أثار وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير موجة انتقادات واسعة بعد دعوته إلى “إحراق لبنان بأكمله”، في تصريحات جاءت وسط تصعيد عسكري متواصل بين إسرائيل وحزب الله، وقبل ساعات من إعلان تفاهم جديد لوقف إطلاق النار.
وجاءت تصريحات بن غفير بعد إعلان مقتل أربعة جنود إسرائيليين خلال مواجهات في جنوب لبنان، بينهم قائد كتيبة، في وقت شهدت فيه المنطقة واحدة من أعنف موجات التصعيد منذ اندلاع الحرب.
وكتب الوزير الإسرائيلي اليميني المتطرف عبر منصة “إكس”: “مقابل كل دمعة تذرفها أم إسرائيلية، يجب أن تذرف ألف أم لبنانية”، مضيفاً: “مع كامل الاحترام للأمريكيين، يجب على إسرائيل أن توضح للعالم أن دماء أبنائنا وأمن مواطنينا ليسا بلا ثمن. يجب أن يحترق لبنان بأكمله”.
وتعكس تصريحات بن غفير تصاعد خطاب التيار اليميني المتطرف داخل الحكومة الإسرائيلية، الذي يدفع باتجاه توسيع العمليات العسكرية ورفض أي قيود دبلوماسية على تحركات الجيش الإسرائيلي في لبنان.
وأكد بن غفير أنه مارس ضغوطاً على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للتخلي عما وصفه بالاستراتيجيات العسكرية “المحسوبة”، داعياً إلى استخدام أساليب أكثر قسوة في إدارة الحرب.
وقال: “كفى من هذه التكتيكات. في الشرق الأوسط لا يتحقق النصر بالاحتواء والردود المدروسة، بل باستخدام القوة الساحقة”.
وأثارت تصريحات الوزير الإسرائيلي رداً مباشراً من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي اعتبر أن كلام بن غفير لا يمثل مجرد موقف فردي، بل يعكس توجهات داخل الحكومة الإسرائيلية.
وقال عراقجي في منشور عبر منصة “إكس”: “هذا ليس مجرد كلام صادر عن شخص متطرف، إنه تصريح علني من وزير الأمن القومي في النظام الإسرائيلي”.
ووصف الوزير الإيراني القيادة الإسرائيلية بأنها “تهديد للبشرية”، متهماً إياها بالسعي إلى استمرار الحروب وعدم السماح بتحقيق الاستقرار في المنطقة. وأضاف: “هدفهم الوحيد هو الحرب الدائمة”.
وتزامنت تصريحات بن غفير مع مواقف مشابهة صدرت عن وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، الذي دعا بدوره إلى “فتح أبواب الجحيم” على لبنان، في إشارة إلى ضرورة توسيع الهجمات العسكرية.
ويأتي التصعيد السياسي والعسكري رغم توقيع تفاهمات دولية تهدف إلى وقف العمليات العسكرية على عدة جبهات، بينها الجبهة اللبنانية، في إطار جهود تقودها أطراف دولية وإقليمية لاحتواء تداعيات الحرب.
لكن الغارات الإسرائيلية استمرت بعد الإعلان عن التفاهمات، إذ تحدثت تقارير إعلامية عن تنفيذ إسرائيل سلسلة ضربات جوية جديدة استهدفت مناطق في جنوب لبنان.
وبحسب تقارير لبنانية، ارتفعت حصيلة الضربات الإسرائيلية الأخيرة إلى عشرات القتلى والجرحى، في وقت تؤكد إسرائيل أن عملياتها تستهدف مواقع تابعة لحزب الله.
غير أن استمرار العمليات العسكرية أثار توتراً متزايداً بين الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأمريكية، التي تسعى إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع توسع المواجهة.
وانتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحات سابقة الأسلوب الإسرائيلي في لبنان، مشيراً إلى أن استهداف مبان كاملة خلال ملاحقة عناصر محددين يؤدي إلى سقوط ضحايا مدنيين.
وقال ترامب إن “الكثير من الناس قُتلوا في لبنان”، مضيفاً أنه ليس من الضروري “تدمير مبنى كامل في كل مرة يتم البحث فيها عن شخص واحد”.
وتحول الملف اللبناني إلى نقطة خلاف بارزة بين واشنطن وتل أبيب، خصوصاً مع رفض إسرائيل المتكرر للانسحاب من مناطق في جنوب لبنان رغم الضغوط الأمريكية والدولية.
في المقابل، يرفض حزب الله الدخول في أي ترتيبات سياسية مباشرة مع إسرائيل طالما استمرت الهجمات والوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية.
وتأمل الحكومة اللبنانية أن يؤدي المسار الدبلوماسي الجديد إلى وقف شامل للتصعيد وإعادة الاستقرار، خصوصاً بعد أشهر من المواجهات التي خلفت آلاف القتلى والجرحى ودماراً واسعاً في المناطق الحدودية.
ويرى مراقبون أن تصريحات بن غفير وسموتريتش تكشف حجم الانقسام بين التوجه الأمريكي الساعي إلى التهدئة، والتيار المتشدد داخل الحكومة الإسرائيلية الذي يدفع باتجاه استمرار الحرب وتوسيع نطاقها.





