رام الله- قدس اليومية
تعهدت الحكومة الفلسطينية اليوم الأربعاء بالرد على تقرير حقوقي أصدرته منظمة هيومن رايتس ووتش يتهمها بممارسة انتهاكات لمعتقلين.
وأشارت الحكومة عقب اجتماعها الأسبوعي في رام الله تسلم تقرير منظمة “هيومن رايتس ووتش”، وأن دولة فلسطين ستقوم بدراسة نتائج التقرير والتوصيات دراسة جادة ومسؤولة مع جميع الشركاء والجهات ذات الاختصاص في الحالات الواردة والانتهاكات المزعومة.
وقالت الحكومة “إن دولة فلسطين الدولة الديمقراطية ودولة القانون وبناء المؤسسات، والعضو الندّ والمسؤول في الأسرة الدولية والتي تلتزم بتعهداتها وواجباتها وتمارس حقوقها، تبذل جهوداً كبيرة للالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وتنظر بإيجابية إلى وجوب التزام أجهزة إنفاذ القانون في دولة فلسطين باحترام حقوق الإنسان وحمايتها والدفاع عنها، من منطلق إيماننا بقيمة الإنسان ومسؤوليتنا عن حفظ كرامته الإنسانية، وتنفيذاً لوثيقة إعلان الاستقلال، ولأحكام القانون الأساسي الفلسطيني، وتعهداتنا الدولية الناشئة عن التزامنا بالاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان والتي وقعت دولة فلسطين عليها جميعها بما فيها اتفاقية مناهضة التعذيب والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وأضافت أن الجهود مستمرة، وكان آخرها اعتماد الوثيقة المرجعية لإنشاء الآلية الوطنية الوقائية لمنع التعذيب بتاريخ 16/10/2018، التزاماً من دولة فلسطين بالإيفاء بالتزاماتها بعد التوقيع على البروتوكول الاختياري لاتفاقية منع التعذيب الذي صادق عليه السيد الرئيس بتاريخ 28/12/2017”.
وأكدت الحكومة أن دولة فلسطين ملتزمة تماماً بتقديم التقارير الدورية للجان المعاهدات الدولية المتخصصة، وتشهد تسارعاً إيجابياً في تطوير تشريعاتها الوطنية لتتلاءم مع تعهداتها الدولية، على الرغم من جميع الانتهاكات غير القانونية والعراقيل التي تفرضها إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، للحيلولة دون بناء مؤسسات دولة فلسطين، وطالما هددت الحركة الوطنية والنسيج الاجتماعي الفلسطيني.
كما أكدت أن دولة فلسطين ستقوم بالرد على التقرير، وستواصل العمل الجاد من أجل الانسجام مع المعايير الدولية التي حددتها الاتفاقيات الدولية وتحقيقها بشكل كامل، مشيرةً إلى تشكيل لجان التحقيق المتخصصة للنظر في أي حوادث تتجاوز القانون، والتي تلقى دعماً حكومياً كاملاً كما يتم إصدار توصياتها باستقلالية تامة.
وأضافت “سنقوم بمواصلة هذه العملية التراكمية التي تنتهجها دولة فلسطين لتعزيز مبدأ المساءلة والمحاسبة لحماية حقوق الإنسان الفلسطيني، وسنقوم باتخاذ الإجراءات الفورية لتفنيد كافة الوقائع التي تضمنها التقرير بالتفاصيل والحالات من خلال اللجان، والاستفادة والتعلم من التجارب والبناء عليها”.
وقالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقرير أصدرته أمس الثلاثاء، إن السلطة الفلسطينية بقيادة “فتح” في الضفة الغربية وسلطات “حماس” في غزّة، مستمرّة في اعتقال وتعذيب المنتقدين والمعارضين السلميين. ومع اشتداد الصراع بين السلطة الفلسطينية وحماس، يستهدف كلّ طرف مساندي الطرف الآخر.
يقيّم تقرير المنظمة الدولية المعنون “سلطتان، طريقة واحدة، المعارضة ممنوعة: الاعتقال التعسفي والتعذيب في ظل السلطة الفلسطينية وحماس”، والممتد على 117 صفحة، أنماط الاعتقال والاحتجاز في الضفة الغربية وقطاع غزة بعد 25 سنة من “اتفاقيات أوسلو” التي منحت الفلسطينيين درجة من الحكم الذاتي في هذه المناطق، وبعد أكثر من 10 سنوات من السيطرة الفعلية لحماس على قطاع غزة.
وقال مدير المنظمة، عمر شاكر، على هامش مؤتمر صحافي عُقد في مدينة رام الله للحديث عن التقرير، اليوم الثلاثاء، إنّ “ما يجري من اعتقالات تعسفية للمحسوبين على حركة حماس في الضفة الغربية أو المحسوبين على حركة فتح في قطاع غزة، الهدف منها سواء بالضغوطات أو الاعتقالات هو منع المعارضة في الأراضي الفلسطينية”.
ولفت شاكر إلى أن من بين تلك الاعتقالات ما جرى على خلفية الكتابات على مواقع التواصل الاجتماعي أو المشاركة في المظاهرات، أو اعتقال الطلبة، حيث تم خلال السنتين الماضيتين توثيق عشرات حالات الاعتقال.
وأكد شاكر على أن السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وسلطة حماس في قطاع غزة تعتقلان الناس بشكل تعسفي منهجي، وأن ما يجري من تعذيب وضرب بشكل منهجي هو بمثابة انتهاكات خطيرة لاتفاقيات دولية واتفاقات حقوق الإنسان، والتي انضمت إليها فلسطين وقد تصل تلك الانتهاكات إلى جرائم ضد الإنسانية. فيما لفت إلى أنه في حال لم تتم المحاسبة الحقيقية في فلسطين فمن الممكن اللجوء إلى محاكم دولية ومنها الجنائية الدولية.
واستعرض تقرير “هيومن رايتس ووتش”، أكثر من 20 حالة لأشخاص احتجزوا لأسباب غير واضحة لم تتجاوز كتابة تقارير أو تعليقات على “فيسبوك” أو الانتماء إلى منظمة طلابية أو حركة سياسية غير مرغوب فيها.




