اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي ترافقها طواقم مما تسمى “دائرة المعارف الإسرائيلية” مدارس الإيمان الإسلامية في مدينة القدس المحتلة بحثا عن كتب المنهاج الفلسطيني.
ووفق مصادر محلية فإن القوات المقتحمة وطواقم المعارف أجرت عمليات تفتيش في حقائب الطلاب في مدارس الايمان الثلاث للبحث عن المنهاج الفلسطيني.
وشهدت أوساط تلامذة مدارس الإيمان في بيت حنينا شمالي القدس المحتلة، حالة من التوتر والرعب الشديدين منذ ساعات صباح اليوم الأربعاء، بعد اقتحامها من فرق تفتيش تابعة لبلدية الاحتلال ودائرة المعارف الإسرائيلية بحماية قوات معززة من شرطة الاحتلال.
وأطلقت المدرسة دعوة لأولياء أمور الطلبة الذين حضروا على عجل وقاموا باعتراض دخول المفتشين إلى غرف الطلبة.
وذكر والد أحد الطلبة أن بعض أعضاء فريق التفتيش يتصرف وكأنه ضابط مخابرات أو رجل أمن وهو أمر لا يجوز أن يحدث في مدرسة وفيها أطفال صغار.
وشدد وهو يقف أمام بوابة المدرسة برفقة مجموعة من الأهالي: “لا يحق للاحتلال اقتحام المدرسة، ونحن لنا الحق بحماية أطفالنا، وتحديدا أمام سلوك المفتشين الذين يتصرفون كرجال أمن”.
وقال مدير إحدى المدارس زيد القيق إن فرق التفتيش بحماية شرطة الاحتلال داهمت الصفوف الدراسية في ثلاث مدارس، ما أثار حالة من الرعب الشديد في أوساط التلاميذ واحتجاجات شديدة من قبل إدارات المدارس التي تمت مداهمتها.
ووصف القيق الوضع بالخطير بالنظر إلى ما تسببت فيه هذه المداهمة وما تخللها من قيام فرق التفتيش بالعبث بكتب ودفاتر التلاميذ، وكذلك تفتيش الغرف الصفية بحثاً عن كتب المنهاج الفلسطيني التي تدرسها هذه المدارس.
وشدد في حديث صحفي على موقف إدارات هذه المدارس التابع لقرار اتحاد أولياء أمور الطلاب بتعلم أبنائهم المنهاج الفلسطيني ورفض تعليم المنهاج الإسرائيلي في مدارس الإيمان، مشيراً إلى أن أولياء الأمور بصدد تنظيم فعاليات احتجاجية على ما جرى اليوم، من ترويع لأبنائهم من قبل شرطة الاحتلال وفرق التفتيش الإسرائيلية.
أما مديرة مدرسة الإيمان الأساسية (أ) ديما النشاشيبي فاعتبرت ما جرى بالفعل الاستفزازي وغير المسبوق، حيث حاولت منعهم من القيام بما قاموا به من تفتيش لحقائب الطالبات ومن إثارة رعب في صفوفهن، إلا أنهم واصلوا عملهم دون اكتراث لموقف إدارة ومعلمي المدرسة، ودون اعتبار لما تسببوه من أذى للطالبات”.
وقالت مديرة المدرسة، إن جنود وعناصر الاحتلال فتشوا حقائب الطلاب وصوروها.
وأكدت في تصريحات للصحفيين، عقب انسحاب الاحتلال من المدرسة، أن الاقتحام أثار الخوف الشديد لدى الطلاب.
وقال والد أحد طلاب المدرسة، إن الأهالي حضروا بعد اقتحام المدرسة كي يحموا أبناءهم.
وتابع: “أخبرت عناصر الاحتلال أنه غير مسموح لهم استباحة مدارسنا وحدثت مشادات وصدام معهم”.
وأضاف: “قلت لأحد عناصر “المعارف” إنه لم يكن يوماً معلماً أو رجلا تربويا بل هو ضابط المخابرات”.
أما والد طالبة بمدرسة الإيمان، حميد النتشة فقال إنه ومجموعة من الأهالي: “توجهنا فور معرفتنا بالاقتحام حفاظاً على هيبة التعليم وهيبة أولادنا”.
واعتبر أن الاحتلال يهدف لتدمير المدرسة، قائلاً: “قلت لمفتش “دائرة المعارف” إن هذه المدرسة من أقوى المدارس في القدس المحتلة، لذلك يريدون تدميرها”.
وتتعرض المدارس الفلسطينية في القدس المحتلة لحملة مضايقات مستمرة، من قبل بلدية الاحتلال، لمنعها من تدريس المنهاج الفلسطيني وفرض منهاج آخر محرف عليها.
وفي ذات السياق دعت إدارة مدرستي الايمان والابراهيمية الى وقفة احتجاجية ضد ممارسات واجراءات وزارة المعارف التي تستهدف المناهج الفلسطينية.
يذكر أنه في نهاية تموز الماضي، أصدرت ما تسمى وزارة المعارف في حكومة الاحتلال”، قرارا يقضي بسحب الترخيص الدائم من 6 مدارس في مدينة القدس، لمدة عام، بحجة “التحريض في الكتب المدرسية على دولة الاحتلال وجيشها”، ويشمل القرار الكلية الإبراهيمية في الصوانة، ومدارس الإيمان بكافة أفرعها في بيت حنينا في القدس.
وخلال آب المنصرم، أرسلت وزارة المعارف في حكومة الاحتلال رسالة لعدة مدارس في مدينة القدس عنونت “كتب مدرسية تحتوي على محتوى تحريضي في مدارس القدس الشرقية”، حيث هددت بسحب ترخيصها في حال “العثور على مؤسسة تعليمية تقوم بالتدريس بالكتب المدرسية التي تحتوي على مواد تحريضية”، على حد تعبيرها.
بدورها استنكرت وزارة شؤون القدس، اقتحام عناصر من حكومة الاحتلال الإسرائيلي لمدرسة الإيمان في المدينة المحتلة.
وقالت في بيان صحفي: “ندين بأشد العبارات الاقتحام الهمجي من قبل عناصر وزارة التعليم في حكومة الاحتلال وما رافقه من إرهاب للطلاب والطاقم التعليمي”.
وجاء في البيان أن “إقدام عناصر الوزارة الإسرائيلية على التحقيق مع الطلاب الأطفال وتفتيش حقائبهم المدرسية هو بمثابة إرهاب فكري مدان بموجب كل القوانين الدولية”.
وتابعت: “لقد عبر الطلاب وأولياء الأمور بوضوح وبصوت مرتفع عن رفضهم المطلق محاولة الاحتلال إملاء المنهاج المحرف أو المنهاج الإسرائيلي ولن تجدي محاولات الإرهاب هذه في شطب الهوية الوطنية الفلسطينية للتعليم في المدينة”.
وأكدت وزارة شؤون القدس بأن على المجتمع الدولي أن يقوم بدوره بوضع حد لهذه الممارسات الاحتلالية التي خالفت كل القوانين والأعراف الإنسانية الدولية.
ووجهت وزارة شؤون القدس التحية لإدارات المدارس والأهالي وأولياء الأمور على تمسكهم بالمنهاج الوطني الفلسطيني ورفض محاولات إملاء المنهاج المحرف.





