Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءتقارير إخباريةشؤون عربية

الأردن يشن أوسع حملة اعتقالات منذ عقود لاستئصال التضامن مع غزة

16 يوليو، 2025

يشهد الأردن منذ أكثر من شهرين حملة أمنية غير مسبوقة استهدفت مئات المواطنين على خلفية التعبير عن التضامن مع غزة، في ظل الحرب المستمرة هناك، ما أثار موجة من الغضب والقلق في الأوساط الشعبية والسياسية والحقوقية على حد سواء.

وكشفت مصادر متطابقة لموقع «ميدل إيست آي» البريطاني، أنّ دائرة المخابرات العامة الأردنية قادت حملة واسعة شملت اعتقالات واستجوابات طالت نشطاء سياسيين، ومتطوعين في حملات إغاثية، وأفراداً تبرعوا بأموال أو مساعدات عينية لصالح ضحايا الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة.

وفي تصريحات للموقع، قال أحد المعتقلين السابقين، مشترطاً عدم كشف هويته: «كان التحقيق كله يدور حول غزة. سألوني عن التبرعات وعن مشاركتي في أي أنشطة. أخبروني صراحة أن ما يفعلونه يخدم إسرائيل، وليس الأردن».

وأكّد مصدر سياسي أردني، طلب بدوره عدم الإفصاح عن اسمه لأسباب أمنية، أنّ السعودية والإمارات تمارسان ضغطاً على عمان لتنفيذ هذه الحملة، مقابل وعود بالحصول على مساعدات مالية ضخمة من البلدين.

وأضاف المصدر: «هناك رغبة إقليمية في خنق أي صوت يتضامن مع غزة، خصوصاً في الأردن حيث الشارع متعاطف بشدة مع القضية الفلسطينية».

استدعاءات متكررة وتعتيم إعلامي

بحسب المعلومات المتوفرة، فإن السلطات الأردنية لم توجه لمعظم المعتقلين أي تهم رسمية، حيث يتم استدعاؤهم للتحقيق لساعات أو أيام، ثم إطلاق سراحهم شريطة التزامهم الصمت التام وعدم الحديث عما جرى لهم.

وأفاد معتقلون أُفرج عنهم بأن ضباط المخابرات هددوهم باعتقالهم مجدداً إذا تحدثوا لوسائل الإعلام أو حتى لأقاربهم عن ظروف احتجازهم. وذكر أحدهم: «أبلغوني أنه إذا علم أحد بما حدث لي، فسأُعاد إلى الاعتقال فوراً».

كما يُجبر بعض الموقوفين على العودة يومياً إلى مقرات المخابرات لاستكمال التحقيقات، ما يضاعف الضغوط النفسية عليهم وعلى أسرهم.

أوسع حملة قمع منذ عقود

يصف مراقبون هذه الحملة بأنها الأوسع منذ ما يُعرف بالتحول الديمقراطي عام 1989، حين رفع الملك الراحل حسين الأحكام العرفية وأنهى حالة الطوارئ، والتي كانت تبرر الاعتقالات خارج إطار القضاء.

وترافقت الاعتقالات الأخيرة مع تصاعد حالة الاحتقان الشعبي، خاصة مع توارد أنباء عن تعرض بعض المعتقلين للتعذيب وسوء المعاملة.

ومن أبرز المعتقلين أحمد الزرقان، رئيس بلدية الطفيلة السابق، البالغ من العمر 72 عاماً، والذي لا يزال محتجزاً منذ أبريل دون توجيه أي تهم أو عرضه على القضاء، ومنع عنه التواصل مع محام أو زيارة عائلته. وقد نظّم أبناء عشيرته وقفة احتجاجية أمام مقر المخابرات في عمان للمطالبة بالإفراج عنه، في مشهد نادر يعكس عمق الغضب الشعبي.

كما طالت الاعتقالات خالد الجهني، رئيس كتلة جبهة العمل الإسلامي في البرلمان الأردني، الذي اعتُقل في أبريل الماضي. ويأتي ذلك رغم أن جبهة العمل الإسلامي حققت حضوراً قوياً في الانتخابات البرلمانية الأخيرة بحصولها على 32% من الأصوات.

وتعرض الناشط حمزة بني عيسى، الذي اعتقل قبل أشهر لمشاركته في احتجاجات سلمية تضامناً مع غزة، لإصابات بالغة في عينيه بعد تعرضه لضرب مبرح على رأسه، وفق ما أكدت والدته أروى التل في تسجيل مصور أثار تفاعلاً واسعاً.

اتهامات مثيرة للجدل

في سياق متصل، أعلنت المخابرات الأردنية منتصف أبريل عن ضبط «مجموعة مسلحة» مؤلفة من 16 شخصاً، زعمت أنها كانت بصدد تصنيع صواريخ وطائرات مسيّرة لدعم المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية.

وأثارت هذه المزاعم سخرية العديد من الأردنيين على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ اعتبر كثيرون أن الادعاءات مبالغ فيها وغير قابلة للتصديق، لاسيما وأن من بين المتهمين طلاب جامعيون في العشرينيات من أعمارهم.

وكتب أحدهم: «ثلاثة شباب لا يكفون حتى لإدارة مقهى على طريق عمّان-الزرقاء، فكيف ببناء مصنع صواريخ؟».

بينما علق آخرون مستهزئين بفكرة قدرة هواة على تصنيع طائرات عسكرية مسيّرة داخل الأردن، دون أن ترصدهم الأجهزة الأمنية.

قلق حقوقي وتصاعد الغضب الشعبي

تأتي هذه التطورات بينما يتصاعد الغضب الشعبي في الأردن الذي لطالما اعتُبر من أكثر الدول العربية احتضاناً للقضية الفلسطينية. ويخشى حقوقيون من أن تؤدي هذه الحملة إلى كبت الأصوات المعارضة، وزيادة التوتر في بلد يعاني بالفعل من أزمات اقتصادية واجتماعية.

وفي الوقت الذي تلتزم فيه السلطات الرسمية الصمت حيال هذه الحملة، تبقى عائلات المعتقلين في حالة قلق دائم، وسط غياب أي مؤشرات على تراجع القبضة الأمنية أو إنهاء الاعتقالات.

ويبدو أن الأردن يواجه اختباراً صعباً في موازنة علاقاته الإقليمية وضغوطها من جهة، وغضب الشارع الأردني المتعاطف مع الفلسطينيين من جهة أخرى، بينما يظل مصير مئات المعتقلين معلقاً في غياهب المجهول.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى