أهم الأنباءتقارير إخبارية

باحث إسرائيلي: حل الدولتين لم يمت و”لبيد” الوحيد القادر على إنقاذ إسرائيل بدولة فلسطينية مستقلة

زعم مؤرخ ومثقف إسرائيلي من أصل أوكراني أن رئيس حكومة الاحتلال يائير لبيد هو السياسي الإسرائيلي الوحيد القادر على أن يعيد إسرائيل إلى مسار العملية السياسية وأن يحقق لها “الاستقلال الحقيقي” عبر تشكيل دولة فلسطينية مستقلة.

وقال ديمتري شومسكي، في مقال جديد نشره ملحق صحيفة “هآرتس” العبرية، إن ثمة تشابهاً مهماً في السيرة الذاتية بين رئيس أوكرانيا، فولوديمير زيلانسكي، وبين رئيس الحكومة الإسرائيلية، يئير لبيد، فقبل دخولهما السياسة كان لهما نجاح واضح في مجال الإعلام والفن والإنتاج السينمائي والتلفاز.

كما يقول إنهما تركا هذا النجاح في تلك المجالات لصالح السياسة بهدف علني هو الإسهام في إصلاح ما هو أعوج في الواقع السياسي والاجتماعي كل في دولته.

وأضاف: “لكن رغم خطوط التشابه بينهما فإنه في المرحلة الحالية ما زالت ظاهرة للعيان فجوة كبيرة بين الزعيمين. مهما كانت النتائج النهائية للهجوم الإجرامي لروسيا على أوكرانيا، إلا أنه لا شك أن زيلنسكي قد ضمن لنفسه مكانة محترمة في التاريخ الى جانب الأبطال الوطنيين الكبار للشعوب. كل ذلك بفضل الطريقة الشجاعة والحكيمة التي يقود فيها سفينة دولته أمام عدو بربري ووحشي ليس لديه شفقة، حيث قرر أن يسلب شعب أوكرانيا حريته الوطنية، وأن يقضي على هويته الثقافية”.

فيما نوه ديمتري شومسكي بأنه في المقابل لم يدخل لبيد، خلافاً لزيلنسكي، بعد التاريخ، ولكن بالتأكيد يمكنه فعل ذلك وبشكل كبير، فقط لو كانت لديه الإرادة لفعل ذلك، فمثلما حارب زيلنسكي ببطولة من أجل استقلال الشعب الأوكراني الوطني، يستطيع لبيد أيضاً أن يحقق للشعب الإسرائيلي الاستقلال الوطني الحقيقي والكامل، استقلالاً من السيطرة المهينة على شعب آخر خلافاً لإرادته، مع إقامة دولة فلسطينية قابلة للعيش إلى جانب إسرائيل.

ويستذكر أن لبيد دخل السياسة من أجل أن يدفع قدماً بمبدأ “الوسط السياسي المعتدل” بديلاً صريحاً عن خطاب الأطراف ثنائي الأقطاب في اليسار واليمين.

وأضاف عن سبب إهمال لبيد للقضية الفلسطينية: “لأن الخطاب الجماهيري والسياسي الإسرائيلي الساعي لإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية على أساس حدود 1967 وعاصمتها شرقي القدس يتم تشخيصه بصورة مفهومة ضمناً وحصرية كفكرة يسارية– وعلى الأغلب يتم وصفه كموقف يساري متطرف– فإن هذه الرؤية كما يبدو لا تتساوق مع فكرة الوسط للبيد.

من جانبه يرى ديمتري شومسكي أنه لا توجد فكرة أبعد، من حيث الروح والجوهر عن أي نوع من التطرف الأيديولوجي، من الفكرة التي تقول إنه في هذه البلاد التي يوجد فيها شعبان لهما هويات وطنية جماعية واضحة يجدر أن تتم إقامة دولتين قوميتين.

ويمضي في تعليل دعمه لفكرة الدولتين: “بالعكس، هذه الفكرة نموذج للاعتدال السياسي والعقلانية الوطنية، وليس بالصدفة أن من روّجوا لها بتصميم، وتقريباً نجحوا في تجسيدها قبل بداية أيام ولاية بنيامين نتنياهو الثانية، كانوا رجال وسط واضحين: إيهود أولمرت وتسيبي ليفني وحاييم رامون.

هكذا فإنه منذ اختفاء حزب “كديما” خاصتهم من الساحة السياسية فإن فكرة الدولتين تنتظر زعيم الوسط الجديد الذي سيقوم بتبنّيها.

ولكن من الطبيعي أن هذا الزعيم سيكون لبيد لأنه نقش على رايته وبشكل واضح جداً معارضة التطرف ومبدأ الاعتدال”.

كما برأي هذا المثقف الإسرائيلي البارز ديمتري شومسكي فإنه ليس فقط أن فكرة الدولتين تناسب رؤية الوسط والاعتدال لدى لبيد من ناحية أيديولوجية، بل أيضاً من الجانب السياسي– الشخصي، حيث إن لبيد الآن هو الشخص الصحيح من أجل ترجمة هذه الفكرة الى اللغة العملية.

وأشار السياسي بـ “نجاح لبيد بعد الانتخابات الأخيرة بحنكة قيادية تثير الانطباع في منع نتنياهو من الفوز برئاسة الحكومة، وقاد تشكيل ائتلاف مركب ومتنوع، وقف في أساس “حكومة التغيير” ومن خلفه جمهور واسع جداً يرى به مواطنون بصورة غير مشكوك فيها أنه زعيمهم ويثقون به بشكل كامل، وهم مستعدون للسير معه في السراء والضراء.

وتطرق إلى أن الحديث يدور عن جزء معتدل بالأساس من الجمهور الإسرائيلي، الذي رغم أنه لم يخرج عن أطواره من أجل محاربة الاحتلال– وهو مفهوم تحفظ عليه ويمقته– إلا أنه يعرف جيدا أنه في نهاية المطاف فإن تقسيم هذه البلاد التي تقع بين النهر والبحر بين الشعبين اللذين يعيشان فيها هو الحل المطلوب والأكثر عقلانية للنزاع الوطني الممتد.

وتابع: “هذا الجمهور الإسرائيلي في الواقع لا يهتم بمصير الفلسطينيين، لكنه أيضاً غير معنيّ بأي شكل من الأشكال في أن يقدم أبناؤه وبناته أرواحهم على مذبح الاستيطان.

لذلك، سيعطي هذا الجمهور لبيد الدعم الكامل إذا صرح فقط بأنه يفكر في إعادة إسرائيل الى مسار العملية السلمية”.

ويقول ديمتري شومسكي إنه إذا قرّر لبيد في القريب السعي بشكل فعلي إلى استئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية بهدف تأسيس اتفاق الدولتين فيمكن أن يكتشف، للمفاجأة، أن الواقع الجغرافي والسياسي ناضج للدفع قدماً بهذه العملية.

وعلى غرار ما يؤكده الباحث الإسرائيلي الجنرال في الاحتياط شاؤول أرئيلي، يؤكد ديمتري شومسكي أنه، خلافاً للأسطورة الصهيونية التي تقول إن واقع الاستيطان غير قابل للعودة، التي ترافقنا منذ ثلاثة عقود تقريباً، فإن الحقيقة هي أن مشروع الاستيطان تعرّض لفشل مدوٍّ في مهمته الأساسية والمهمة جداً وهي استيطان قلوب معظم الإسرائيليين.

وأضاف: “حقيقة أنه بعد أكثر من خمسين سنة على الاستيطان الذي قام به حنان بورات ومستوطنو غوش عصيون، ورغم الدعم الواضح والمستمر من قبل حكومات إسرائيل لعشرات السنين، فإن نسبة المستوطنين من إجمالي سكان الدولة ما زالت أقل من 5 %.

على خلفية هذا الفشل فإن الشائعات المستمرة حول موت حل الدولتين، التي تنشر طوال سنين صباح مساء من قبل اليائسين في اليسار، بدءاً من ميرون بنفنستي في نهاية الثمانينيات، وإلى الكتاب أ.ب يهوشع وروغل الفر وجدعون ليفي في السنوات الاخيرة، هي شائعات مبالغ فيها بالتأكيد.

فيما يرى أن الدليل على ذلك هو اختراقة تمت قبل الاتفاق المأمول الذي كان قاب قوسين أو أدنى في جولة المحادثات الأخيرة بين إسرائيل والفلسطينيين في إطار عملية أنابوليس في الأعوام 2007 – 2009.

وتابع: “في حين أن الهواية المعروفة لرافضي العملية السياسية من اليمين، ومن قبل بعض المتشائمين المتسلسلين من اليسار ومن الوسط– اليسار، هي تقديم عملية أنابوليس كجزء من مقاربة “لا يوجد شريك”، التي أطلقها إيهود براك بعد في كامب ديفيد عام 2000– أو نسيانها تماماً، كما لو كانت فصلاً سياسياً غير مهم– وفي حقيقة الأمر كان يمكن، في حينه، لأولمرت ومحمود عباس الاقتراب أكثر من أي وقت مضى من تسوية شاملة بين الشعبين”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى