Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشئون إسرائيلية

ضابط إسرائيلي في الأمم المتحدة: شرعنة الحرب من داخل أروقة الشرعية الدولية

11 يونيو، 2025

في تطور لافت يكشف عن أبعاد جديدة في حرب الرواية التي تخوضها إسرائيل، كشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي للمرة الأولى أن ضابطًا من الجيش يعمل بشكل دائم ضمن بعثة إسرائيل لدى الأمم المتحدة، في خطوة تهدف إلى “تعزيز الرواية الإعلامية وتوفير شرعية للحرب على غزة”، على حد تعبير الإذاعة العسكرية.

يسلط هذا التطور الضوء على التحول العلني في استراتيجية إسرائيل الإعلامية والدبلوماسية، من الدفاع إلى الهجوم المنسق في الساحات الدولية، في ظل تصاعد الاتهامات بارتكاب جرائم حرب وعمليات إبادة جماعية في قطاع غزة منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر 2023.

دور جديد في مؤسسة دولية

وجود ضابط عسكري ضمن طاقم دبلوماسي في مؤسسة بحجم الأمم المتحدة يمثل سابقة إسرائيلية، ويكشف عن قرار ممنهج من المؤسسة الأمنية بنقل معركة “الشرعية” إلى قلب المؤسسات الدولية.

إذ تواجه تل أبيب عزلة متزايدة وانتقادات لاذعة بسبب حجم الدمار الهائل وعدد الضحايا في غزة، خصوصًا بعد صدور مذكرات توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بحق قادة إسرائيليين، من بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الجيش يوآف غالانت.

إذاعة الجيش أوضحت أن الضابط المكلف بتلك المهمة هو “ضابط من وحدة العلاقات الدولية” في الجيش، ويعمل بشكل دائم في مقر البعثة الإسرائيلية في نيويورك.

وظيفته الأساسية هي “إمداد الفريق الدبلوماسي بالمعلومات الاستخبارية والعسكرية، والمشاركة في صياغة الردود الإعلامية والبيانات الموجهة ضد تقارير اللجان الأممية”، بحسب ما نقلته الإذاعة.

تسييس المؤسسة الأممية

من خلال هذه الخطوة، تعمل إسرائيل على إضفاء الطابع العسكري على العمل الدبلوماسي داخل الأمم المتحدة، وهو ما يعد تقويضًا للحياد المفترض في عمل المنظمات الدولية.

فالضابط الذي يُفترض أن يكون جزءًا من مؤسسة قتالية ميدانية، أصبح حاضرًا في الغرف المغلقة التي تُتخذ فيها قرارات حقوق الإنسان والحروب والسلام.

ويبدو أن الهدف من هذا الوجود الدائم هو التصدي لأي محاولات لتوثيق الجرائم الإسرائيلية أو محاسبة مرتكبيها، وتوجيه السرد الإعلامي والحقوقي نحو “رواية أمنية” تدّعي الدفاع عن النفس ومحاربة الإرهاب، وهي رواية فقدت الكثير من مصداقيتها مع مرور الوقت واستمرار المجازر بحق المدنيين في غزة.

السياق الدولي: شرعية تتآكل

تأتي هذه الخطوة في وقت تتآكل فيه شرعية إسرائيل على المستوى الدولي، حيث تواجه الإدانات من هيئات أممية مثل مجلس حقوق الإنسان، وتتعرض لحملات مقاطعة واحتجاجات في الجامعات الغربية، إضافة إلى تراجع الدعم الشعبي لها في الرأي العام العالمي، خصوصًا في دول الجنوب العالمي وأمريكا اللاتينية.

كما تعاني إسرائيل من فقدان السيطرة على الفضاء الإعلامي العالمي، حيث باتت التقارير والشهادات الحية من غزة تفرض حضورها في وسائل الإعلام رغم محاولات الحصار والتعتيم. في هذا الإطار، يأتي التحاق ضابط الجيش الإسرائيلي بالبعثة الأممية كمحاولة أخيرة لإعادة الإمساك بخيوط السرد الدولي من داخل المؤسسات ذاتها التي تدين إسرائيل.

عسكرة الدبلوماسية

إن إشراك ضابط عسكري في بعثة دبلوماسية يمثل نموذجًا صارخًا لعسكرة السياسة الخارجية الإسرائيلية، وهو جزء من توجه أوسع تقوده حكومة اليمين المتطرف بزعامة نتنياهو.

إذ تتداخل المؤسسة الأمنية مع المؤسسات السياسية والدبلوماسية والقضائية، في محاولة لضمان الحصانة وتثبيت خطاب أحادي يعزل الروايات الفلسطينية ويُقصي أي مساءلة دولية.

وبحسب محللين إسرائيليين، فإن هذه الخطوة تكشف عن قلق متزايد في أوساط القيادة العسكرية والسياسية من فقدان السيطرة على جبهة الرأي العام العالمي، وهي جبهة باتت تُشكل تهديدًا وجوديًا للمشروع الصهيوني، نظرًا لتأثيرها المتزايد على مواقف الدول والمؤسسات المالية والشركات الكبرى.

مخالفة للعرف الدبلوماسي

وجود ضابط جيش دائم في بعثة الأمم المتحدة يتعارض مع الأعراف الدولية التي تفترض أن البعثات تضم دبلوماسيين ومختصين بالشؤون السياسية والاقتصادية والثقافية، لا ممثلين عن الجيوش المتورطة في نزاعات دامية.

هذا التداخل بين العسكري والدبلوماسي قد يُثير انتقادات جديدة، خاصة من الدول التي تعتبر وجود الجيش الإسرائيلي في المؤسسات الدولية تطبيعًا للعنف العسكري وإخضاعًا لمبدأ سيادة القانون لاعتبارات أمنية إسرائيلية.

في النهاية، يعكس تعيين ضابط دائم من الجيش الإسرائيلي في بعثة الأمم المتحدة إدراكًا إسرائيليًا متأخرًا بأن المعركة على غزة لم تعد محصورة في الميدان، بل هي حرب روايات وشرعيات وقوانين.

لكن هذه الخطوة قد تنقلب ضد إسرائيل، إذ أنها توثّق بشكل مباشر تسييس المنظمات الدولية من الداخل، وتُظهر حجم القلق الإسرائيلي من العدالة الدولية، ما يفتح الباب أمام أسئلة جوهرية حول شرعية دورها كدولة عضو في الأمم المتحدة، في وقت تتهم فيه بارتكاب واحدة من أفظع المذابح في القرن الحادي والعشرين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى