Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءتقارير إخبارية

“موت من الأعلى”.. رشاشات إسرائيلية مثبتة على رافعات تثير الخوف بين سكان غزة

25 يونيو، 2026

لم تعد الرافعات الشاهقة التي تظهر في أفق مدينة غزة بالنسبة للسكان رمزاً للبناء أو إعادة الإعمار، بل تحولت إلى مصدر خوف يومي، بعدما أصبحت منصات مراقبة مزودة بأسلحة آلية تطل على الأحياء السكنية.

فكل صباح، يصعد محمود عياد إلى سطح بنايته في حي الرمال بمدينة غزة، ليرى الهياكل المعدنية الضخمة المنتشرة على مسافات بعيدة، لكنه لا ينظر إليها باعتبارها معدات هندسية عادية.

يقول عياد: “إنها أشبه بقنبلة موقوتة”، في إشارة إلى الرافعات التي يقول سكان ومسؤولون محليون إنها مزودة بأنظمة مراقبة ومدافع رشاشة يتم التحكم بها عن بعد.

وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، نشرت القوات الإسرائيلية 23 رافعة في مواقع مختلفة شرق ما يعرف بـ”الخط الأصفر”، الذي يفصل المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية عن التجمعات السكانية المدنية داخل القطاع.

ويقول المكتب إن هذه الرافعات مزودة برشاشات وأنظمة مراقبة متطورة، ما جعلها تتحول من معدات بناء إلى نقاط عسكرية مرتفعة تراقب مساحات واسعة من القطاع.

وتصف عائلات تعيش في مناطق بعيدة نسبياً عن خطوط المواجهة شعوراً مستمراً بأنها تحت المراقبة والخطر، حتى داخل منازلها.

ويقول عياد، البالغ من العمر 35 عاماً، إنه اضطر إلى تغيير نمط حياة أسرته بالكامل بسبب الخوف من إطلاق النار القادم من المناطق المرتفعة.

وأضاف أن زوجته وأطفاله توقفوا عن استخدام بعض الغرف المطلة باتجاه الشرق داخل شقتهم، بعدما أصابت رصاصات جدران المنزل الواقع في الطابق الخامس أكثر من مرة.

وتابع: “لا ندخل تلك الغرف إلا بحذر شديد”.

بالنسبة للكثير من سكان غزة، أصبحت الرافعات جزءاً من مشهد يومي يزيد من الضغط النفسي الذي خلفته سنوات الحرب، إذ يمكن رؤيتها من أسطح المنازل والطوابق العليا والمناطق المفتوحة.

وبات السكان يتجنبون الصعود إلى الأسطح أو الوقوف لفترات طويلة في أماكن مكشوفة، بينما تحاول عائلات إبقاء الأطفال داخل المنازل قدر الإمكان.

ويقول أحد سكان حي الرمال: “غيّرنا روتين حياتنا بالكامل. نتجنب الأسطح ونقلل الحركة في الأماكن المفتوحة ونحاول حماية الأطفال من أي خطر محتمل”.

في المقابل، يقول محللون إسرائيليون إن نشر هذه المنظومات يأتي ضمن احتياجات الجيش الأمنية.

وقال كوبي مايكل، الباحث في معهد دراسات الأمن القومي ومعهد مسغاف في القدس المحتلة، إن الجيش الإسرائيلي يسعى إلى تعزيز قدراته على المراقبة الميدانية.

وأضاف أن الدمار الواسع في غزة يجعل الرؤية الأرضية صعبة، ما يدفع الجيش إلى استخدام نقاط مرتفعة لتحسين قدرته على مراقبة المناطق ومنع إعادة تسلح حركة حماس، وفق قوله.

لكن بالنسبة لسكان غزة، فإن وجود هذه الرافعات يضيف طبقة جديدة من الخوف في الحياة اليومية، خصوصاً في المناطق التي لا تشهد مواجهات مباشرة.

وفي حادثة أثارت مخاوف السكان، استشهد خليل المصري، البالغ من العمر 42 عاماً، أثناء وجوده مع أصدقائه في مقهى بشارع الثورة في حي الرمال وسط مدينة غزة يوم 13 يونيو.

وبحسب أقاربه، كان اليوم يبدو عادياً قبل أن تخترق رصاصة صدره وتخرج من ظهره، ليُنقل إلى المستشفى حيث توفي بعد ساعات.

وقال ابن عمه محمد المصري إن خليل كان بعيداً عن مناطق المواجهة، مشيراً إلى أن المنطقة التي كان يوجد فيها ليست قريبة من الحدود الشرقية حيث تنتشر المواقع العسكرية.

وأضاف أن محققين محليين أبلغوا العائلة بعدم وجود طائرات مسيّرة في المنطقة وقت الحادث، وعدم تحديد مصدر قريب لإطلاق النار، مرجحين أن تكون الرصاصة جاءت من إحدى الرافعات المنتشرة شرق المدينة.

وتأتي هذه التطورات رغم دخول وقف إطلاق النار الأخير حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، إذ تقول السلطات الصحية المحلية في غزة إن نحو ألف فلسطيني استشهدوا وأصيب أكثر من 3 آلاف آخرين منذ ذلك الوقت.

وبينما تزعم إسرائيل أن إجراءاتها العسكرية تهدف إلى منع التهديدات الأمنية، يقول سكان غزة إن حياتهم اليومية باتت محكومة بالخوف من خطر لا يرونه دائماً، لكنه يراقبهم من الأعلى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى