دخل قانون عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة حيز التنفيذ في إسرائيل بعد توقيع قائد عسكري إسرائيلي أمراً بتنفيذ التشريع الذي أقره الكنيست في مارس/آذار الماضي، في خطوة أثارت تحذيرات حقوقية ودولية من تداعيات خطيرة على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن القائد العسكري الإسرائيلي المتشدد آفي بلوث وقّع، الأمر الذي يفعّل عقوبة الإعدام ضمن الولاية القضائية العسكرية في الضفة الغربية.
وكان بلوث قد أثار جدلاً واسعاً بتصريحات سابقة قال فيها إن قواته “تقتل الفلسطينيين كما لم نقتلهم منذ عام 1967″، في إشارة إلى الحرب التي احتلت خلالها إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية.
ويمنح القانون الجديد المحاكم العسكرية الإسرائيلية صلاحيات إصدار أحكام بالإعدام بحق الفلسطينيين في قضايا تصنفها إسرائيل ضمن “الأعمال العدائية”، بينما يستثني المستوطنين الإسرائيليين المقيمين في الضفة الغربية من تطبيقه.
وبحسب نص القانون، فإن العقوبة تشمل أيضاً الفلسطينيين داخل أراضي 1948 وسكان القدس الشرقية المحتلة إذا وُجهت إليهم تهم تتعلق بـ”القتل العمد بهدف إنكار وجود دولة إسرائيل”.
وأثار التشريع انتقادات واسعة من منظمات حقوقية إسرائيلية ودولية، اعتبرت أن القانون يكرّس نظاماً قضائياً تمييزياً قائماً على الهوية القومية والانتماء العرقي.
وقالت منظمة بتسيلم إن الفلسطينيين وحدهم يخضعون للمحاكم العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، مشيرة إلى أن نسبة الإدانة في تلك المحاكم تصل إلى 96 بالمئة.
وأضافت المنظمة أن كثيراً من الإدانات تستند إلى “اعترافات” يتم انتزاعها خلال التحقيقات تحت الضغط والإكراه والتعذيب.
كما حذرت من أن القانون يعتمد تعريفات فضفاضة وغير واضحة لما يسمى “العمل الإرهابي”، الأمر الذي يفتح الباب أمام استخدامه ضد الفلسطينيين على نطاق واسع.
وأكدت أن القانون يحمل طابعاً تمييزياً لأنه لا يُطبّق على الإسرائيليين حتى في الحالات ذاتها، معتبرة أن الهدف منه سياسي وردعي أكثر من كونه قانونياً.
وكان مشروع القانون قد واجه اعتراضات محلية ودولية منذ طرحه في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ما دفع الحكومة الإسرائيلية إلى تعديل بعض بنوده، بعدما كانت النسخة الأولى تنص على إلزامية إصدار حكم الإعدام في بعض القضايا.
وتم لاحقاً تعديل الصياغة للسماح بالسجن المؤبد بديلاً في بعض الحالات، مع الإبقاء على صلاحية إصدار أحكام الإعدام ضمن المحاكم العسكرية.
وتحتجز إسرائيل حالياً نحو 9500 فلسطيني ضمن نظام “الاعتقال الإداري” الذي يسمح باحتجاز الفلسطينيين دون توجيه تهم رسمية أو محاكمات واضحة.
ووثقت منظمات حقوقية استشهاد ما لا يقل عن 80 معتقلاً فلسطينياً داخل السجون الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وسط اتهامات لإسرائيل بممارسة التعذيب والإهمال الطبي وسوء المعاملة.
كما أكدت تقارير حقوقية أن المعتقلين الفلسطينيين يُحرمون في كثير من الأحيان من الاطلاع على الأدلة السرية المستخدمة ضدهم، ما يقوض حقهم في الدفاع والمحاكمة العادلة.
من جهته، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إن القانون الإسرائيلي الجديد يتعارض مع التزامات إسرائيل بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وأضاف تورك أن التشريع يثير “مخاوف خطيرة تتعلق بحقوق الإنسان”، مؤكداً أنه قانون تمييزي لأنه يستهدف الفلسطينيين حصراً.
ورغم أن إسرائيل لم تلغ عقوبة الإعدام رسمياً، فإن آخر عملية إعدام نفذتها كانت عام 1962 بحق النازي أدولف أيخمان، قبل أن تعيد اليوم تفعيلها ضمن منظومة المحاكم العسكرية المخصصة للفلسطينيين في الأراضي المحتلة.





