Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشئون إسرائيلية

أذربيجان توبخ إسرائيل بعد اعترافها بالإبادة الجماعية للأرمن

29 يونيو، 2026

وجهت أذربيجان انتقاداً علنياً نادراً لإسرائيل عقب إعلان الحكومة الإسرائيلية الاعتراف رسمياً بالإبادة الجماعية للأرمن، في خطوة أثارت توتراً غير مسبوق بين البلدين الحليفين، وسط تحذيرات من انعكاساتها على العلاقات السياسية والاستراتيجية التي تجمعهما.

وقالت وزارة الخارجية الأذربيجانية، في بيان رسمي، إن القرار الإسرائيلي يمثل “مصدر قلق بالغ”، معتبرة أنه يقوم على “تحريف للحقائق التاريخية” واختزال قضية تاريخية معقدة إلى قرار سياسي يفتقر إلى الأساس القانوني والعلمي.

وأكدت الوزارة أن الخطوة الإسرائيلية “غير مقبولة”، معتبرة أنها لا تسهم في المصالحة أو تعزيز التفاهم بين الأطراف، وإنما تعمق الانقسامات وتقوض الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، داعية الحكومة الإسرائيلية إلى إعادة النظر في القرار.

ويعد الموقف الأذربيجاني من أشد الانتقادات العلنية التي توجهها باكو إلى إسرائيل منذ سنوات، رغم العلاقات الوثيقة التي تجمع الطرفين في مجالات الأمن والطاقة والتعاون العسكري.

وترتبط إسرائيل وأذربيجان بشراكة استراتيجية واسعة، إذ تعد باكو أحد أبرز موردي النفط إلى إسرائيل، فيما تزود تل أبيب الجيش الأذربيجاني بمنظومات تسليح متطورة لعبت دوراً بارزاً في النزاعات الإقليمية الأخيرة.

كما لعبت أذربيجان خلال العام الماضي دوراً في استضافة محادثات غير مباشرة هدفت إلى تخفيف التوتر بين تركيا وإسرائيل على خلفية التطورات في سوريا وقطاع غزة.

ويكتسب القرار الإسرائيلي حساسية إضافية بالنسبة لأذربيجان في ظل تحالفها الوثيق مع تركيا، حيث تربط البلدين اتفاقية شوشا الموقعة عام 2021، والتي تنص على التعاون والدعم المتبادل في مواجهة أي تهديدات خارجية.

وكانت تركيا وإسرائيل قد دعمتا أذربيجان خلال حرب ناغورنو كاراباخ الثانية عام 2020، التي استعادت خلالها باكو مساحات واسعة من الأراضي المتنازع عليها مع أرمينيا.

ويرى مراقبون أن الاعتراف الإسرائيلي قد يضع العلاقات الثلاثية بين إسرائيل وتركيا وأذربيجان أمام اختبار سياسي جديد، خصوصاً في ظل حساسية ملف الإبادة الأرمنية بالنسبة لأنقرة وباكو.

وبحسب متابعين للشأن الإسرائيلي، فإن القرار لا يزال في مرحلته الحكومية، إذ يتطلب المرور عبر الكنيست قبل أن يصبح موقفاً رسمياً للدولة الإسرائيلية، ما يفتح الباب أمام محاولات للتأثير على مساره داخل المؤسسة التشريعية.

وفي هذا السياق، اعتبرت الباحثة المتخصصة في الشؤون الإسرائيلية دنيا باسول أن أذربيجان قد تسعى إلى ممارسة ضغوط سياسية ودبلوماسية لمنع إقرار القرار داخل الكنيست، مشيرة إلى أن تجاهل الحساسية الأذربيجانية تجاه هذه القضية يثير تساؤلات بشأن مستقبل العلاقات بين الجانبين.

من جانبها، انتقدت تركيا القرار الإسرائيلي، معتبرة أنه يأتي في سياق محاولة لصرف الأنظار عن الضغوط القانونية المتزايدة التي تواجهها الحكومة الإسرائيلية على خلفية الحرب في قطاع غزة.

وقالت أنقرة إن الخطوة تزامنت مع استمرار الملاحقات القضائية الدولية بحق مسؤولين إسرائيليين، في إشارة إلى مذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وعدد من المسؤولين الإسرائيليين، فضلاً عن الدعوى المنظورة أمام محكمة العدل الدولية بشأن اتهامات تتعلق بالإبادة الجماعية في غزة.

ويعكس السجال المتصاعد حول القرار الإسرائيلي تداخل الملفات التاريخية والسياسية في منطقة جنوب القوقاز والشرق الأوسط، في وقت تراقب فيه الأطراف المعنية ما إذا كان القرار سيتحول إلى سياسة رسمية كاملة لإسرائيل، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات على شبكة تحالفاتها الإقليمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى