Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءفلسطين

الاحتلال الإسرائيلي يجبر مستشفيات غزة على الإخلاء القسري في جريمة تهدد المنظومة الصحية

16 مايو، 2025

في تصعيد خطير ومستمر ضمن سلسلة الانتهاكات التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين في قطاع غزة، أصدرت سلطات الاحتلال بين الحين والآخر أوامر بإخلاء مستشفيات ومراكز طبية وعيادات صحية قسرًا من مواقعها، في خطوة تعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى تدمير كامل للبنية التحتية الصحية في القطاع المحاصر.

آخر هذه الجرائم كان إخلاء عيادة الشيخ رضوان، التي كانت تقدم خدمات صحية ضرورية لسكان القطاع. وتأتي هذه الخطوة بعد ساعات فقط من قصف وتدمير المستشفى الأوروبي في خان يونس، أحد آخر المعاقل الطبية التي ظلت تقدم الرعاية للمصابين والمرضى في الجزء الجنوبي من غزة.

وبهذا يرتفع عدد المستشفيات التي استُهدفت بالقصف المباشر أو تم تدميرها أو حرقها أو إخراجها عن الخدمة إلى 38 مستشفى، بالإضافة إلى عشرات المراكز الصحية التي لم تسلم من حملات العدوان المتواصلة.

تشكل هذه الجرائم المنهجية، التي تستهدف المرافق الصحية والطواقم الطبية، انتهاكًا صارخًا لكافة القوانين الدولية والأعراف الإنسانية، بما فيها اتفاقيات جنيف الرابعة التي تحمي المنشآت الطبية والعاملين فيها، والقانون الدولي الإنساني، فضلاً عن نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، حيث تُعتبر هذه الأفعال جرائم حرب وجريمة ضد الإنسانية.

وأكد المكتب الإعلامي الحكومي أن هذه الإجراءات ليست عشوائية، بل هي جزء من سياسة ممنهجة لتفريغ القطاع من مقومات الحياة، بهدف تعميق الكارثة الإنسانية المفروضة على أكثر من 2.4 مليون نسمة من المدنيين الفلسطينيين المحاصرين في غزة.

كما تهدف إلى فرض التهجير والنزوح الجماعي، وهي ممارسات تمهد لما يمكن وصفه بالإبادة الجماعية وفق تعبيرات الحقوقيين والمراقبين الدوليين.

وأبرز أن صمت المجتمع الدولي وتغاضيه عن اتخاذ أي خطوات رادعة، خصوصًا من قبل القوى الكبرى كالولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وفرنسا، منح الاحتلال الضوء الأخضر للاستمرار في هذه الجرائم التي تتكرر يوميًا بشكل ممنهج ومدروس.

وأدان المكتب الإعلامي الحكومي بأشد العبارات هذه الانتهاكات ويحمّل حكومة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن تدمير المنظومة الصحية في غزة.

كما حمل دولًا غربية ذات نفوذ كبير، مثل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وألمانيا وفرنسا، المسؤولية عن تقاعسها في التصدي لهذه الجرائم المتكررة.

ودعا المكتب الإعلامي، المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة لحماية ما تبقى من المنشآت الصحية، وإرسال فرق أممية متخصصة للتحقيق في الجرائم المرتكبة، وتقديم القادة الإسرائيليين إلى المحاكم الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب.

كما طالب بفتح ممرات آمنة للإغاثة الطبية وإجلاء الجرحى والمرضى لتلقي العلاج خارج القطاع، في ظل انهيار المنظومة الصحية التي تعاني نقصًا حادًا في الأدوية والمستلزمات الطبية نتيجة الحصار المستمر.

والوضع الصحي والإنساني في غزة وصل إلى مرحلة حرجة، إذ حذرت منظمات دولية وإغاثية من كارثة قادمة تشمل المجاعة، ونقص المياه الصالحة للشرب، وغياب الخدمات الطبية الأساسية، وسط تزايد عدد الضحايا المدنيين نتيجة القصف المستمر على المستشفيات والعيادات.

وقال مسؤولون طبيون فلسطينيون إن الاستهداف المباشر للمنشآت الطبية والطواقم العاملة فيها يشكل تهديدًا وجوديًا لحياة مئات الآلاف من المرضى والمصابين، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية كبرى لا يمكن التهرب منها.

يأتي هذا في وقت تتصاعد فيه الدعوات الدولية للضغط على إسرائيل لوقف العدوان وفتح ممرات إنسانية فورية، لكن المواقف الدولية الرسمية لا تزال دون مستوى الكارثة التي يعانيها القطاع، مما يعكس خللاً في التعامل مع الأزمة الإنسانية.

في هذا السياق، شدد المكتب الإعلامي الحكومي على أن استمرار إسرائيل في استهداف البنية التحتية الصحية في غزة يشكل جريمة ممنهجة تتطلب تحركًا دوليًا فوريًا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ويجب أن لا يكون المجتمع الدولي شريكًا في هذه الجرائم عبر الصمت أو التقاعس.

وتأتي هذه التطورات في ظل ضغوط سياسية إسرائيلية داخلية يقودها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى استغلال الأزمة لتثبيت حكمه عبر تقديم تنازلات للتيار اليميني المتطرف، على حساب حياة المدنيين الفلسطينيين ومستقبل القطاع بأكمله.

وفي ظل هذا الواقع الكارثي، يبقى السؤال المطروح: هل سيقف العالم مكتوف الأيدي أمام ما يُحاك في غزة من مخططات لتدمير حياة الملايين من الفلسطينيين، أم أن هناك إرادة دولية حقيقية لتحويل الكلمات إلى أفعال عاجلة تُوقف هذا النزيف المتواصل؟.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى