استعرض تقرير حقوقي واقع الأسيرات الفلسطينيات، في يوم المرأة العالمي الذي يصادف غدا، ومعاناتهن في الأسر جراء سياسات الاحتلال الإسرائيلي العنصرية.
وقالت مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان في تقريرها، أن الأسيرات الفلسطينيات اللواتي يقبعن في “سجن الدامون”، يعانين على مر السنوات، بسبب مضاعفة الاحتلال الانتهاكات التي تُرتكب بحقهن سواء في داخل السجن أو في أقبية التحقيق ومراكز التوقيف أو أثناء الاعتقال.
وأوضح التقرير أنه تتواجد في هذا السجن الواقع في أحراش الكرمل في مدينة حيفا حاليا 29 أسيرة فلسطينية، بينهن 15 أسيرة صدرت بحقهن أحكام متفاوتة، أعلاها الأسيرتان شروق دويات وشاتيلا أبو عياد (16 عاماً)، و7 أسيرات جريحات، و15 أسيرة مريضة بأمراض مختلفة، و6 أسيرات أمهات، إضافة إلى معتقلة إدارية واحدة، وطفلتان قاصرتان، فيما ما زالت 13 معتقلة موقوفة للمحاكمة في محاكم تفتقر لضمانات المحاكمة العادلة.
التعذيب وسوء المعاملة
وأوضحت المؤسسة في تقريرها، أن النساء الفلسطينيات يتعرضن منذ لحظة الاعتقال لشتى أنواع التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية، حيث يتم اعتقالهن في كثير من الأحيان بعد إطلاق النار عليهن، أو على الحواجز العسكرية ونقاط التفتيش والمعسكرات، أو أثناء زيارة أبنائهن في السجون، وأحياناً من منازلهن بعد اقتحامها في ساعات الفجر وترويع عائلاتهن.
وأشار إلى أن الأسيرات يتعرضن للتحقيق في مراكز التحقيق المختلفة، حيث يقبعن موقوفات في ظروف صعبة لا تصلح للعيش الآدمي.
وذكرت أن الأسيرات الفلسطينيات يتعرضن كالأسرى، للتعذيب وسوء المعاملة أثناء التحقيق في مراكز التحقيق الإسرائيلية، حيث تمارس سلطات الاحتلال التعذيب وإساءة المعاملة بهدف نزع اعترافات منهن ولاحقاً إدانتهن في محاكم تفتقر لضمانات المحاكمة العادلة، كما يتعرضن للتعذيب النفسي والابتزاز والتهديد، تحديداً المعتقلات الأمهات اللواتي يتم ابتزازهن بأطفالهن.
حالة الطفلة (ر)
وحين استعرضت المؤسسة الحقوقية حالة الطفلة (ر)، قالت إنها اعتقلت عن حاجز عسكري في بداية العام 2023، حيث أراد جندي تفتيش حقيبتها إلا أنها رفضت، فهجم عليها عدد كبير من الجنود والمجندات وقاموا بضربها بالركلات وباليدين وأسقطوها أرضاً واستمروا بضربها، ثم قاموا بتقييد يديها بقيود حديدية ونقلوها لغرفة قريبة من الحاجز، وهناك قامت المجندات بضربها صفعات على وجهها وضرب رأسها بالحائط وتصويرها فيديوهات بواسطة هواتفهن النقالة والاستهزاء بها والضحك عليها وهي كانت تنزف دماً من أنفها وفمها، وأزالوا حجابها أثناء التصوير.
وبعد عدة ساعات، جرى نقل الطفلة إلى طبيب لم يكن يتكلم اللغة العربية ولم يكن هناك مترجم، وذلك في مكان مجهول لا تعرفه، وقد أجرى لها فحص الضغط ولم يسألها أي شيء عن وضعها الصحي، ولم يهتم بوجود إصابات وجروح في وجهها، ولم يفحص آثار الضرب في جسدها، لتنقل بعد ذلك للتحقيق وتتعرض للتفتيش الدقيق من قبل الجنود، استمر التحقيق لساعات طويلة وكانت مقيدة من يدها ورجلها في كرسي التحقيق.
فيما لم تتواجد أي مجندة أثناء التحقيق كما هو ملزم، حيث تعرضت أثناء التحقيق للصراخ والتهديد بهدم منزلها وباعتقال أفراد عائلاتها، وأثناء التحقيق طلبت عدة مرات الذهاب للحمام إلا أن المحقق كان يرفض، وبعد انتهاء التحقيق نُقلت إلى “سجن الشارون”، حيث قبعت لمدة 5 أيام في ظروفٍ صعبة قبل أن تُنقل لسجن الدامون، وفي الشارون لم يكن هناك أي مجندات، وبالتالي رفضت أن تطلب الاستحمام، كما كان يتم إحضار وجبة واحدة لها فقط في ساعات بعد الظهر.
الإهمال الطبي
وحين تطرق التقرير الذي أعدته المؤسسة لسياسة الإهمال الطبي، أوضح أن سلطات الاحتلال تنتهجها بحق الأسيرات الفلسطينيات اللواتي تعاني معظمهن من إصابات جسدية أو من أمراض جسدية ونفسية، حيث تُنقل الأسيرات الجريحات إلى “سجن الدامون” قبل تعافيهن الكامل من الإصابة، لتبدأ رحلة المعاناة ما بين السجن والمشافي وذلك بعد مماطلة من إدارة مصلحة السجون.
وإضافة إلى المماطلة والتنصل من تقديم العلاج للأسيرات الجريحات والمريضات، فإن إدارة السجن تقوم بعزل الأسيرات اللواتي يعانين من ضغوطات نفسية في غرف لوحدهن، مما يفاقم من الحالة النفسية والصحية للأسيرة، إضافة إلى مماطلة إدارة السجن في إدخال الأطباء النفسيين لمعاينة الأسيرات وتقديم العلاج والإرشاد اللازم لهن، وتستبدل ذلك بإعطائهن أدوية وعزلهن في الغرف.
وبسبب هذه السياسة، ذكرت المؤسسة أن الأسيرة سعدية فرج الله، استشهدت في الثاني من يوليو الماضي، نتيجة للإهمال الطبي الذي تعرضت له، حيث كانت قبل أسابيع من استشهادها قد بدأت تعاني من التعب والهزال العام، ولا تستطيع المشي لوحدها، مع العلم أنها كانت تعاني من الضغط والسكري، وتم نقلها إلى المشفى بعد ضغط من الأسيرات.





