اتهم المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسرًا، المجتمع الدولي بممارسة «ازدواجية فاضحة» في التعامل مع جثامين القتلى الفلسطينيين والإسرائيليين، محذرًا من أن آلاف الضحايا ما زالوا عالقين تحت أنقاض المنازل التي دمّرها القصف الإسرائيلي في قطاع غزة، دون أي تحرك أممي جاد لانتشالهم رغم مرور ثمانية أيام على دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ.
وقال المركز في بيان اليوم إن التحركات الدولية المكثفة لاستعادة جثامين المحتجزين الإسرائيليين «تقابلها حالة صمت وتجاهل مطبقين» تجاه الجثامين الفلسطينية العالقة، لافتًا إلى أنه لم تُعلن أي جهة دولية حتى الآن استعدادها لتوفير الآليات الثقيلة والمعدات المتخصصة أو الدعم اللوجستي اللازم لعمليات البحث والانتشال في القطاع.
وقدّر المركز وجود ما لا يقل عن 5 آلاف فلسطيني تحت الأنقاض أو في مناطق التمركز العسكري الإسرائيلي، محذرًا من أن كل ساعة تأخير «تُبدد فرص الحفاظ على الأدلة الجنائية، وتُضاعف معاناة العائلات المكلومة».
وأوضح البيان أن نداءات متكررة لإدخال المعدات المناسبة وفرق البحث المتخصصة «لم تلقَ أي استجابة حتى اللحظة»، ما يعرقل توثيقًا مهنيًا لحجم الكارثة وتحديد هوية المفقودين وفق معايير الطب الشرعي المعتمدة دوليًا، ويحول دون تسليم الجثامين إلى ذويهم وفق إجراءات تحفظ الكرامة الإنسانية.
وفي سياق متصل، أكد المركز أن تسليم سلطات الاحتلال جثامين 120 فلسطينيًّا خلال الأيام الماضية كشف عن «انتهاكات جسيمة وخطرة»، مشيرًا إلى أن الفحوص الأولية أظهرت على بعض الجثامين آثار إعدام شنقًا مع تقييد، إلى جانب علامات تعذيب وحروق بالغة على أغلبها.
كما وثّق الفريق أنماطًا «مروّعة» من الانتهاكات، بينها تقييد الأيدي، وتعصيب الأعين، وتجريدٌ جزئي أو كامل من الملابس، إضافة إلى إصابات مباشرة في الرأس، وآثار يُشتبه بأنها ناجمة عن جنازير دبابات على بعض الجثامين.
وطالب المركز بـتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة لتقصّي ظروف احتجاز الجثامين وطبيعة الإصابات التي لحقت بها، وضمان احترام الكرامة الإنسانية للضحايا وفقًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، وبخاصة قواعد التعامل مع الموتى أثناء النزاعات المسلحة.
كما دعا إلى التعامل بمعيار موحد مع «جميع الضحايا دون تمييز»، وضمان المساءلة والمحاسبة الكاملة لكل من يثبت تورطه في انتهاك حرمة الموتى أو إخفاء هوياتهم قسرًا.
وختم المركز بيانه بالتأكيد على أن العدالة المتأخرة هي عدالة منقوصة، مجددًا دعوته العاجلة لإزالة الركام تحت إشراف فرق دولية ومتخصصين بالطب الشرعي، وتمكين العائلات من دفن أحبّتها بما يليق بكرامتهم الإنسانية وحقوقهم غير القابلة للتصرف.





