كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية أن أكبر مصافي النفط في إسرائيل تعرضت لأضرار أوسع بكثير مما أعلنته السلطات خلال الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، في تطور يسلط الضوء على احجم الخسائر التي لحقت بإحدى أهم المنشآت الاستراتيجية في البلاد، بعد أشهر من التقليل الرسمي من آثار الضربات الصاروخية الإيرانية.
وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن أعمال إعادة إعمار مجمع مصافي النفط في خليج حيفا، الذي تديره شركة “بازان”، ستستمر حتى عام 2028، بعد تعرضه لضربتين صاروخيتين إيرانيتين تسببتا بأضرار كبيرة في البنية التحتية للمصفاة.
وتتناقض هذه المعلومات مع التصريحات الرسمية التي صدرت عقب الهجمات، إذ كان وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، إلى جانب شركة “بازان”، قد أكدا في حينه أن الأضرار كانت محدودة ولم تؤثر في استمرار عمليات الإنتاج.
وقالت الشركة في إفصاح سابق لبورصة تل أبيب إن ما تعرض له الموقع اقتصر على “أضرار موضعية” في سقف أحد خزانات التقطير، مؤكدة آنذاك أن جميع مرافق الإنتاج بقيت تعمل بصورة طبيعية، وأن حجم الخسائر لم يكن كبيراً.
غير أن التقرير الجديد أشار إلى أن الوثائق الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية الإسرائيلية تكشف واقعاً مختلفاً، إذ طالت الأضرار مرافق حيوية داخل المجمع الصناعي، من بينها توربينات الغاز، وغلايات البخار، وغرف الكهرباء، إضافة إلى عدد من الأنظمة المساندة التي لم يجر الإعلان عن تضررها في حينه.
وأضافت القناة أن وزارة الداخلية الإسرائيلية وافقت بالفعل على تنفيذ مشروع إعادة إعمار واسع للمصفاة، بعد تقييم حجم الأضرار التي لحقت بالمنشآت الأساسية، وهو ما يعني أن عملية إصلاح المجمع النفطي ستستغرق عدة سنوات.
وبحسب التقرير، فإن أحد خزانات تخزين المشتقات النفطية التي أصيبت خلال الهجوم الصاروخي الإيراني في مارس/آذار الماضي أصبح غير قابل للإصلاح، الأمر الذي استدعى استبداله بالكامل ضمن خطة إعادة التأهيل.
وأشار التقرير أيضاً إلى أن مجمع “بازان” كان قد تعرض لأضرار سابقة خلال الحرب التي دارت بين إسرائيل وإيران عام 2025، عندما تمكنت صواريخ إيرانية من اختراق منظومة “القبة الحديدية” والوصول إلى المصفاة، ما أسفر عن مقتل ثلاثة من موظفي الشركة داخل الموقع.
وفي ذلك الوقت، قدرت شركة “بازان” قيمة الخسائر المباشرة بما يتراوح بين 150 و200 مليون دولار، بينما شددت الحكومة الإسرائيلية على أن إمدادات الوقود المحلية لن تتأثر، وأن إنتاج المصفاة سيستمر بصورة اعتيادية.
وتعد مصافي خليج حيفا إحدى الركائز الأساسية لمنظومة الطاقة الإسرائيلية، إذ توفر المنتجات النفطية اللازمة لقطاعات الصناعة والزراعة والبنية التحتية والنقل والاستهلاك المحلي، كما تمثل أحد أهم المراكز الاستراتيجية لتكرير النفط داخل إسرائيل.
ووفق البيانات المنشورة على الموقع الإلكتروني للشركة، تبلغ القدرة الإنتاجية للمصفاة نحو 26 ألف طن من النفط يومياً، فيما تستطيع معالجة ما يقارب 9.8 ملايين طن من النفط الخام سنوياً، ما يجعلها أكبر منشأة تكرير في إسرائيل.
وتعود جذور إنشاء هذه المصافي إلى فترة الانتداب البريطاني على فلسطين، عندما شُيدت لاستقبال النفط القادم من العراق عبر خط أنابيب كركوك-حيفا، قبل أن تنتقل ملكيتها إلى إسرائيل بعد عام 1948 وتتحول إلى أحد أهم الأصول الاستراتيجية للدولة.
ويأتي الكشف عن حجم الأضرار في وقت تتزايد فيه الانتقادات داخل إسرائيل بشأن سياسة التعتيم الإعلامي التي رافقت الحرب، إذ فرضت الرقابة العسكرية قيوداً مشددة على نشر المعلومات المتعلقة بالخسائر التي تعرضت لها المنشآت العسكرية والاستراتيجية جراء الهجمات الإيرانية.
وأشارت تقارير إسرائيلية إلى أن السلطات منعت أو أخضعت آلاف المواد الصحفية للرقابة خلال العامين الماضيين، في محاولة للحد من نشر تفاصيل تتعلق بالأضرار التي أصابت مواقع حساسة داخل إسرائيل.
وبحسب مجلة “+972” الإسرائيلية، سجل عام 2024 أعلى مستويات الرقابة العسكرية منذ بدء توثيقها عام 2011، بعدما خضع نحو ثمانية آلاف تقرير صحفي للحظر الكامل أو الجزئي، فيما بقيت القيود مرتفعة خلال العام التالي مع إخضاع نحو خمسة آلاف مادة صحفية للرقابة.
وخلال الحرب، قالت وسائل إعلام وتقارير استخباراتية إن الصواريخ الإيرانية استهدفت عدداً من المنشآت الإسرائيلية الحساسة، من بينها منطقة “الكرياه” العسكرية في تل أبيب، ومعهد وايزمان للأبحاث، وقاعدة نيفاتيم الجوية، ومحيط ميناء حيفا، إضافة إلى مواقع عسكرية أخرى.
كما أفادت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” في وقت سابق بأن صور أقمار صناعية أظهرت تعرض إحدى حظائر الطائرات في قاعدة رامات ديفيد الجوية لأضرار، في مؤشر على اتساع نطاق الضربات التي طالت البنية التحتية الإسرائيلية خلال الحرب.





