اعتبر مختصان في الصحة النفسية أن الانتهاكات التي تُرتكب داخل السجون الإسرائيلية بحق المعتقلين الفلسطينيين ليست ممارسات فردية أو استثناءات قانونية، وإنما تعكس نهجًا متجذرًا في سياسات الدولة، مؤكدين أن هذه الممارسات تستهدف تقويض المجتمع الفلسطيني والإضرار ببنيته النفسية والاجتماعية، وفق رسالة نشرتها صحيفة الغارديان.
وجاءت الرسالة، التي وقعها كل من غوين دانيال وفيل غونت، تعليقًا على مقال سابق للكاتبة نسرين مالك تناول أوضاع السجون الإسرائيلية، حيث أشار الكاتبان إلى أن ما وصفاه بحالات الاعتقال غير القانوني والتعذيب والوفيات والاعتداءات الجنسية داخل السجون لا يمثل تجاوزات معزولة، بل يعكس، بحسب رأيهما، ممارسات راسخة في بنية النظام الإسرائيلي.
وأكد الكاتبان، اللذان يعملان في مجال الصحة النفسية ويتعاونان مع مختصين فلسطينيين، أنهما وثقا على مدى سنوات آثار ما وصفاه بسياسات الإذلال والإهانة والإضعاف التي يتعرض لها الفلسطينيون، معتبرين أن هذه الممارسات لا تستهدف الأجساد فقط، وإنما تمتد إلى التأثير في الصحة النفسية والعلاقات الاجتماعية والروابط الأسرية.
وأوضحا أن هذه السياسات، وفق تقييمهما، تهدف إلى تقويض قدرة المجتمع الفلسطيني على الحفاظ على استقلاله الاجتماعي وإضعاف البنية المجتمعية التي يعتمد عليها الأفراد، ولا سيما الأطفال، في النمو والتطور.
وأضافا أن نظام السجون يشكل، بحسب الرسالة، جزءًا من منظومة أوسع من الإجراءات التي تستهدف الفلسطينيين، وتشمل الاعتقال والقتل والإصابات الجسدية، إلى جانب ما وصفاه بمحاولات مستمرة للنيل من الكرامة الإنسانية والهوية الفردية والجماعية.
ورأى الكاتبان أن هذه الممارسات تؤثر بصورة مباشرة في الحياة الأسرية والمجتمعية، وتضعف أنظمة التواصل والعلاقات الاجتماعية التي تشكل أساس الاستقرار النفسي والاجتماعي داخل المجتمع الفلسطيني.
وانتقدت الرسالة مواقف عدد من الحكومات الغربية ووسائل الإعلام، معتبرة أنها تركز في انتقاداتها على ما تصفه بـ”الجماعات المتطرفة”، بينما تتجنب تحميل الدولة الإسرائيلية المسؤولية عن الانتهاكات التي يجري توثيقها، بحسب تعبير الكاتبين.
وأشارا إلى أن هذا النهج يتجاهل، وفق رأيهما، التصريحات الصادرة عن مسؤولين في الحكومة الإسرائيلية، ويؤدي إلى إغفال مسؤولية الدولة عن الانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون.
واعتبر الكاتبان أن تجاهل هذه الوقائع يمثل ظلمًا للضحايا، داعيين إلى التعامل مع ما يجري باعتباره قضية تتعلق بمساءلة الدولة عن ممارساتها، وليس مجرد تجاوزات فردية أو أحداث معزولة.
وتأتي الرسالة في سياق تصاعد الانتقادات الدولية لأوضاع المعتقلين الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، وسط دعوات متكررة من منظمات حقوقية وهيئات دولية لإجراء تحقيقات مستقلة بشأن مزاعم التعذيب وسوء المعاملة والانتهاكات التي يتعرض لها المحتجزون.





