أعلنت منظمة أطباء بلا حدود أنها قررت عدم مشاركة قائمة بأسماء موظفيها الفلسطينيين والدوليين مع السلطات الإسرائيلية في الظروف الحالية، بعد أشهر من محاولات تواصل غير مثمرة، وفي ظل غياب أي ضمانات حقيقية تكفل سلامة طواقمها أو تتيح لها إدارة عملياتها الإنسانية بشكل مستقل في قطاع غزة.
وقالت المنظمة في بيان إن القرار جاء نتيجة مخاوف متزايدة تتعلق بأمن الموظفين، إضافة إلى القيود المفروضة على العمل الإنساني، مؤكدة أن استمرار مطالبتها بتسليم قوائم الأسماء دون توفير ضمانات واضحة يعرض العاملين لديها لمخاطر جسيمة ويقوّض مبدأ الحياد والاستقلال الذي تقوم عليه أنشطتها الطبية والإنسانية.
ويأتي موقف أطباء بلا حدود في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، حيث تواصل الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني تكثيف الجهود لإنقاذ الأرواح وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.
وأفاد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا) بأن الشركاء العاملين في مجال المساعدات النقدية يوسعون نطاق تدخلاتهم لدعم الأسر الفلسطينية، بهدف تحسين استهلاك الغذاء وتنويع النظام الغذائي في ظل تدهور الأمن الغذائي.
ورغم هذه الجهود، حذر مكتب أوتشا من أن الوضع الغذائي للأطفال لا يزال بالغ الخطورة، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 97% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و23 شهرًا لا يحصلون على الحد الأدنى من تنوع النظام الغذائي، ما يعني استمرار تعرضهم لنقص حاد في المغذيات الدقيقة، مع ما يحمله ذلك من مخاطر جسيمة على نموهم وصحتهم على المدى القريب والبعيد.
وفي القطاع الصحي، أعلنت منظمة الصحة العالمية أنها سهلت في 26 كانون الثاني/يناير إجلاء 24 طفلًا من قطاع غزة إلى الأردن لتلقي علاج طبي متخصص غير متوفر محليًا، برفقة 36 مرافقًا.
وبذلك يرتفع إجمالي عدد المرضى الذين تم إجلاؤهم طبيًا منذ سريان وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025 إلى 377 مريضًا، من بينهم 310 أطفال، إضافة إلى 1,032 مرافقًا.
ومع ذلك، أكدت منظمة الصحة العالمية أن الاحتياجات لا تزال تفوق بكثير القدرات الحالية، إذ لا يزال أكثر من 18,500 شخص، من بينهم نحو 4,000 طفل، بحاجة ماسة إلى الإجلاء الطبي العاجل لتلقي رعاية منقذة للحياة غير متوفرة داخل القطاع، في ظل الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية.
وأفاد الشركاء في القطاع الصحي بأنهم أجروا ما يقرب من 500 ألف استشارة طبية خلال الفترة الممتدة بين 4 و17 كانون الثاني/يناير.
وشملت هذه الاستشارات أكثر من 88,600 حالة إصابة حادة في الجهاز التنفسي، إضافة إلى نحو 11,000 حالة إسهال مائي حاد، كان 80% منها بين الأطفال، ما يعكس هشاشة الوضع الصحي وارتفاع معدلات الأمراض المرتبطة بسوء التغذية وتردي ظروف المياه والصرف الصحي.
وفي مجال التعليم، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أنها نجحت هذا الأسبوع في إدخال مستلزمات مدرسية حيوية إلى قطاع غزة، شملت دفاتر ومواد كتابة وأقلام طباشير ووسائل تعليمية أخرى. وأكد مكتب أوتشا أن آلاف المستلزمات الإضافية تمت الموافقة عليها وهي جاهزة للدخول، في خطوة تهدف إلى دعم العملية التعليمية التي تضررت بشكل بالغ جراء الحرب ونقص الموارد الأساسية.
وأوضح أوتشا أن هذه الإمدادات تمثل خطوة مهمة نحو استعادة الحد الأدنى من جودة التعليم، بعد أن أدى الدمار الواسع ونقص المواد التعليمية إلى تعطيل العملية التعليمية وحرمان مئات الآلاف من الأطفال من حقهم في التعليم.
وتؤكد منظمات إنسانية أن القيود المفروضة على عملها، إلى جانب غياب الضمانات الأمنية، لا تزال تشكل عائقًا رئيسيًا أمام الاستجابة الإنسانية الفعالة في غزة، محذرة من أن استمرار هذه الأوضاع يفاقم معاناة المدنيين، ويهدد حياة الفئات الأكثر ضعفًا، وعلى رأسها الأطفال والمرضى.





