غزة- قدس اليومية
أَقر نواب حماس في المجلس التشريعي، المُنحل بقرار من المحكمة الدستورية، في قطاع غزة، اليوم الأربعاء، تقرير “اللجنة السياسية” باعتبار الرئيس الفلسطيني محمود عباس “أبو مازن” منتهي الولاية، وفاقد “الأهلية الدستورية والقانونية والوطنية”.
وقال أحمد بحر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي المنحل، في بداية جلسة عقدت لمناقشة نزع الأهلية السياسية عن الرئيس: “إن عباس فقد أهليته الشرعية والوطنية كرئيس للشعب الفلسطيني”، وطالب الدول العربية “بوقف إجراءات عباس ضد قطاع غزة”.
بدوره، قال النائب في حماس خليل الحية: “رئيس السلطة محمود عباس اعتدى على القانون والناخب الفلسطيني، ولم يحترم نتائج الانتخابات وعطل عمل المجلس التشريعي في الضفة”.
واقترح الحية التوقيع على عريضة من كل مكونات الشعب الفلسطيني، “لعزل” الرئيس عن منصبه.
وكانت المحكمة الدستورية، أعلى هيئة قضائية فلسطينية، أصدرت قرارا يقضي بحل المجلس التشريعي المنتخب منذ عام 2006 والتي تشكل حركة حماس غالبية أعضائه.
وأعلن الرئيس عباس، أن المحكمة الدستورية الفلسطينية اتخذت قرارا بحل المجلس التشريعي الفلسطيني، مشيرا إلى التزامه بتطبيق هذا القرار، فيما رفضت حركة حماس، التي تسيطر على قطاع غزة منذ 2007، القرار، وقالت إن أحدا لا يملك صلاحية حل المجلس التشريعي ودعت إلى عقد جلسة للمجلس في قطاع غزة.
وقال النائب الأول لرئيس المجلس أحمد بحر خلال جلسة في غزة: “لقد تمادى محمود عباس كثيراً في عدوانه على حقوقنا ومقدراتنا ومؤسساتنا الوطنية، وأغراه حلم وصبر شعبنا وقواه بمزيد من العبث والفجور السياسي والأمني والأخلاقي والإنساني ضد شعبنا وقضيتنا”.
وأضاف بحر “تطاول عباس بالأمس من جديد على الإرادة الشعبية عبر قرار حل المجلس التشريعي، مستنداً إلى قرار غير دستوري صادر عن محكمة غير دستورية، في مذبحة جديدة للقانون الأساسي والدستور”.
وتابع حديثه “لقد فقد عباس أهليته القانونية والدستورية والوطنية والأخلاقية والإنسانية؛ للاستمرار في منصب رئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية على ثلاثة مستويات”.
وذكر بحر على المستوى القانوني، انتهاء ولاية عباس الرئاسية حسب المادة (36) من القانون الأساسي في يوم 9يناير/2009، وأصبح منذ ذلك التاريخ مغتصباً للسلطة 10 سنين كاملة.
وعلى المستوى الوطني، يقول بحر “التنازلات السياسية المجانية التي يقدمها عباس للاحتلال واستخفافه بالحقوق والثوابت الوطنية، وتفاخره بالتنسيق الأمني مع الاحتلال؛ تسببت في استشهاد وإصابة واعتقال المئات”.
وتابع حديثه “كل ذلك يجعل من عباس فاقداً للأهلية الوطنية، سياسياً وأمنياً واجتماعياً، ولا مبرر للاستمرار في منصبه”.
وبيّن بحر أن الرئيس عباس أجرم على المستوى الوطني والأخلاقي عبر فرض الحصار الخانق والعقوبات الجماعية غير الإنسانية على غزة وأهلها، وقطع رواتب الشهداء والأسرى ومنع الدواء والكهرباء كذلك.
وأشار إلى أن ما أقدم عليه عباس من سحب موظفي السلطة من معبر رفح يعد خطوة خطيرة لفصل القطاع عن الوطن، تمهيداً لتمرير صفقة القرن، “كل ذلك أدى إلى معاناة كبرى وكوارث رهيبة على المستوى الصحي والمعيشي والبيئي؛ ما يجعله فاقداً للأهلية الأخلاقية والإنسانية والدستورية ويكون مانعاً له من الاستمرار في منصبه.
وطالب بحر باسم شعبنا منظمات حقوق الإنسان وعلى رأسها الأمم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والدول العربية والإسلامية والدولية وبرلماناتها وأحرار العالم أن يكون لهم موقف واضح من عدم جواز استمرار عباس “في اغتصاب السلطة ومن عدم تمثيله للشعب الفلسطيني وفقاً للقانون الأساسي.
وناشد مصر على وجه الخصوص التي رعت المصالحة الفلسطينية وهي حاضنة القضية الفلسطينية تاريخياً وجغرافياً أن توقف ما أسماه هذا التدهور الخطير في المشروع الوطني الفلسطيني بسبب سياسات عباس التعسفية.
وطالب بحر الفصائل الفلسطينية والمؤسسات الأهلية والشخصيات الوطنية الباسلة، لعقد اجتماع موسع لتشكيل جبهة انقاذ وطني للخروج برؤية استراتيجية لإنقاذ المشروع الوطني الفلسطيني.
وأضاف “بناءً عليه، فإننا في المجلس التشريعي نؤكد على ضرورة الطعن بفقدان محمود عباس الأهلية الدستورية والسياسية ونؤكد على مجلسكم الموقر اتخاذ الإجراءات القانونية بالخصوص”.
واستعرض مقرر اللجنة السياسية بالمجلس صلاح البردويل تقرير لجنته حول “نزع الأهلية السياسية عن محمود عباس”، قائلاً: “بالنظر إلى جملة المخالفات الوطنية والدستورية والقانونية والأمنية والإنسانية الصادرة من طرف محمود عباس ضد الشعب الفلسطيني؛ فإنه ألحق ضرر كبير بالقضية وشكل خطراً على المشروع الوطني.
وبيّن البردويل أن ما يقوم به عباس من مخالفات دستورية وقانونية ووطنية كفيلة بنزع أهليته كرئيس للسلطة الفلسطينية، من خلال دعوى يقدمها المجلس التشريعي للمحكمة العليا-بصفتها تتولى مؤقتاً كل المهام المسندة للمحكمة الدستورية.
واستعرض المخالفات الدستورية والقانونية والوطنية التي قام بها الرئيس عباس منذ توليه رئاسة السلطة؛ إذ أن ولايته الدستورية والقانونية انتهت منذ العام 2009.
كما بيّن البردويل أن الرئيس عباس مسّ بوحدة الأرض ووحدة الشعب ؛ من خلال التمييز الواضح بين أبناء غزة وأبناء الضفة، والتنازل عن حق العودة، ومحاربة المقاومة المسلحة.
وأشار إلى أن عباس قطع رواتب الموظفين من أبناء غزة وتجويع أطفالهم وتخريب البنية الصحية والنفسية، وسرقة الأموال المخصصة لغزة.
كما أوضح البردويل أن الرئيس عباس أنشأ المحكمة الدستورية؛ دون الرجوع إلى القوى والفصائل الأخرى، ودون الرجوع لأخذ الثقة من المجلس التشريعي، بالإضافة لعدم تقديم الحكومة للتشريعي لنيل الثقة.
وذكر أنه تعدى على الدستور من خلال إصدار قرار بإلغاء المجلس التشريعي، مع العلم أن المجلس هو صاحب الولاية على نفسه، وهناك آلية معتمدة لحل المجلس التشريعي، والتحضير لانتخابات جدية وانتخاب مجلس جديد يحل محل القديم.
وأوصى البردويل المجلس التشريعي بضرورة أن يقف الرئيس محمود عباس عن مهامه كرئيس للسلطة الوطنية؛ باعتباره منتهي الولاية وفاقد للأهلية الدستورية والقانونية والسياسية والوطنية والأخلاقية.
وأكد أنه في حال استمرار محمود عباس بممارسة مهامه كرئيس للسلطة يقوم المجلس التشريعي بتحريك الدعوى الدستورية أمام الجهات القضائية المختلفة للطعن بانتهاء ولايته وفقدان اهليته القانونية والدستورية والوطنية والسياسية.
وناشد البردويل كافة المؤسسات الدولية والإقليمية والعربية بتحمل المسؤولية الكاملة عن الاستمرار في التعامل مع محمود عباس بصفته رئيساً للشعب الفلسطيني، حاثًا كافة البرلمانات والاتحادات البرلمانية الإقليمية والدولية لوقف التعامل مع كافة الوفود البرلمانية المشكلة من قبل عباس.
ودعا كافة الفصائل الفلسطينية للتعاون مع المجلس التشريعي والجهات التنفيذية والقضائية المختلفة من أجل التحضير وتهيئة الأجواء لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية وانتخابات المجلس الوطني خلال الأشهر القادمة من أجل إعادة تشكيل النظام السياسي الفلسطيني على أساس الشراكة السياسة وضمان تمثيل الجميع داخل مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني وفقا للقانون.




