Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءتقارير إخبارية

السلطة الفلسطينية تدفع خطة نزع سلاح مخيمات اللاجئين في لبنان

3 يونيو، 2025

تتجه السلطة الفلسطينية نحو خطوات عملية لتطبيق خطة نزع سلاح مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، عبر وفد رفيع يترأسه نائب رئيس منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، وصل إلى بيروت لإجراء محادثات مع مسؤولين لبنانيين حول الترتيبات المقبلة.

الخطة، التي تستند إلى تفاهمات سابقة بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس اللبناني السابق ميشال عون، تشمل مراحل متعددة تبدأ بمخيمات العاصمة، تمهيداً لتوسيعها نحو المخيمات الواقعة في الشمال والبقاع والجنوب، وصولاً إلى عين الحلوة، أكبر المخيمات وأكثرها تسليحاً.

وبحسب مصادر فلسطينية، فإن الهدف من الزيارة هو “تنظيم الخطوات العملية من الجانبين الفلسطيني واللبناني” بما يضمن تطبيق التفاهم السياسي-الأمني بين الطرفين، ويمنع تحول المخيمات إلى “ملاذ للهاربين أو بؤر للتوتر الأمني”.

لكن هذه المساعي تواجه انتقادات واعتراضات من بعض الفصائل الفلسطينية الرئيسية، وعلى رأسها حركتا حماس والجهاد الإسلامي، اللتان اعتبرتا أن قرار نزع السلاح اتُخذ بشكل أحادي دون التشاور مع القوى الفاعلة داخل المخيمات.

وقال ممثل حركة حماس في لبنان، علي بركة، إن الحكومة اللبنانية مطالبة بفتح “حوار شامل ومسؤول” مع لجنة العمل الفلسطيني المشترك، التي تضم مختلف الفصائل، مؤكداً أن مقاربة الملف من الزاوية الأمنية فقط “يفتح الباب أمام مشاريع التوطين أو التهجير التي تسعى إسرائيل إلى فرضها”.

بدوره، وصف القيادي في حماس، جهاد طه، المبادرة بأنها لا تمثل سوى موقف السلطة الفلسطينية، مبدياً مخاوف من انعكاسات الخطوة على الواقع الفلسطيني في لبنان.

ورغم هذه المواقف، تؤكد السلطة الفلسطينية أنها ماضية في تنفيذ الخطة بالتنسيق مع الجانب اللبناني. وقال مصدر مطلع على المحادثات الجارية في بيروت إن المناقشات تركزت على ضبط الأمن داخل المخيمات، ومواجهة حالات الانفلات أو استغلال بعض الجهات للمخيمات كمساحات خارجة عن القانون.

وأضاف المصدر أن السلطة لا تسعى إلى “فرض وصاية” أو خلق صدام مع الفصائل، بل تهدف إلى نزع السلاح بشكل منظم بالتعاون مع الدولة اللبنانية، مشيراً إلى أن “الفلسطينيين في لبنان ليسوا دولة داخل دولة، بل جزء من النسيج اللبناني العام”.

وتبدأ المرحلة الأولى من الخطة في مخيمات شاتيلا وبرج البراجنة ومار الياس في بيروت، حيث من المتوقع أن تتم معالجة مسألة السلاح الخفيف والمتوسط المنتشر داخل الأحياء، قبل الانتقال إلى مراحل لاحقة تشمل باقي المخيمات، بحسب ما أفاد المصدر.

ويأتي هذا التوجه في ظل التوترات الأمنية المتكررة التي تشهدها بعض المخيمات، خاصة في عين الحلوة، حيث وقعت خلال السنوات الماضية اشتباكات دامية بين الفصائل، سقط خلالها عشرات القتلى والجرحى، ما دفع بعض الجهات اللبنانية إلى المطالبة بوضع حد لحالة السلاح المنفلت.

تاريخياً، حافظ الجيش اللبناني على سياسة “عدم الدخول” إلى المخيمات، بموجب تفاهم غير مكتوب أُقر بعد الحرب الأهلية اللبنانية، تُركت بموجبه مسؤولية الأمن داخل المخيمات للفصائل الفلسطينية.

لكن بحسب ما كشفته مصادر أمنية لبنانية مؤخراً، فإن هذه المعادلة مرشحة للتغير ضمن الخطة الحالية، التي قد تتضمن تدخلاً مباشراً من الدولة اللبنانية.

في هذا السياق، أكد سرحان سرحان، نائب أمين سر حركة فتح في لبنان، أن الحركة تثق بالجيش اللبناني، وتؤمن بدوره في حفظ الاستقرار، قائلاً: “نحن جزء من هذا البلد، ومستعدون للتعاون الكامل”.

ويشكل السلاح داخل المخيمات محور انقسام داخل المجتمع الفلسطيني في لبنان؛ ففي حين يرى البعض أنه ضروري للدفاع عن النفس في ظل ذكريات الحرب الأهلية والحرمان من الحقوق المدنية، يرى آخرون أنه سبب رئيسي للصراعات الداخلية وبيئة خصبة للجريمة المنظمة.

وبينما تحاول السلطة الفلسطينية إعادة ترتيب البيت الفلسطيني في لبنان وتعزيز التنسيق مع الدولة اللبنانية، تبقى قدرة الخطة على النجاح رهناً بموافقة الفصائل المسلحة، ومدى استعداد الدولة اللبنانية للانخراط في هذا الملف الشائك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى