من المقرر أن تصبح أيرلندا أول دولة في الاتحاد الأوروبي تحظر استيراد المنتجات من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في خطوة قد تضعها في خلاف مع المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد.
وصرح وزير الخارجية مايكل مارتن، بعد اجتماع لمجلس الوزراء، إن السلطات ستراجع مشروع قانون يتعلق بالتجارة والاستثمار في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لجعله متوافقا مع الدستور الأيرلندي وقانون الاتحاد الأوروبي.
وأضاف أن “هذا هو أحد عناصر نهج الحكومة تجاه العنف المدمر والوضع الإنساني المروع في غزة والضفة الغربية”.
ويأمل الناشطون في أن يلهم قرار أيرلندا تحركاً مماثلاً في دول أخرى مؤيدة للفلسطينيين في الاتحاد الأوروبي مثل إسبانيا ولوكسمبورج وبلجيكا، وهو ما قد يمهد الطريق أمام فرض حظر على مستوى الاتحاد الأوروبي بأكمله. ويُعَد الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لإسرائيل.
وقال كونور أونيل، المتحدث باسم الحملة الرامية إلى تمرير مشروع قانون الأراضي المحتلة في أيرلندا، ” إن الرعب الذي نعيشه في الوقت الحالي يهز عدداً قليلاً من دول الاتحاد الأوروبي، ومن بينها أيرلندا، من هذا الذهول الذي جعلها تدرك أن السياسة الحالية [للاتحاد الأوروبي] هي سياسة الانحدار المتعمد”.
وأضاف: ” لقد ارتفع عدد المستوطنين والمستوطنات التي تمت الموافقة عليها وبنائها بشكل كبير . وإذا مررت تشريعًا مثل هذا، فأنت تقول للعديد من الشركات الخاصة المشاركة في المستوطنات: هناك مخاطرة قانونية وتجارية حقيقية عليك”.
وتشير أرقام الأمم المتحدة إلى أن عدد المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، ارتفع من 520 ألفًا إلى أكثر من 700 ألف بين عامي 2012 و2022.
ومن المقرر أن تشكل هذه الأراضي، التي استولت عليها إسرائيل في عام 1967، جزءًا من الدولة الفلسطينية المستقبلية – وهو المسار الذي يدعمه الاتحاد الأوروبي لكن الحكومة الإسرائيلية ترفضه.
وقد ظل مشروع قانون معلقا لسنوات على مستوى مجلس الوزراء في أيرلندا بسبب مخاوف من أنه قد ينتهك قوانين الاتحاد الأوروبي.
ومع ذلك، قال رئيس الوزراء الأيرلندي سيمون هاريس إن الرأي الاستشاري الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في يوليو/تموز كان بمثابة نقطة تحول. وفي حديثه خلال قمة عقدت في بروكسل الأسبوع الماضي، قال هاريس إن موقف محكمة العدل الدولية كان “عامل تغيير”.
وأوضحت محكمة العدل الدولية أنه يتعين على الدول “اتخاذ خطوات لمنع العلاقات التجارية أو الاستثمارية التي تساعد في الحفاظ على الوضع غير القانوني الذي خلقته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة”.
يتجادل جنود إسرائيليون مع مزارعي زيتون فلسطينيين بالقرب من نابلس بالضفة الغربية المحتلة، حيث استمر النزاع على حق الوصول إلى الأرض لعقود من الزمن. رويترز.
ومنذ ذلك الحين، أبلغت المدعية العامة الأيرلندية روسا فانينج الحكومة الأيرلندية بأن قانون الاتحاد الأوروبي لا يمنع أي دولة عضو من الالتزام بالتزاماتها الدولية، بما في ذلك ضرورة حظر التجارة مع المستوطنات. وقد مهد هذا التفسير القانوني الطريق أمام أيرلندا للمضي قدماً في الحظر، رغم أن التغييرات الفنية على مشروع القانون ستكون ضرورية.
يمكن تقديم الطعون القانونية على الحظر الأيرلندي الأحادي الجانب من قبل المفوضية الأوروبية أو أحد المواطنين الأفراد. ولا يزال من غير الواضح كيف قد تتفاعل المفوضية، ولكن في الماضي، لم تصدر دائمًا عقوبات عندما تكون القضايا حساسة سياسياً.
وقال مارتن إن من المتوقع أن يعتمد البرلمان مشروع القانون في الأسابيع المقبلة، رغم أن تمريره قبل الانتخابات البرلمانية المقبلة سيكون صعبا. ولم يتم تحديد موعد الانتخابات بعد، لكن من المتوقع أن تجرى قبل نهاية العام.
ان دول الاتحاد الاوروبي السبع والعشرين منقسمة حول الصراع في الشرق الاوسط. فبعض الدول مثل جمهورية التشيك قامت بحماية اسرائيل من اللغة التي قد تبدو انتقادية في البيانات المشتركة التي يصدرها الاتحاد.
ودول اخرى مثل ايرلندا واسبانيا قامت بالضغط على الاتحاد الاوروبي لمراجعة اتفاقية الشراكة مع اسرائيل على اساس انتهاكات حقوق الانسان. ان الطلب الذي تم تقديمه في فبراير/شباط قد طال انتظاره لعدة اشهر بسبب الافتقار الى الإرادة السياسية.





