Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءفلسطين

لجنة الإغاثة الطبية في غزة: أطفال يموتون جوعًا ومعاناة إنسانية بلا دواء ولا ماء

26 يوليو، 2025

حذّرت لجنة الإغاثة الطبية في غزة من تدهور خطير وغير مسبوق في الوضع الصحي والغذائي داخل مستشفيات القطاع، مؤكدة أن الأطفال يواجهون خطر الموت جراء سوء التغذية الحاد، بينما تتلاشى تدريجيًا القدرة الطبية على الاستجابة لأي حالة طبية، مع نفاد الأدوية والماء وغياب وسائل النظافة الأساسية.

في بيان حديث لها، كشفت اللجنة أن نحو 84 طفلًا و32 مريضًا بالغًا يتلقون العلاج حاليًا في مستشفيات غزة يعانون من سوء التغذية الحاد، وهو مؤشّر كارثي يهدد بوقوع مجاعة واسعة النطاق، لا سيما مع استمرار الحصار الإسرائيلي الخانق ومنع إدخال المساعدات الطبية والغذائية والوقود منذ عدة شهور.

مرحلة الخطر: المستوى الخامس من سوء التغذية

وأعربت اللجنة عن قلقها البالغ من احتمال تدهور الوضع التغذوي للأطفال إلى “الدرجة الخامسة”، وهي المرحلة الأشد في تصنيف سوء التغذية عالميًا، والتي تعني اقتراب الطفل من الوفاة إن لم يتم التدخل فورًا بعلاجات تغذوية مركزة.

ويشير الأطباء في مستشفى الرنتيسي للأطفال – أحد المستشفيات القليلة التي لا تزال تعمل بشكل جزئي – إلى أن أعدادًا متزايدة من الأطفال يدخلون المستشفى يوميًا في حالة “هزال شديد”، يعانون من ضمور عضلي وتهتك جلدي، وغالبًا ما يأتون من مناطق نائية بلا غذاء ولا ماء.

أمهات جائعات وأطفال بلا حليب

وأشارت لجنة الإغاثة إلى أن الأزمة لا تطال الأطفال وحدهم، بل تنعكس على الأمهات المرضعات اللواتي أصبحن عاجزات عن إرضاع أطفالهن بسبب معاناتهن الشخصية من سوء التغذية الحاد. وأضافت أن الوضع الغذائي للأمهات كارثي في بعض المناطق إلى حد أن أجسادهن لم تعد تنتج الحليب، ما يعني حرمان الرضع من أي مصدر غذائي آمن.

وبسبب النقص الحاد في حليب الأطفال والمواد الغذائية العلاجية مثل “بلامبي نَت”، يعجز الأطباء والممرضون عن تقديم أي بديل مغذٍّ لهؤلاء الأطفال، وسط بيئة طبية تفتقر للحد الأدنى من مقومات العمل الإنساني.

التهابات جلدية ونقص النظافة

وتحدث البيان أيضًا عن تفاقم حالات التهابات الجلد والأمراض المعدية بين الأطفال، نتيجة انعدام المياه النظيفة ووسائل النظافة الشخصية. فمع استمرار استهداف محطات التحلية وقنوات الصرف، أصبحت المستشفيات عاجزة عن توفير حتى ماء الغسيل أو التنظيف، ما أدى إلى انتشار التسلخات الجلدية والالتهابات المهبلية والطفوح لدى الأطفال والنساء.

وأكدت اللجنة أن هذه الأمراض تتفاقم بشكل يومي، وتتحول إلى أمراض خطيرة في ظل انعدام الأدوية والمضادات الحيوية، ما يحوّل الإصابات البسيطة إلى تهديد حقيقي للحياة.

“استنفدنا كل شيء”

وفي رسالة صادمة، قالت اللجنة: “استنفدنا كل الموارد. لا أدوية، لا مسكنات، لا أكياس تغذية وريدية، لا أدوات نظافة، ولا حتى مياه كافية للتنظيف أو الشرب. لقد انهار النظام الصحي بالكامل”. وأضافت أن طواقمها تعمل في ظروف مستحيلة، وأن كثيرًا من المرضى يتم إعادتهم إلى بيوتهم – إن وُجدت – دون علاج.

الصليب الأحمر: فشل جماعي يهدد الإنسانية

من جانبها، أطلقت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ميريانا سبولياريتش، واحدة من أشد التصريحات إدانة لما يحدث في غزة، مؤكدة أن “ما يجري لا يمكن تبريره بأي حال من الأحوال”، واصفة الوضع بأنه “تجريد كامل من الكرامة البشرية وانتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي”.

وقالت سبولياريتش: “الموت يتربص بالناس أثناء محاولتهم الحصول على الغذاء. الأطفال يموتون بسبب الجوع، والعائلات تُجبر على الفرار مرارًا وتكرارًا دون أمان. لا توجد أعذار. أي تردد سياسي، وأي محاولة لتبرير هذه الفظائع، ترسّخ صورة الفشل الجماعي للعالم بأسره”.

ودعت المسؤولة الدولية إلى الاستئناف الفوري لإيصال المساعدات الإنسانية إلى جميع أنحاء غزة، و”بشكل غير متحيز، ودون شروط”، كما شددت على ضرورة التزام الدول باتفاقيات جنيف، وضمان عدم استخدام الأسلحة المُصدّرة لارتكاب انتهاكات ضد المدنيين في غزة.

صرخة للمجتمع الدولي

يمثل بيان لجنة الإغاثة الطبية، وتصريحات الصليب الأحمر، جرس إنذار أخير أمام المجتمع الدولي، الذي لا يزال عاجزًا عن فرض ممرات إنسانية آمنة أو الضغط لرفع الحصار.

أطفال غزة لا يموتون بصمت فقط، بل يُتركون ليموتوا ببطء، في ظل تواطؤ دولي، وصمت إقليمي، وانهيار أخلاقي يهدد كل المعايير الإنسانية في القرن الحادي والعشرين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى