كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” عن فصل جديد من الجدل المحيط بشركة التجسس الإسرائيلية NSO Group، بعدما اتهمتها شركة ميتا بالسماح باستخدام تقنياتها المتطورة لاستهداف مستخدمين على تطبيق واتساب، رغم القيود القانونية المفروضة عليها.
وأعلنت ميتا أنها ستتحرك قضائيًا لاتهام الشركة الإسرائيلية بازدراء المحكمة، بعد رصد محاولات اختراق جديدة قالت إنها تنتهك أمرًا قضائيًا سابقًا يمنع تكرار مثل هذه الأنشطة ضد مستخدمي منصاتها.
وقالت الشركة المالكة لتطبيق واتساب إن التحقيقات الداخلية كشفت تلقي عدد من المستخدمين روابط خبيثة مرتبطة بتقنيات NSO، في محاولة للوصول إلى حساباتهم أو أجهزتهم عبر أساليب تصيد إلكتروني موجه.
ولم تكشف ميتا عن الجهة الحكومية التي تعتقد أنها تقف خلف عملية الاستهداف، إلا أن القضية أعادت تسليط الضوء على الجدل العالمي المتصاعد بشأن استخدام الحكومات أدوات التجسس التجارية لملاحقة أهداف سياسية أو أمنية.
وتُعد NSO واحدة من أبرز الشركات المثيرة للجدل في مجال برامج التجسس، خصوصًا بسبب برنامجها الشهير “بيغاسوس”، الذي تحول خلال السنوات الماضية إلى رمز لصناعة مراقبة رقمية تعمل وسط مطالب دولية بفرض رقابة أكبر عليها.
وبحسب ميتا، فإن محاولات الاختراق الأخيرة لم تنجح، وكانت محدودة واستهدفت أقل من عشرة مستخدمين لتطبيق واتساب، معظمهم في الأردن ولبنان.
وأوضحت الشركة أنها اكتشفت النشاط بعدما أبلغ المستخدمون المستهدفون عن رسائل وتحركات مشبوهة، قبل أن تكشف التحقيقات ارتباطها ببنية إلكترونية مرتبطة بتقنيات التجسس.
ورفضت ميتا الكشف عن هويات الأشخاص المستهدفين، لكنها نشرت أسماء نطاقات إلكترونية استخدمت ضمن العملية، من بينها موقع مزيف انتحل هوية قناة France 24 الفرنسية.
وتعمل تقنية التصيد الموجه عبر إرسال روابط مصممة لخداع الضحية ودفعها إلى فتح صفحات أو ملفات تسمح للمهاجمين بالحصول على وصول واسع إلى الأجهزة أو الحسابات.
ولو نجحت العملية، كان من الممكن أن يحصل منفذو الهجوم على صلاحيات تمكنهم من مراقبة محتويات الهواتف أو الوصول إلى بيانات واتساب الخاصة بالمستخدمين.
ولا تعد هذه الاتهامات الأولى التي تواجهها NSO، إذ ارتبط اسمها سابقًا ببرنامج بيغاسوس القادر على تنفيذ عمليات اختراق شديدة التطور، بينها ما يعرف باسم “هجمات دون نقرة”، حيث يمكن اختراق الجهاز دون حاجة المستخدم للضغط على أي رابط.
وفي مايو/أيار 2025، أمرت هيئة محلفين فيدرالية شركة NSO بدفع 167 مليون دولار كتعويضات ضمن نزاع قضائي استمر ست سنوات مع ميتا، بعد اتهامها باختراق نحو 1400 حساب واتساب.
وشملت قائمة المستهدفين في تلك القضية صحفيين ونشطاء حقوقيين ومسؤولين حكوميين في عدة دول.
وجاء الحكم بعدما خلص قاضٍ فيدرالي في كاليفورنيا إلى أن الشركة الإسرائيلية انتهكت قوانين الأمن السيبراني الأمريكية عبر استخدام بيغاسوس ضد هواتف تحتوي على تطبيق واتساب في عشرين دولة.
لكن قيمة التعويضات المالية خُفضت لاحقًا إلى أربعة ملايين دولار فقط.
ولم تصدر NSO تعليقًا على الاتهامات الجديدة، لكنها دافعت مرارًا عن أنشطتها بالقول إنها تبيع تقنياتها فقط إلى حكومات وأجهزة رسمية بهدف مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.
غير أن تحقيقات دولية ومنظمات حقوقية أكدت في مناسبات متعددة استخدام برامج الشركة في مراقبة صحفيين ومعارضين ونشطاء حقوقيين في دول مختلفة.
وفي عام 2021، فرضت إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن قيودًا على NSO، ومنعت الشركات الأمريكية من بيع تقنيات لها أو للشركات المرتبطة بها، معتبرة أن أنشطتها تتعارض مع مصالح الأمن القومي الأمريكي.
ومثلت تلك الخطوة ضربة كبيرة للشركة الإسرائيلية، كما كشفت حجم القلق داخل واشنطن من انتشار سوق برامج التجسس التجارية خارج الضوابط القانونية.
وحاولت NSO خلال السنوات التالية إزالة اسمها من قائمة القيود الأمريكية، لكنها لم تنجح رغم تغييرات إدارية واستثمارية داخل الشركة.
وأكدت ميتا أن النشاط الجديد المكتشف يثبت ضرورة استمرار العقوبات المفروضة على NSO، محذرة من أن تخفيف القيود قد يهدد الأمن الرقمي لمليارات المستخدمين حول العالم.
وقالت جماعات الدفاع عن الخصوصية إن القضية الجديدة تؤكد أن صناعة برامج التجسس التجارية ما زالت تشكل خطرًا متزايدًا على الصحفيين والنشطاء والمستخدمين، وتكشف الحاجة إلى ضوابط دولية أكثر صرامة لمواجهة انتشار أدوات المراقبة الرقمية.





