Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءتقارير إخباريةفلسطين

تحليل إسرائيلي: عباس يقوي حكمه والرابح الأكبر حسين الشيخ

24 يناير، 2022

نشرت صحيفة “إسرائيل اليوم” تحليلا بشأن تطورات الأوضاع الفلسطينية أبرزت فيه أن الرئيس محمود عباس عمد إلى تقوية حكمه مؤخرا فيما يعد رئيس الشئون المدنية حسين الشيخ الرابح الأكبر من ذلك.

وأشارت الصحيفة إلى وصول ممثلو الفصائل الفلسطينية إلى الجزائر الأسبوع الماضي؛ لاستئناف محادثات المصالحة بين فتح وحماس.

وعلى الرغم من أن الجزائر لا تعتقد جازمة أن رعايتها المحادثات ستؤدي إلى إنهاء الانقسام الفلسطيني؛ إلا أن ذلك لم يمنعها من الشروع في التحرك؛ لأسباب خاصة بها، تتعلق بتعزيز مكانتها على الخريطة الإقليمية، مع محاولة سلب جزء من النفوذ من مصر التي تعد وسيط جهود إنهاء الانقسام بين فتح وحماس.

لا سبب للاعتقاد بأن هذه الجهود ستنجح هذه المرة، ففي الوقت الذي استضافت فيه الجزائر ممثلين عن المنظمات الفلسطينية، وحاولت غرس الإحساس بأهمية تلك المحادثات؛ عقد عباس لقاء مع أعضاء اللجنة المركزية لفتح، واتخذ سلسلة من القرارات الهادفة إلى تقوية وتعزيز نفوذه في المؤسسات الفلسطينية، والحصول على شرعية متجددة لحكمه.

وافقت اللجنة المركزية لفتح – وهي هيئة مؤلفة بالكامل من الموالين لأبو مازن، والتي لا يعرف  أي شخص بالضبط كيف يُعين أعضاؤها؟ بالإجماع على تجديد الثقة في عباس زعيمًا لفتح، ورئيسًا لمنظمة التحرير الفلسطينية، ورئيسًا لفلسطين.

إضافة إلى ذلك قررت اللجنة المركزية “بالإجماع” ترقية اثنين من الموالين لعباس إلى مناصب رئيسية في القيادة الفلسطينية.

فقد انتخب حسين الشيخ وزير الشؤون المدنية الفلسطيني ومنسق العلاقات مع “إسرائيل” – الذي يعد من أقوى الرجال في القيادة الفلسطينية – كمرشح عن حركة فتح في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الهيئة التي تعتبر “السلطة العليا ” للفلسطينيين، وتضم إلى جانب ممثلين عن فتح ممثلين عن الفصائل الفلسطينية الأخرى؛ باستثناء حماس والجهاد الإسلامي.

يرى الكثيرون في ذلك خطوة أولية نحو تعيين الشيخ أمينًا عامًا لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهو المنصب نفسه الذي شغله صائب عريقات حتى وفاته قبل نحو عامين، إذا حدث ذلك فسيتم منح الشيخ العديد من الصلاحيات التي من شأنها تعزيز مكانته السياسية.

تم تعيين مساعد آخر لعباس وهو المتحدث باسم المجلس التشريعي روحي فتوح – رئيسًا للمجلس الوطني الفلسطيني برلمان  الفلسطينيين جميعا هنا وفي الخارج، بينما تمت الإطاحة بسليم الزعنون البالغ من العمر 89 عامًا، والذي من المتوقع أن يعلن قريبا استقالته.

أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح بمثابة “ختم مطاطي” “بصامة” لرغبات عباس الذي يريد أن ينقل للعالم الخارجي أن كل شيء يتم في عملية حرة وديمقراطية، أعضاء اللجنة من جانبهم يريدون الاحتفاظ بكراسيهم، ويمكن الافتراض أن القرارات اتخذت حتى قبل انعقاد اللجنة، وهم يدركون جيداً أن التعبير عن معارضة قرارات الرئيس قد يكون له ثمن سياسي وقد يجدون أنفسهم في الخارج.

حتى لو لم يعلن ذلك علنًا؛ فإن تصرفات عباس تُظهر أنه قد وضع بالفعل شخصيتين خلفيتين محتملتين له وهما حسين الشيخ وماجد فرج رئيس المخابرات العامة الفلسطينية.

هذان الشخصان أصبحا الزعيمين الأكثر نفوذاً في السلطة الفلسطينية بفضل قربهما من عباس، لا يوجد لقاء أو زيارة لا يرافقانه فيها.

ويعتقد بعض الفلسطينيين أن الاثنين سيديران السلطة الفلسطينية بالشراكة أحدهما مسؤول عن الشؤون السياسية والآخر سيتولى الشؤون الأمنية.

تحرص إسرائيل على عدم التدخل العلني فيما يحدث في السياسة الفلسطينية، ولكن وفقًا لبعض التقديرات هناك موافقة ضمنية منها على كل خطوة ترفع من مكانة الشيخ إلى جانب استيلاء ماجد فرج في المستقبل على قوات الأمن الفلسطينية الأخرى في يوم غياب عباس عن المشهد السياسي.

الاثنان مقبولان أيضًا لدى الولايات المتحدة، فهما يؤيدان الحرب على  حماس بلا هوادة، وأثبتا أنهما مواليان لاستمرار التعاون الأمني ​​والاقتصادي مع “إسرائيل” إلى جانب الحوار السياسي معها، ويختلف خطابهما عن خطاب مسؤولي فتح الآخرين، فهما أقل عدوانية وأكثر براغماتية.

دخل عباس عامه الثامن عشر رئيسًا للسلطة الفلسطينية منها 12 عامًا خدم فيها دون أن يتم انتخابه منذ الانتخابات الرئاسية الفلسطينية الأخيرة في عام 2005.

حقيقة أنه يتواجد في السلطة لأكثر من عقد من الزمن دون أن يكسب ثقة الشعب تحرمه من الشرعية العامة لكي يقود الشعب.

هذا رأي قطاعات واسعة من الشعب الفلسطيني وحركة حماس تستغل هذه الحجة في كل فرصة ممكنة لإضعافه، وتحريض الجمهور الفلسطيني ضده.

عباس نفسه يدرك ذلك، لكنه لا يزال يرفض الترشح لانتخابات جديدة، ويجد طرقًا التفافية للتعامل مع مسألة شرعيته كزعيم؛ إحداها قدرته على التلاعب بمنظمة التحرير الفلسطينية وفتح ومؤسسات السلطة الفلسطينية لمصلحته.

في الأيام التي كانت فيها حماس والفصائل الأخرى – بما في ذلك الجبهة الشعبية – تنتقص من مكانته العامة ولا تدخر الجهود لإسقاطها؛ يشعر عباس بأنه يجب أن يتحرك وبسرعة.

الاعتقالات اليومية لنشطاء حماس في الضفة الغربية من قبل قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية ليست سوى خطوة واحدة في صراع عباس ضد خصومه.

يضاف إلى ذلك مستوى آخر لتعزيز نقاط القوة للسلطة ولا توجد طريقة أفضل لتحقيق ذلك أكثر من تعيين معاونيه في مناصب قيادية نافذة.

وهذا ليس أقل من إصبع في عين حماس التي سعت منذ سنوات إلى إعادة تنظيم المؤسسات الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية على وجه الخصوص – نفس الإطار التنظيمي الذي ليس لحماس فيه عضوية –  عباس من جانبه منع ذلك بأي شكل من الأشكال.

وبفعله ذلك يغذي عباس حجج حماس المتكررة بأن “رئيس السلطة الفلسطينية غير مهتم بالشراكة”.

كما تثير التعيينات الجديدة الغضب بين كبار قادة فتح، رغم أنهم في هذه المرحلة يتجنبون المواجهة العلنية مع عباس ومنهم محمود العالول وجبريل الرجوب ومروان البرغوثي، وتوفيق الطيراوي.

هم يرون عباس يسرق منهم أمجادهم ويدفعهم إلى الهامش ويحولهم إلى لاعبين غير ذي صلة.

وهكذا فإن عباس يقوي موقعه من ناحية – ولكنه من ناحية أخرى يخلق لنفسه أيضًا أعداء جددًا من قيادة فتح، هؤلاء هم القادة الذين يضعون أعينهم على   القيادة ويفهمون أنه طالما أن أبو مازن في السلطة  فإنهم حقا ليس لديهم فرصة.

من المؤكد أن الاستياء المتنامي بين شخصيات في فتح ليس جيدا لعباس فقد يثير ذلك استفزاز مؤيديهم على الأرض ضد السلطة الفلسطينية.

يمكن أن تساعد القبضة الحديدية من جانب أجهزة السلطة الفلسطينية إلى جانب مساعدة “إسرائيلية” في احتواء الاحتجاجات التي قد تنشأ في أراضي السلطة الفلسطينية، ولكنها لا تضمن بالضرورة السلام والاستقرار السياسي على المدى الطويل، ولا سيما في ضوء تعزز مكانة حماس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى