في تصعيد خطير جديد، اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير صباح الأحد المسجد الأقصى المبارك، في خطوة وُصفت بأنها استفزازية وانتهاك صارخ للوضع القانوني والتاريخي القائم في الحرم القدسي، مما أثار موجة إدانات فلسطينية وعربية حادة، وسط تحذيرات من تداعيات أمنية وسياسية متفاقمة.
الرئاسة الفلسطينية: تصعيد مدان وإرهاب منظم
أدان الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة اقتحام بن غفير، مشددًا على أن هذه الخطوة تأتي في سياق إرهاب المستوطنين المتواصل بحق الشعب الفلسطيني، وخاصة في الضفة الغربية، حيث ارتكب مستوطنون الليلة الماضية جريمة جديدة في قرية عقربة جنوب نابلس، أدت إلى استشهاد شاب فلسطيني وإصابة سبعة آخرين.
وأكد أبو ردينة أن هذه الاعتداءات، سواء في الضفة الغربية أو في المسجد الأقصى المبارك، تمثل تصعيدًا خطيرًا يأتي استكمالًا لحرب الإبادة والتجويع التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة منذ أكثر من 9 أشهر.
وأضاف: “نُحمّل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه الأعمال الإرهابية، وندعو الإدارة الأميركية إلى التدخل الفوري لوقف هذا العدوان ومنع المزيد من التدهور في الأوضاع، إذا كانت حقًا معنية بتحقيق الاستقرار.”
السعودية والأردن: تحذير من تأجيج الصراع
أدانت المملكة العربية السعودية بشدة اقتحام بن غفير للمسجد الأقصى، ووصفت وزارة الخارجية السعودية هذه الخطوة بـ”الاستفزازية” التي من شأنها تأجيج الصراع في المنطقة وزيادة التوتر الديني والسياسي.
وأشارت الوزارة إلى أن استمرار مثل هذه الممارسات يُقوض الجهود الدولية الرامية لتحقيق التهدئة، ويُعد انتهاكًا لمكانة المسجد الأقصى وحرمة المقدسات الإسلامية.
من جانبها، دانت المملكة الأردنية الهاشمية “الاقتحام” الذي نفذه الوزير المتطرف “تحت حماية شرطة الاحتلال”، واعتبرته انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي، وتصعيدًا مرفوضًا ومساسًا بمشاعر ملايين المسلمين حول العالم.
وأكد بيان الخارجية الأردنية أن المسجد الأقصى “ليس له أي سيادة على إسرائيل”، بل تتم إدارته وفقًا لترتيبات الوضع القائم من قبل دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية، وهو ما يُعد التزامًا تاريخيًا ودينيًا لا يمكن تجاوزه.
بن غفير يتباهى بالانتهاك
وفي تحدٍ واضح لترتيبات الوضع الراهن، أعلن إيتمار بن غفير عقب زيارته للمسجد الأقصى أنه “صلى هناك”، متحديًا القواعد المتفق عليها منذ عقود والتي تمنع اليهود من أداء الطقوس الدينية في الحرم القدسي.
وأظهرت مقاطع فيديو نشرتها منظمة “إدارة جبل الهيكل” المتطرفة الوزير الإسرائيلي وهو يقود مجموعة من الزائرين داخل باحات المسجد، بينما أظهرت لقطات أخرى قيامه بالصلاة والاحتفال بما وصفته هيئة الأوقاف الإسلامية بـ”أعمال استفزازية صارخة”.
وقالت هيئة الأوقاف إن نحو 1250 مستوطنًا اقتحموا الحرم خلال هذا اليوم، وقام العديد منهم بـالهتاف والغناء وأداء طقوس دينية بشكل جماعي، في مشهد وصفته الهيئة بأنه “استباحة ممنهجة للمقدسات تحت غطاء حكومي وأمني رسمي”.
وجاءت هذه الاقتحامات في يوم تيشا بآب اليهودي، وهو يوم صيام يحيي ذكرى تدمير معبدين يهوديين في الموقع قبل قرون، ما جعله تاريخيًا محفوفًا بالحساسية والانتهاكات المتكررة.
مخاوف من التصعيد
تحذر الأوساط الفلسطينية والعربية من أن هذه الانتهاكات المتكررة قد تُفجّر الأوضاع مجددًا، خاصة مع استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والاعتداءات اليومية في الضفة الغربية، وتصاعد جرائم المستوطنين بحق الأهالي وممتلكاتهم.
وفي هذا السياق، دعا مسؤولون فلسطينيون وعلماء دين ومؤسسات مقدسية إلى تكثيف التواجد في المسجد الأقصى والتصدي لمحاولات فرض وقائع جديدة على الأرض، كما طالبوا المجتمع الدولي والمنظمات الإسلامية بالتحرك العاجل لحماية المسجد الأقصى والمقدسات من الاعتداءات الممنهجة التي تهدد الأمن الديني والاستقرار السياسي في المنطقة.
وبينما يواصل بن غفير وحكومته اليمينية المتطرفة التصعيد في القدس، تتزايد الضغوط على السلطة الفلسطينية والدول العربية والإسلامية للرد بفعالية على الانتهاكات الإسرائيلية، وسط إدراك متنامٍ بأن الأقصى بات في قلب معركة السيادة والهوية والكرامة الوطنية والدينية للشعب الفلسطيني.





