن تلك الجهود لم تحقق اختراقًا حقيقيًا قبل مغادرة بلينكن لمنصبه في يناير، تاركة ملف التطبيع معلّقًا وسط حرب مستمرة وغموض سياسي واسع في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى