أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة تسجيل أكثر من 17 ألف إصابة في العيون منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية المتواصلة على القطاع، ما يعادل نحو 11 في المئة من إجمالي الإصابات التي تجاوزت 171 ألف إصابة، في مؤشر وصفته مصادر طبية بالخطير، ويعكس نمط استهداف يؤدي إلى تحويل الإصابة الجسدية إلى إعاقة دائمة.
وبحسب معطيات وزارة الصحة، تنوعت إصابات العيون بين إصابات مباشرة بشظايا الصواريخ، وانفجارات على مسافات قريبة، إضافة إلى ارتدادات القصف داخل الأحياء السكنية المكتظة، حيث أدت شدة الانفجارات وتكرارها إلى إصابات بالغة في العينين، شملت تمزق القرنية، وانفصال الشبكية، ونزيفاً حاداً داخل مقلة العين، فضلاً عن فقدان العين بالكامل في بعض الحالات.
وأكدت الوزارة أن هذه الإصابات ترافقت مع انهيار شبه كامل لخدمات طب العيون في القطاع، نتيجة الاستهداف المتكرر للمستشفيات، وتدمير البنية التحتية الصحية، ونفاد المستلزمات الطبية الأساسية.
وأشارت إلى أن النقص الحاد في العدسات الجراحية، والمجاهر الطبية، وأجهزة الليزر، والمضادات الحيوية المتخصصة، حوّل آلاف الإصابات التي كان من الممكن علاجها أو الحد من مضاعفاتها إلى حالات فقدان دائم للبصر.
ووفق البيانات الرسمية، فقدت أكثر من 3000 سيدة بصرهن كلياً أو جزئياً منذ بدء الحرب، في ظل غياب أي قدرة فعلية على إجراء تدخلات جراحية متخصصة داخل القطاع، ومنع المرضى من السفر لتلقي العلاج في الخارج.
وأوضحت مصادر طبية أن النساء يشكلن نسبة مرتفعة من المصابين بسبب تعرضهن للقصف داخل المنازل ومراكز الإيواء، حيث لا تتوافر أي وسائل حماية.
وقالت وزارة الصحة إن أقسام العيون في المستشفيات القليلة التي ما زالت تعمل تعمل بقدرات بدائية للغاية، وغالباً دون كهرباء مستقرة أو أدوات تعقيم كافية، ما يضاعف من مخاطر الالتهابات ويزيد من احتمالات فقدان البصر حتى في الإصابات البسيطة نسبياً.
وأضافت أن استهداف الكوادر الطبية، واعتقال عدد من الأطباء، واستشهاد آخرين، أدى إلى تفريغ القطاع من اختصاصيي جراحة العيون، الأمر الذي فاقم الأزمة وترك آلاف المصابين دون أي رعاية متخصصة.
وأشارت إلى أن بعض الحالات الحرجة تُترك دون تدخل سوى الإسعافات الأولية، في ظل عجز كامل عن إجراء العمليات الدقيقة.
وحذرت الوزارة من أن الأرقام المسجلة لا تعكس الحجم الحقيقي للكارثة، نظراً لوجود آلاف المصابين الذين لم يتمكنوا من الوصول إلى المستشفيات أو تسجيل إصاباتهم، إما بسبب استمرار القصف أو لانعدام وسائل النقل والإسعاف.
واعتبرت مصادر صحية أن ما يجري يمثل نمطاً ممنهجاً يؤدي إلى إحداث إعاقات دائمة في صفوف المدنيين، خصوصاً الأطفال والنساء، ويترك آثاراً طويلة الأمد على المجتمع الفلسطيني في غزة، تتجاوز الخسائر البشرية المباشرة إلى تدمير شامل للقدرة الصحية والإنسانية.
وطالبت وزارة الصحة المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية بالتدخل العاجل لتأمين مستلزمات طب العيون، والسماح الفوري بخروج الحالات الحرجة للعلاج، ووقف استهداف المنشآت الصحية، محذرة من أن استمرار الوضع الحالي يعني فقدان البصر لآلاف إضافية خلال الفترة المقبلة.



