أعلنت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)، أن نحو 32 ألف فلسطيني في الضفة الغربية أصبحوا مهجّرين قسريًا نتيجة العمليات الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس.
وأوضحت الوكالة أن هذه العمليات أسفرت عن إفراغ المخيمات بشكل شبه كامل، ما خلق أزمة إنسانية حادة بالنسبة للسكان الذين فقدوا منازلهم وممتلكاتهم، ويواجهون الآن خطر التشرد والجوع.
وقالت الأونروا في بيان رسمي: “نحن نشعر بقلق بالغ إزاء ارتفاع عدد المهجرين في الضفة الغربية، والذين وصل عددهم إلى نحو 32 ألف شخص، بينهم نساء وأطفال وكبار السن، بعد الإخلاءات القسرية من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس”.
وأضاف البيان أن الوكالة تبذل جهودًا لتقديم المساعدات الطارئة، بما في ذلك توفير المأوى المؤقت والمواد الغذائية الأساسية، لكنها حذرت من أن الموارد المتاحة قد لا تكون كافية لتلبية احتياجات جميع المتضررين.
وأكد البيان أن الأطفال يشكلون نسبة كبيرة من المهجرين، وأن كثيرين منهم يعانون من صدمة نفسية نتيجة المشاهد العنيفة التي شهدوها أثناء عمليات الإخلاء والاشتباكات المسلحة في المخيمات.
ولفتت الوكالة إلى أن هذه الظروف تزيد من هشاشة السكان الفلسطينيين وتجعلهم أكثر عرضة للأزمات الصحية والاجتماعية.
وأشار مسؤول في الوكالة إلى أن عمليات الإخلاء والإفراغ التي قامت بها القوات الإسرائيلية تسببت في تدمير منازل كاملة وممتلكات شخصية للسكان، مع حرمانهم من مصادر رزقهم ومراكزهم التعليمية.
وأضاف: “ما نشهده الآن ليس مجرد نزوح داخلي، بل هو تهجير قسري ممنهج يهدد استقرار المجتمعات الفلسطينية في الضفة الغربية ويزيد من معاناتهم اليومية”.
ودعت الأونروا المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لوقف هذه العمليات وتقديم الدعم الإنساني اللازم للمتضررين، مشيرة إلى أن استمرار النزوح الجماعي يفاقم الأزمة الإنسانية ويهدد إمكانية عودة الفلسطينيين إلى حياتهم الطبيعية.
كما أكدت الوكالة على ضرورة احترام القوانين الدولية المتعلقة بحقوق اللاجئين وحقوق الإنسان، محذرة من أن الانتهاكات المستمرة قد تؤدي إلى تفاقم الوضع الأمني والاجتماعي في المنطقة.
ويأتي هذا التصعيد بعد سلسلة من الاشتباكات التي شهدتها المخيمات، حيث نفذت القوات الإسرائيلية عمليات عسكرية واسعة استهدفت بحسب التقارير القيادات الفلسطينية ومواقع المقاومة، ما أدى إلى سقوط عشرات الجرحى والشهداء، وتدمير بنى تحتية حيوية.
وتعد مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس من بين أكثر المخيمات كثافة سكانية في الضفة الغربية، حيث يعيش فيها آلاف الفلسطينيين الذين هُجروا قسريًا منذ عقود.
وأعلنت عدة منظمات حقوقية فلسطينية ودولية تضامنها مع المهجرين، مطالبة بوقف عمليات الإخلاء وتوفير حماية عاجلة للأطفال والنساء وكبار السن.
وأشارت هذه المنظمات إلى أن استمرار عمليات التهجير القسري يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وحقوق الإنسان، ويزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية في الضفة الغربية.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى آلاف الفلسطينيين في مخيمات الطوارئ المؤقتة، يعانون من أوضاع صعبة، مع انعدام الأمن الغذائي والمأوى المناسب، وسط غياب واضح للحلول الطويلة الأمد.
وتحذر الأونروا من أن استمرار هذه السياسة الإسرائيلية قد يخلق كارثة إنسانية أكبر، ويزيد من معاناة الفلسطينيين في الضفة الغربية.





