رام الله- تواجه الحكومة الفلسطينية برئاسة عضو اللجنة المركزية في حركة فتح محمد اشتية مصيرا غامضا في ظل تصاعد فضائحها والغضب الشعبي على أدائها على مدار الأشهر الماضية.
وفجرت أزمة قتل الناشط السياسي البارز نزار بنات بعد اعتقاله من أجهزة الأمن الفلسطينية موجة غضب ضد السلطة والحكومة برئاسة اشتية.
وقبل ذلك تعرضت حكومة اشتية لانتقادات هائلة على خلفية إبرام صفقة تبادل لقاحات كورونا مع إسرائيل رغم أنها منتهية الصلاحية وغير صالحة للاستخدام.
كما سجلت حكومة اشتية سلسلة من السقطات والتعثرات بما في ذلك تدهور الحريات العامة والفشل في أزمة مواجهة كورونا فضلا عن تهميش قضايا قطاع غزة.
وأثيرت الكثير من التكهنات بقرب الإطاحة بحكومة اشتية كمخرج للرئيس محمود عباس لمحاولة امتصاص الغضب الشعبي وتظاهرات الاحتجاج ضد نظام حكمه.
وبدأت بوادر تفكك حكومة اشتية بإعلان حزب الشعب الفلسطيني أن لجنتها المركزية قررت الاحد الانسحاب من حكومة اشتية بسبب “عدم احترامها للقوانين والحريات العامة”.
وصرح عضو اللجنة المركزية للحزب عصام بكر “إن القرار كان اتخذ من المكتب السياسي للحزب قبل ثلاثة ايام، وإن اللجنة المركزية صادقت على القرار الأحد”.
ويمثل حزب الشعب في الحكومة التي تقودها حركة فتح بوزير العمل نصري أبو جيش.
وقال الوزير ابو جيش “الحزب اتخذ هذا القرار، وانا أمثل الحزب وسألتزم به”. وبناء على ذلك، سيقدم وزير العمل استقالته الاثنين.
وتشكلت حكومة اشتية في نيسان/ابريل 2019 بمرسوم رئاسي، واوكلت اليها مهمة التحضير للانتخابات التي ارجئت لاحقا، وانضمت اليها احزاب اخرى مثل حزب الاتحاد الديموقراطي وجبهة النضال الشعبي.
ويأتي قرار حزب الشعب في ظل الاحتجاجات العارمة التي شهدتها الاراضي الفلسطينية اثر مصرع الناشط الحقوقي الفلسطيني نزار بنات خلال اعتقاله من قبل الاجهزة الامنية فجر الخميس الفائت.
ودعا محتجون الاحد الى اعتصام في وسط مدينة رام الله بالضفة الغربية للمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن وفاة بنات، وسرعان ما وقعت مواجهات بين المعتصمين وعدد من أنصار حركة فتح تجمعوا تأييدا لعباس.
وافاد صحافيون أن رجال امن بلباس مدني منعوهم من التصوير، فيما أفاد شهود أن عددا من هؤلاء اعتدوا على معتصمين كانوا يهتفون ضد عباس.
وعلى الاثر، دعت نقابة الصحافيين الفلسطينيين جميع الصحافيين ووسائل الاعلام الفلسطينية والعربية العاملة في الاراضي الفلسطينية الى مقاطعة أخبار الرئاسة والحكومة حتى تحقيق مطالبها، ومن ضمنها إقالة قائد الشرطة “على خلفية تقاعس الشرطة عن تأمين الحماية للصحافيين الذين تم الاعتداء عليهم ومنعهم من التغطية وتهديدهم من قبل عناصر بالزي المدني، على مرأى من عناصر الشرطة”.
وفي مدينة الخليل جنوب الضفة، نفذ محتجون ايضا اعتصاما رفعوا خلاله صورا للناشط نزار بنات ولافتات حملت “رئيس السلطة مسؤولية اغتيال نزار بنات”.
والسبت، وقعت مواجهات عنيفة بين محتجين ورجال الامن الفلسطيني وسط مدينة رام الله على مسافة قريبة من مقر الرئيس الفلسطيني، اصيب خلالها عدد من المحتجين وعناصر الامن.
وفي حين أعلنت عائلة نزار بنات وهيئات حقوقية انه تعرض للضرب على ايدي الاجهزة الامنية عند اعتقاله، أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية تشكيل لجنة للتحقيق في ظروف وفاته.
وكان نزار بنات (43 عاما) من أشدّ المنتقدين للسلطة الفلسطينية ولرئيسها عباس عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأعلن قبل نحو شهرين تعرّض منزله لإطلاق نار من جانب مجهولين.
وكان أيضا مرشحا للمجلس التشريعي في الانتخابات التي كان مفترضاً إجراؤها في أيار/مايو عن قائمة “الحرية والكرامة” المستقلة، لكنّها أرجئت بقرار من عباس.





