أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، اليوم السبت، أن إجمالي المساعدات التي دخلت القطاع المحاصر يوم أمس الجمعة بلغ 73 شاحنة فقط، مؤكدًا أن هذا الرقم المتدني لا يُلبّي سوى جزء ضئيل من الاحتياجات اليومية للقطاع المنكوب. واتهم المكتب الاحتلال الإسرائيلي باتباع سياسة “هندسة الفوضى والتجويع” عبر الإبقاء على حالة الفوضى الأمنية ومنع تدفق المساعدات بشكل كافٍ ومنظّم.
وقال المكتب في بيان صحفي إن معظم الشاحنات التي دخلت تعرضت للنهب أو تم تفريغها في ظروف غير آمنة، نتيجة استمرار تدهور الأوضاع الأمنية بفعل الحصار المطبق والإغلاق المتعمد للمعابر. وأضاف أن “الاحتلال الإسرائيلي يتعمد الإبقاء على هذه الحالة لزعزعة الاستقرار وضرب النظام الداخلي، كجزء من سياسة ممنهجة تهدف إلى تفكيك المجتمع الفلسطيني وتجويعه”.
احتياجات يومية لا تقل عن 600 شاحنة
وأشار البيان إلى أن القطاع بحاجة ماسة إلى إدخال ما لا يقل عن 600 شاحنة يوميًا من المواد الإغاثية والوقود والمستلزمات الطبية، لتلبية الحد الأدنى من متطلبات الحياة في مختلف القطاعات الصحية والخدماتية والغذائية، خاصة مع الانهيار الكامل للبنية التحتية جراء الحرب المستمرة منذ أشهر.
وأضاف المكتب: “ما وصل أمس لا يتجاوز 12% من الحد الأدنى المطلوب لتسيير عجلة الحياة، في وقت يعاني فيه السكان من تفشي الجوع الحاد ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، فضلًا عن ندرة الوقود اللازم لتشغيل المولدات في المستشفيات ومراكز الرعاية”.
تحذير من انهيار إنساني شامل
وحذر المكتب الإعلامي من أن استمرار إغلاق المعابر ومنع إدخال المساعدات قد يؤدي إلى “انفجار الأوضاع بشكل أكبر”، مؤكدًا أن كافة المؤشرات تنذر بكارثة إنسانية شاملة إذا لم يتم تدارك الأمر سريعًا من قبل المجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية.
وقال: “نُحمّل الاحتلال الإسرائيلي، وكل الدول المنخرطة معه في جريمة الإبادة الجماعية بحق المدنيين الفلسطينيين، المسؤولية الكاملة عن استمرار الكارثة الإنسانية في غزة، بما في ذلك تداعيات الجوع وسوء التغذية وانهيار المنظومة الصحية”.
وأكد المكتب أن منع إدخال المواد الإغاثية، خاصة حليب الأطفال والأدوية والوقود، يُعدّ “جريمة حرب مكتملة الأركان”، داعيًا إلى تحرك عاجل من قبل المنظمات الدولية وفي مقدمتها الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، للضغط من أجل فتح المعابر فورًا دون قيود.
نداء عاجل لإدخال حليب الأطفال
سلّط البيان الضوء بشكل خاص على النقص الحاد في حليب الأطفال، محذرًا من تداعيات كارثية على فئة الرضّع والأطفال دون سن الخامسة. وقال المكتب: “في ظل هذا الحصار الخانق، فإن آلاف الأطفال باتوا محرومين من حليب الأطفال، ما يهدد حياتهم وصحتهم بشكل مباشر”.
وأضاف: “نطالب بإدخال عاجل وكافٍ لكميات من حليب الأطفال والمواد الغذائية الأساسية التي تضمن الحد الأدنى من الأمن الغذائي، وندعو الجهات المانحة إلى سرعة التدخل وتوفير تلك المواد عبر آلية محمية وآمنة”.
دعوة لآلية دولية بديلة
وفي ختام البيان، دعا المكتب الإعلامي إلى وضع آلية دولية بديلة لإدخال المساعدات إلى قطاع غزة، بعيدًا عن تدخلات الاحتلال، لضمان سلامة المساعدات ووصولها إلى مستحقيها دون عوائق أو سرقة أو تلاعب.
وأوضح المكتب أن “الاستمرار في الاعتماد على نفس الآليات القائمة يُكرّس الفوضى ويُضعف القدرة على الاستجابة الإنسانية”، مطالبًا المجتمع الدولي بتفعيل المساءلة السياسية والقانونية بحق الجهات التي تُعطّل دخول المساعدات وتُعمّق الأزمة الإنسانية.
ومنذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، يعيش القطاع تحت حصار خانق أدى إلى تدمير البنية التحتية وتعطيل المستشفيات وخدمات المياه والكهرباء، وسط تحذيرات أممية من “أسوأ أزمة إنسانية يشهدها القطاع منذ عقود”. ورغم الضغوط الدولية، لم تُسفر الجهود عن فتح دائم وآمن للمعابر حتى الآن.





