رام الله- قدس اليومية
قال الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة الذي يمثل ائتلاف “أمان” إن النفقات التحويلية المخصصة للأسر الفقيرة في تناقص مستمر، مما يشكل تهديدًا لآلاف الفقراء، والفئات الأقل حظًا والأكثر تهميشًا، في المقابل تحدث الفريق عن “جيش” من الموارد البشرية الذي يثقل كاهل موازنة هيئة الإذاعة والتلفزيون.
ودعا الفريق خلال مناقشة تقريرين لواقع النفقات التشغيلية والنفقات التحويلية في الموازنة العامة لحكومة الوفاق، والتي غابت عنها وزارة المالية، إلى إعادة النظر في أعداد الموظفين في هيئة التلفزيون، “سيما أن العديد منهم مدرج كموظف عقود، وتصنف رواتبهم ضمن النفقات التشغيلية على الرغم من صرف الملايين على شراء برامج خارجية، مضيفًا “والسؤال هنا لماذا لا يتم إنتاجها من هذا الجيش؟”.
وأظهر التقرير أنه وبالرغم من شلل وتعطل المجلس التشريعي منذ العام 2007، إلّا أنّه يستهلك موازنات ومخصصّات ماليّة من الخزينة العامة، جزءٌ منها رواتبُ العاملين والموظفين في المجلس، وجزءٌ آخر لا توجد له مبرراتٌ في ظل تعطل المجلس التشريعي منذ 12 عامًا مثل صيانة سيارات النواب وتأمينها وموازنة مكاتب النواب.
وأوصى المشاركون في الجلسة بضرورة تبني الحكومة لخطة تكاملية لترشيد النفقات العامة في مراكز المسؤولية المختلفة، بحيث تكون مبنية على منهج علمي تحليلي لواقع كل مركز مسؤولية، ومراعية لخصوصية كل منه، وملتزمة بمبدأ الشفافية فيما يتعلق بالنفقات التحويلية، وتوضيح مجالات إنفاقها.
من جهتها، قالت عضو ائتلاف أمان هامة زيدان إن توجهات الحكومة التي أطلقتها في العام 2015 نحو التقشف والترشيد لم تلمس أرض الواقع، وإنما زادت من النفقات التشغيلية المتحققة فعليًا خلال الثلاثة أعوام السابقة بأكثر من مليار شيقل.
وعَرّجَ عضو الفريق الأهلي الباحث مؤيد عفانة على “بعض الأمثلة التي تفيد إضافة بنود بالإكراه لا تمت بصلة لمضمون الوزارة وجل عملها، إذ يتم تحويل النفقات التحويلية بخصوصها بدون أن تنسجم مع فحوى الجسم الوزاري؛ وقد خصّ بالذكر تحميل النفقات التحويلية الخاصة “بتفريغات أو تعيينات 2005” على وزارة التنمية الاجتماعية، الأمر الذي يضخم بشكل مضلل نصيب وزارة التنمية الاجتماعية من النفقات التحويلية، إذ بلغ الإنفاق الفعلي لوزارة التنمية الاجتماعية لعام 2017 مليار ومليوني شيكل، في حين شغلت “تفريغات 2005″ منه 200 مليون شيكل، أي حوالي 20% من ميزانية وزارة التنمية الاجتماعية”.
وزارة الصحة
وأظهرت نتائج التقرير أن هناك توجّهًا من الحكومة لتخفيض النفقات التشغيلية إلا أن البيانات المتحققة فعليا لم تعكس ذلك. كما أظهر التقرير أنه وبرغم استحواذ وزارة الصحة على حصة الأسد من إجمالي النفقات التشغيلية، حيث تبلغ قيمة الإنفاق الحكومي على وزارة الصحة حوالي 11% من إجمالي النفقات العامة، إلا أن النفقات التشغيلية المخصصة للوزارة من وزارة المالية والتخطيط لا تكفي الاحتياج الفعلي، وتوجد فجوة تمويلية فيما بينها وبين الاحتياجات المالية الواردة في الاستراتيجية الصحية الوطنية 2017-2022.
وأشار مستشار مجلس الإدارة لشؤون مكافحة الفساد في “أمان” عزمي الشعيبي إلى أن غياب خطة ومعايير واضحة لترشيد النفقات في كل مركز مسؤولية، ووجود عجز مستمر في الموازنة العامة يخلق بيئة مواتية لفرص الفساد، حيث أن وجود العجز المستمر يحتم توزيع أولويات الإنفاق بناء على توجهات فردية ومساومات بين مركز المسؤولية ووزارة المالية، وليس بناء على أسس ومعايير واضحة لتحديد أولويات الإنفاق.
من جانبه، عقّب سامر جبر من وزارة الصحة على التحليل الاقتصادي المطروح، وعلل بدوره أسباب الخلل في إعداد الميزانية للوزارة، إذ أشار إلى أن “المنحنى يشكل فارقا كبيرا بين المقدّر والفعلي، وأعاد ذلك للمسح القبلي المعمول به لوزارة الصحة ما عنونه بوجود فجوة تمويلية” على حسب تعبيره.
واتفق جبر مع ضرورة وجود نظام تأمين صحي وطني تكافلي شامل، يمكّن المواطن من التمتع بحقه في الحصول على العلاج.
وأوضح جبر أن قضية وجود تغطية صحية شاملة تندرج على سلم أولويات الوزارة، حيث أفادت الدراسة الأخيرة في عام 2017، بوجود 75% من المؤمّنين (95% في غزة و64% في الضفة) آملاً أن تصل نسبة المؤمّنين مستقبلا الى 100% عند اعتماد نظام صحي جديد.
التنمية الاجتماعية
وفي مداخلة لوزارة التنمية الاجتماعية، أضافت مديرة الموازنة في الوزارة هنادي براهمة أنه نسبة النفقات التحويلية لموازنة التنمية الاجتماعية بلغت نحو 92% وهي موجهة للمستفيدين من خلال الخدمات التي تقدمها الوزارة، وعلى رأسها برنامج التحويلات النقدية، الذي يخدم نحو 112 ألف أسرة فقيرة، أما النفقات التشغيلية، فنسبتها 5.7% من موازنة وزارة التنمية الاجتماعية، ويندرج في إطارها العاملين في الوزارة وعددهم 1400 موظف مختص، 12% منهم فقط من الإداريين والباقي منهم من الكادر الميداني العامل في المديريات.
كما أشارت براهمة إلى أهمية رصد ميزانية إضافية للخدمات الاجتماعية، موضحة أن بعض الخدمات مرهونة بوجود برامج مؤسسات مانحة، كاليونيسيف وصناديق الأمم المتحدة لدعم النساء والسكان.
وسلطت براهمة الضوء على وجود تراجع في رصد الأسقف المالية منذ عام 2015، وأن خطط ترشيد الإنفاق يجب أن تكون مدروسة ومتخصصة لكل قطاع، مشيرة الى أن خطط ترشيد الانفاق يجب ألا تمس بوزارة التنمية الاجتماعية، نسبة لرسالتها، والبرامج التي تقوم عليها، وهيكل وصفها الوظيفي.
وفي تعقيب لبراهمة حول تفريغات 2005، أوضحت أن هناك 11850 شخص مدرج على “تفريغات غزة – 2005” لاعتبارات سياسية، وأضيف عليهم مؤخرا 60 اسم، لا تعلم عنهم وزارة الشؤون الاجتماعية شيئا على الرغم من أنهم مدرجين كبند في وزارة التنمية الاجتماعية.
التشريعي
وفي ختام الجلسة، انتقدت عضو المجلس التشريعي نجاة أبو بكر النفقات التشغيلية والتحويلية لدى المجلس التشريعي، حيث بلغت النفقات التحويلية الخاصة به والمتحققة نحو 12 مليون و400 ألف شيكل، وجميعها رواتب أعضاء مجلس تشريعي، مشيرة للنفقات الأخرى كتأمين وترخيص مركبات نواب دون آخرين مقطوعة رواتبهم لاعتبارات سياسية، بالإضافة الى نفقات سفريات وهمية أو غير مبررة (مثل زيارة النواب وبعض الاداريين لحلف الناتو) ومكاتب نواب معطلة وتحصل على نفقات ترهق الخزينة العامة دون وجود أي مبررات لوجودها.
ودعت أبو بكر إلى ضرورة إيقاف كافة النفقات التشغيلية والتحويلية للمجلس التشريعي المعطل، وإحالة الأموال لوزارة التنمية الاجتماعية وتحديدا لبرنامج تمكين الأسر الفقيرة.




