أعلنت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، أن نحو نصف مليون شخص نزحوا مجددًا في قطاع غزة خلال الشهر الأخير، بفعل الأوامر المتعددة بالإخلاء التي أصدرتها قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وأوضحت أونروا، في بيان نشرته عبر منصاتها الرسمية، أن عمليات النزوح الأخيرة تركت الفلسطينيين محصورين في أقل من ثلث مساحة غزة الأصلية، مشيرة إلى أن هذه المناطق المتبقية “مجزأة، غير آمنة، وتكاد تكون غير صالحة للحياة”.
وأكدت الوكالة أن الملاجئ المكتظة تعاني من أوضاع كارثية، في حين تواجه الجهات المقدمة للخدمات صعوبات كبيرة في العمل وسط استنزاف شبه كامل للموارد المتوفرة.
يأتي ذلك فيما حذر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال إيال زامير من أن إسرائيل ستشن هجوما “أكثر كثافة وأهمية” على غزة إذا لم يتم تحقيق تقدم في مفاوضات تبادل الأسرى.
وقال زامير خلال جولة في مدينة رفح جنوب قطاع غزة “إذا لم نشهد في المستقبل القريب تقدما في عودة الأسرى فسوف نوسع عملياتنا بشكل أكثر كثافة وأهمية”.
وتأتي تعليقاته في الوقت الذي تُبذل فيه محاولات للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار آخر، بعد أن انتهكت إسرائيل الاتفاق الأول في 18 مارس/آذار. وفي قصفها المتجدد على غزة ــ والذي أعطته الولايات المتحدة الضوء الأخضر ــ استشهد 400 فلسطيني في اليوم الأول وحده.
وقالت مصادر صحفية إن مفاوضين من حركة حماس وإسرائيل يجرون محادثات غير مباشرة في القاهرة بشأن التهدئة.
وذكرت المصادر أن المقترحات قُدِّمت من قِبَل وسطاء مصريين وقطريين، وتتضمن وقف إطلاق نار لمدة تتراوح بين خمس وسبع سنوات، وإطلاق سراح 59 أسيرا متبقين لدى حماس، مقابل مئات المعتقلين الفلسطينيين في إسرائيل. ووفقًا لإسرائيل، قُتل نحو 35 من الأسرى.
وتتضمن المقترحات أيضا انسحابا إسرائيليا من غزة، مقابل موافقة حماس على إلقاء سلاحها، ولكن ليس تسليمه.
ويأتي التحذير الإسرائيلي من توسيع هجومه قبل أسابيع من زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر.
وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، خروج 37 مستشفى عن الخدمة خلال الـ24 ساعة الماضية.
ولا يزال عددٌ غير معروف من الفلسطينيين الذين قضوا في الغارات الإسرائيلية يرقدون تحت الأنقاض، في حين لم تتمكن فرق الإنقاذ من انتشال رفاتهم. وتُتهم إسرائيل بمواصلة استهداف عمال الطوارئ ومعداتهم.
وجاء الهجوم الأخير يوم الثلاثاء عندما ضربت موجة من الغارات الجوية مرآبًا للبلدية في شمال غزة، مما أدى إلى تدمير الجرافات وغيرها من الآلات المدنية الضرورية لعمليات الإنقاذ والخدمات العامة.
وقال مدير العلاقات العامة في بلدية جباليا النزلة سعدي الدبور إن من بين الآليات التي تم تحويلها إلى حديد ملتوي تسع جرافات وشاحنة صرف صحي وصهريج مياه وخمس سيارات خدمة وجرافتين من نوع “كاتربيلر 936” وجرارين ومضغطة نفايات وشاحنة توزيع وقود ومولد كهرباء متنقل.
ووصف الغارات الإسرائيلية بأنها محاولة “متعمدة” لجعل غزة غير صالحة للسكن .





