Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون دولية

الأمم المتحدة تصوّت لدعم الأونروا وسط تهديدات أمريكية بفرض عقوبات

13 ديسمبر، 2025

صوّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم الجمعة، بأغلبية ساحقة لصالح دعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، في خطوة سياسية وقانونية لافتة تأتي في وقت تدرس فيه الولايات المتحدة فرض عقوبات على الوكالة، ما يهدد بتقويض عملها الإنساني في الأراضي الفلسطينية وخارجها.

وجاء التصويت تأييدًا للرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية، والذي ينص على ضرورة أن تسمح إسرائيل بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة عبر وكالات الأمم المتحدة، بما في ذلك الأونروا، التي تُعد الجهة الإنسانية الرئيسية المعنية بشؤون اللاجئين الفلسطينيين منذ تأسيسها عام 1949، عقب نكبة تهجير الفلسطينيين مع قيام دولة إسرائيل.

وحظي القرار بدعم 139 دولة، فيما امتنعت 19 دولة عن التصويت، بينما عارضته 12 دولة فقط، من بينها إسرائيل والولايات المتحدة والمجر والأرجنتين.

ويعكس هذا التوازن، وفق دبلوماسيين، اتساع الفجوة بين الموقف الأمريكي والإسرائيلي من جهة، وموقف غالبية المجتمع الدولي من جهة أخرى، بشأن دور الأونروا والوضع الإنساني في غزة والضفة الغربية المحتلة.

وكانت محكمة العدل الدولية قد قضت في أكتوبر الماضي بأن القيود الإسرائيلية المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية، بما في ذلك حظر عمل الأونروا، تتعارض مع القانون الدولي الإنساني.

وجاء هذا الرأي بعد ستة أشهر من جلسات استماع شاركت فيها أكثر من 40 دولة ومنظمة دولية، قدّمت خلالها مرافعات وأدلة خلص معظمها إلى أن إسرائيل انتهكت التزاماتها القانونية كقوة احتلال.

في المقابل، جادلت إسرائيل والولايات المتحدة والمجر أمام المحكمة بضرورة تفسير القانون الدولي بما يسمح بتقييد دخول المساعدات لأسباب تتعلق بما وصفته “الضرورة العسكرية” وأمن إسرائيل، غير أن المحكمة رفضت هذه الحجج، معتبرة أن حماية المدنيين وضمان وصول الإغاثة لا يمكن تبرير تعطيلهما.

وقد رحّب المفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني، بنتيجة التصويت، واعتبر أنها تمثل “تأييدًا قويًا” لحكم محكمة العدل الدولية، وتفنيدًا للاتهامات الإسرائيلية المتكررة بشأن اختراق حركة حماس للوكالة أو فقدانها للحياد.

وأكد أن الأونروا “الجهة الإنسانية الرئيسية في الأراضي الفلسطينية المحتلة”، داعيًا إلى تيسير عملها بدل عرقلته.

في المقابل، هاجم السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة القرار، واعتبر أنه “يدعو إسرائيل إلى التعاون مع الإرهاب”، مؤكداً رفض بلاده له. وكرر اتهاماته للأونروا، واصفًا إياها بأنها “بؤرة للإرهاب”، وداعيًا إلى حلّها.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد أمريكي متزايد ضد الوكالة. فمنذ يناير 2024، أوقفت الولايات المتحدة، التي كانت أكبر مانح للأونروا تاريخيًا، تمويلها بعد اتهامات إسرائيلية للوكالة بالتواطؤ مع حركة حماس.

ورغم أن تحقيقًا داخليًا أدى إلى فصل تسعة موظفين في غزة للاشتباه باحتمال تورطهم في هجمات 7 أكتوبر 2023، لم تُنشر حتى الآن أدلة علنية تثبت هذه الاتهامات على نطاق مؤسسي.

ووفق ما نقلته وكالة رويترز، تدرس الإدارة الأمريكية حاليًا فرض عقوبات على الأونروا، ما قد يؤدي فعليًا إلى منعها من إجراء معاملات بالدولار الأمريكي واستخدام النظام المصرفي الدولي.

ووصفت وزارة الخارجية الأمريكية الوكالة بأنها “منظمة فاسدة”، مؤكدة أن “كل الخيارات مطروحة” دون اتخاذ قرار نهائي حتى الآن.

وحذّرت الأونروا من أن فرض مثل هذه العقوبات سيكون “غير مسبوق” ويتعارض مع التزامات الولايات المتحدة بموجب ميثاق الأمم المتحدة.

وأكد مسؤولوها أن الوكالة لم تتلقَ أي إخطار رسمي حتى الآن، مشددين على أن جهات مستقلة متعددة قيّمت عمل الأونروا وخلصت إلى أنها جهة إنسانية محايدة ولا غنى عنها.

وتعمل الأونروا في غزة والضفة الغربية، إضافة إلى الأردن ولبنان وسوريا، حيث يعتمد مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين على خدماتها في التعليم والرعاية الصحية والمساعدات الغذائية.

وفي هذا السياق، أصدرت ثماني دول عربية وإسلامية، بينها السعودية ومصر والأردن وتركيا وقطر، بيانًا مشتركًا أكدت فيه دعمها للأونروا، ووصفت دورها بأنه “لا غنى عنه” في حماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين وتلبية احتياجاتهم الأساسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى