ألغت الشرطة الإسرائيلية مظاهرتين كان من المقرر أن ينظمها لاجئون سودانيون احتجاجًا على الفظائع التي ترتكبها قوات الدعم السريع في السودان، وعلى الدعم الذي تقدمه الإمارات العربية المتحدة لهذه القوات المتهمة بارتكاب إبادة جماعية.
وكانت إحدى المظاهرتين مقررة أمام السفارة الإماراتية في هرتسليا شمال تل أبيب، قبل أن تُبلغ الشرطة المنظمين بأن الاحتجاج قد يسبب “أضرارًا جسيمة لأمن الدولة والنظام العام”، وفق ما نقلته صحيفة هآرتس.
وعقب قرار المنع، تقدمت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل بالتماس إلى المحكمة العليا نيابة عن منظمي الاحتجاج للمطالبة بإلغاء قرار الشرطة، معتبرة أن حظر المظاهرة يشكل “مكافأة للعنف” واعتداءً خطيرًا على حرية التعبير.
لكن بعد استعراض موقف مجلس الأمن القومي الذي حذّر من أن تنظيم الاحتجاج قد يلحق ضررًا بالعلاقات الخارجية لإسرائيل وأمنها القومي، تم سحب الالتماس، وأُيد قرار الشرطة.
وقال أنور سليمان، أحد منظمي الاحتجاج وطالب لجوء سوداني، لموقع “ميدل إيست آي” إنهم تقدموا بطلب لتنظيم مظاهرة أمام السفارة الإماراتية في 20 نوفمبر/تشرين الثاني، لكن الشرطة رفضت مباشرة.
وأوضح أن هدفهم كان التعبير عن رفض الدعم الإماراتي لقوات الدعم السريع، مضيفًا أن المجتمع السوداني في إسرائيل “قرر أن يفعل شيئًا” أمام ما يتعرض له المدنيون في السودان.
كما خطط المنظمون لعقد تجمع تذكاري في تل أبيب لإضاءة الشموع تخليدًا لذكرى ضحايا قوات الدعم السريع، لكن الشرطة ألغت هذا الحدث أيضًا، مؤكدة أنه سيضر بالعلاقات الخارجية لإسرائيل وأمنها القومي.
وقال سليمان إن الشرطة رفضت التجمع حتى “لا تكون هناك مظاهرة أو لافتات مناهضة لدولة الإمارات”، مشيرًا إلى أن “الإمارات طلبت عدم إقامة المظاهرة”، على حد تعبيره.
وكشف “ميدل إيست آي” في وقت سابق أن الإمارات تقدم دعماً لوجستيًا وعسكريًا واسع النطاق لقوات الدعم السريع، التي اندلع الصراع بينها وبين الجيش السوداني منذ أبريل/نيسان 2023.
وقد وُجهت للقوات اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية من قبل مجموعات حقوقية ومحققي الأمم المتحدة، بينما اتهمتها الولايات المتحدة بارتكاب إبادة جماعية ضد مجتمع المساليت في غرب دارفور.
وتأتي هذه التطورات بينما سيطرت قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، كبرى مدن دارفور، في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2025، بعد حصار استمر 18 شهرًا.
ونقلت تقارير وشهادات من المدينة عن عمليات قتل واسعة النطاق للمدنيين، إضافة إلى أعمال عنف جنسي وطرد السكان. وقال حاكم دارفور مني أركو مناوي إن 27 ألف شخص قُتلوا خلال ثلاثة أيام فقط بعد الهجوم.
وأشار سليمان إلى أن “وسائل الإعلام الإسرائيلية لا تغطي المذبحة في السودان”، باستثناء صحيفة هآرتس، مضيفًا أن “الكثيرين ربما يخافون من شيء ما”.
ويعيش في إسرائيل نحو 1845 طالب لجوء سوداني وفق وزارة الداخلية، ورغم وصول آلاف منهم خلال العقد الأول من الألفية، فإن الحكومة صنّفتهم كـ”متسللين”، ولم يحصل سوى مئات على وضع قانوني مؤقت، بينما رُحّل آخرون ضمن برنامج “المغادرة الطوعية”.
ووفق تقرير صادر عن منظمة “الخط الساخن للاجئين والمهاجرين”، تواجه هذه الفئة عقبات كبيرة في مجالات العمل والسكن والرعاية الصحية، فيما يُصوَّر اللاجئون في الخطاب الرسمي كتهديد ديموغرافي وأمني رغم أنهم يشكلون أقل من ربع بالمئة من سكان إسرائيل.




