أعلن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن النظام الصحي في فلسطين يواجه انهياراً غير مسبوق، خاصة في قطاع غزة، نتيجة استمرار العدوان والحصار، ما أدى إلى تدهور حاد في الخدمات الصحية واتساع الفجوة بين الواقع والمعايير الصحية العالمية.
وأوضح الإحصاء في بيان بمناسبة يوم الصحة العالمي 2026 أن 94% من مستشفيات قطاع غزة تعرضت للتدمير، ما أدى إلى خروج جميع المستشفيات البالغ عددها 36 عن طاقتها التشغيلية الكاملة، في حين يعمل 18 مستشفى فقط بشكل جزئي.
وأكدت البيانات أن خدمات الرعاية الصحية الأولية شهدت انهياراً حاداً، حيث انخفضت قدرتها التشغيلية إلى أقل من 50%، بينما لا يعمل سوى 1.5% منها بكامل طاقته، في مؤشر على تراجع شامل في مستوى الخدمات الطبية الأساسية.
وأشار الجهاز إلى نفاد 51% من الأدوية الأساسية ووصولها إلى “رصيد صفر”، ما يضع المرضى، خصوصاً المصابين بأمراض مزمنة، أمام خطر فقدان العلاج المنتظم، ويؤدي إلى شلل شبه كامل في المنظومة الصحية.
وبيّن أن الأزمة الصحية في غزة تتقاطع مع أزمة غذائية حادة، حيث يواجه نحو 1.6 مليون شخص، أي ما يعادل 77% من السكان، مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي، رغم تحسن نسبي محدود بعد وقف إطلاق النار.
وأوضح أن تدمير 96% من الأراضي الزراعية وارتفاع البطالة إلى 80% وافتقار 47% من السكان للمرافق الصحية الأساسية، عوامل تجعل خطر المجاعة قائماً في أي وقت، خاصة في حال توقف المساعدات.
وأكد البيان أن الأطفال والنساء يواجهون أوضاعاً تغذوية خطيرة، مع وجود نحو 101 ألف طفل مهددين بسوء تغذية حاد، بينهم 31 ألف حالة حرجة، إضافة إلى نحو 37 ألف امرأة حامل ومرضع تعاني من سوء تغذية.
وأشار البيان إلى انعكاسات مباشرة على صحة المواليد، حيث ارتفعت معدلات الولادة المبكرة، وأصبح واحد من كل خمسة مواليد بحاجة إلى رعاية مكثفة، مع تسجيل زيادة في حالات الإجهاض والمضاعفات الصحية.
وأظهرت بيانات نظام الإنذار المبكر (EWARS) ارتفاعاً غير مسبوق في الأمراض المعدية داخل قطاع غزة، حيث شكلت الأمراض السارية 23.3% من إجمالي الاستشارات الطبية خلال مطلع عام 2026.
وسجلت التهابات الجهاز التنفسي الحادة النسبة الأعلى بين الأمراض المعدية بنسبة 68%، مع أكثر من 1.9 مليون إصابة تراكمية، إضافة إلى تسجيل حالات وفاة مرتبطة بالظروف الصحية القاسية داخل مراكز النزوح.
وكما تم تسجيل نحو 81 ألف حالة إسهال مائي حاد خلال أول شهرين من عام 2026، بينها أكثر من 36 ألف إصابة بين الأطفال دون الخامسة، في ظل تدهور جودة المياه وانهيار أنظمة الصرف الصحي.
وأشار البيان إلى أن 97% من المياه في قطاع غزة غير صالحة للاستهلاك، ما ساهم في انتشار الأمراض الجلدية مثل الجرب والقمل، التي أصابت نحو 75 ألف شخص.
وذكر أن المرضى المزمنين يواجهون أوضاعاً خطيرة، حيث يعاني مرضى الفشل الكلوي، البالغ عددهم نحو 1,100 مريض، من نقص حاد في خدمات غسيل الكلى، ولا يتلقى العلاج سوى 600 إلى 700 مريض فقط.
كما يعاني ما بين 10 إلى 12 ألف مريض سرطان من انهيار شبه كامل في خدمات العلاج، نتيجة نقص الأدوية وتعطل خدمات التشخيص، إلى جانب القيود المفروضة على التحويلات الطبية خارج القطاع.
وأشار البيان إلى أن أكثر من مليون طفل في غزة يعانون من اضطرابات نفسية حادة، في ظل غياب شبه كامل لخدمات الدعم النفسي، ما يعكس أبعاداً أعمق للأزمة الصحية.
وأكدت المعطيات أن العدوان المستمر منذ أكتوبر 2023 أسفر عن أكثر من 72 ألف شهيد و172 ألف جريح، بينهم نسبة كبيرة من المصابين بإعاقات دائمة تحتاج إلى برامج تأهيل طويلة الأمد.
وأوضح البيان أن أكثر من 18,500 مريض بحاجة إلى إخلاء طبي عاجل، بينهم 3,800 طفل، في ظل عجز المنظومة الصحية المحلية عن توفير العلاج اللازم.
وفي الضفة الغربية، أشار الجهاز إلى استمرار عمل النظام الصحي تحت ضغط القيود الإسرائيلية، رغم توفر 608 مراكز صحية و60 مستشفى، مع تسجيل نقص في عدد الأسرة مقارنة بالمعدل العالمي.
وأكدت البيانات تحسناً في مؤشرات وفيات الأمهات والأطفال في الضفة الغربية، مقابل استمرار تحديات تتعلق بالأمراض غير السارية التي تتصدر أسباب الوفاة.
وأظهرت المعطيات أن الإنفاق الصحي في فلسطين بلغ نحو 1.79 مليار دولار في 2024، مع اعتماد كبير على الإنفاق الأسري الذي يشكل 44.9% من إجمالي التمويل، ما يفرض أعباء مالية إضافية على المواطنين.
ودعا الجهاز المركزي للإحصاء إلى تحرك دولي عاجل لرفع القيود على إدخال المعدات الطبية وضمان استمرارية الخدمات الصحية، في ظل تصاعد الاحتياجات الإنسانية وتدهور الواقع الصحي بشكل غير مسبوق.





