Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءتقارير إخبارية

 المسجد الإبراهيمي تحت سيطرة إسرائيلية مشددة وقيود متصاعدة على العبادة

27 فبراير، 2026

بعد مرور اثنين وثلاثين عامًا بالضبط على مذبحة عام 1994، يواجه المسجد الإبراهيمي في الخليل واقعًا مختلفًا كليًا عما كان عليه قبل المجزرة، مع سيطرة إسرائيلية مشددة، وقيود واسعة على العبادة، وتهديدات متزايدة لطابعه الإسلامي، في سياق سياسي وأمني يتجه نحو تكريس السيطرة الإسرائيلية على قلب المدينة القديمة.

في الخامس عشر من شهر رمضان عام 1994، أطلق مستوطن إسرائيلي النار على المصلين داخل المسجد الإبراهيمي، ما أسفر عن مقتل 29 فلسطينيًا وإصابة أكثر من 125 آخرين.

وشكلت المجزرة نقطة تحول حاسمة في وضع المسجد ومحيطه، وأرست نظامًا جديدًا من القيود والإجراءات ما زال قائمًا حتى اليوم.

حسني الرجبي، البالغ من العمر 74 عامًا، أحد الناجين من المجزرة، ما زال يواظب على الصلاة في المسجد متكئًا على عصاه.

يقول الرجبي إن الأجواء داخل المسجد خلال شهر رمضان الحالي أكثر كآبة من أي وقت مضى، مشيرًا إلى أن القيود المفروضة اليوم تفوق، من حيث شدتها وتأثيرها على المجتمع، ما أعقب المجزرة مباشرة.

ويضيف أن الوصول إلى المسجد بات شبه مستحيل لكثير من المصلين بسبب الحواجز والتفتيش والمضايقات اليومية.

وتفرض السلطات الإسرائيلية قيودًا تفصيلية على العبادة، تشمل منع إدخال الماء والتمر خلال رمضان، وحظر استخدام أدوات النظافة، ومنع عدد من الأئمة من دخول المسجد.

كما يُرافق المؤذن جنود إسرائيليون قبل رفع الأذان، وتُفرض قيود إضافية أيام السبت، ويُمنع أذان المغرب بشكل يومي في أوقات محددة.

ويعد المسجد الإبراهيمي، المعروف أيضًا باسم الحرم الإبراهيمي أو مقبرة الآباء، موقعًا مقدسًا للمسلمين والمسيحيين واليهود، ويُعتقد أنه يضم قبور النبي إبراهيم وأفراد من عائلته.

وقد تحوّل الموقع إلى مسجد في القرن السابع الميلادي، وظل كذلك قرونًا طويلة، قبل أن تبدأ ملامح التغيير بعد احتلال إسرائيل للضفة الغربية عام 1967، حين أُنشئ كنيس يهودي داخل المجمع، وتوسعت مستوطنة كريات أربع المجاورة.

وبعد مجزرة 1994، أُغلق المسجد تسعة أشهر كاملة، ثم أُعيد فتحه وفق ترتيبات جديدة قسمت الموقع بين المسلمين واليهود. خُصص نحو ثلثي مساحة الصلاة لليهود والثلث للمسلمين، مع أيام محددة يُمنع فيها المسلمون تمامًا من الدخول.

كما أُغلق شارع الشهداء، الشريان التجاري الرئيسي المؤدي إلى المسجد، ولا يزال مغلقًا حتى اليوم.

وفي عام 1997، قُسمت الخليل بموجب بروتوكول خاص إلى منطقتين: H1 الخاضعة للسلطة الفلسطينية، وH2 الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.

وتضم H2 البلدة القديمة والمسجد الإبراهيمي، ويعيش فيها نحو 40 ألف فلسطيني إلى جانب قرابة 700 مستوطن، يحميهم ما يقارب ألفي جندي.

وتشير الأمم المتحدة إلى وجود أكثر من 100 عائق مادي في هذه المنطقة، بينها نقاط تفتيش ثابتة وشوارع مخصصة للمستوطنين فقط.

وتصف منظمة بتسيلم الإسرائيلية لحقوق الإنسان هذا الواقع بأنه نظام فصل، أدى إلى إغلاق نحو 1500 متجر فلسطيني في البلدة القديمة، منها مئات بأوامر عسكرية، وتحويل الأسواق النابضة بالحياة إلى شوارع شبه مهجورة.

ورغم أن إدارة المسجد ظلت رسميًا بيد الوقف الإسلامي وبلدية الخليل، فإن هذه الصلاحيات تعرضت لتآكل تدريجي. في عام 2017، أدرجت اليونسكو البلدة القديمة في الخليل، بما فيها المسجد الإبراهيمي، على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر، محذرة من أن الأنشطة الإسرائيلية، بما في ذلك الاستيطان وقيود الحركة، تهدد الموقع.

ومنذ أكتوبر 2023، تسارعت الإجراءات الإسرائيلية، وفق إدارة المسجد. يقول مديره الشيخ معتز أبو سنينة إن حجم الانتهاكات منذ ذلك التاريخ تجاوز ما شهده الموقع منذ مجزرة 1994، مشيرًا إلى منع موظفين من دخول المسجد، وإغلاق غرف وبوابات، وحمل مستوطنين السلاح داخل ساحاته، وإقامة احتفالات صاخبة بجوار أماكن الصلاة.

وفي فبراير الماضي، أعلنت إسرائيل تغييرات في نظام الحكم بالضفة الغربية، نقلت بموجبها صلاحيات مدنية وإدارية، من بينها تراخيص البناء في الخليل، إلى الجيش الإسرائيلي.

ويرى فلسطينيون ومنظمات حقوقية أن هذه الخطوة ترقى إلى ضم فعلي، وتمهد لإجراء تغييرات مادية في المسجد دون موافقة فلسطينية.

وحذرت حركة السلام الآن من أن هذه الإجراءات تنتهك الاتفاقيات الدولية، وتفتح الباب أمام تغيير الطابع الديني والتاريخي للموقع.

اليوم، لا يُسمح للفلسطينيين بالدخول إلى المسجد إلا عبر مدخل واحد يُغلق معظم ساعات اليوم. يقف المصلون في طوابير طويلة أمام البوابات الدوارة، ويتعرضون لتأخيرات متعمدة تؤدي إلى فوات الصلاة. داخل المسجد، تراجع عدد المصلين بنحو النصف، بحسب إدارة الموقع.

ومع مرور 32 عامًا على المذبحة، يرى الفلسطينيون في الخليل أن ما يحدث ليس مجرد قيود أمنية، بل مسار متواصل لإعادة تشكيل المسجد الإبراهيمي وفرض واقع دائم جديد، في ظل تراجع القدرة على الحماية أو التدخل، واستمرار الصراع على واحد من أكثر المواقع الدينية حساسية في فلسطين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى