أعلنت اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة، اليوم السبت، عن إطلاق تحالف أسطول الحرية مبادرة جديدة بعنوان “ألف مادلين نحو غزة”، في محاولة جريئة لإيصال رسالة تضامنية عملية مع سكان القطاع المحاصر منذ أكثر من 18 عامًا.
وأوضح المنظمون أن المبادرة تشمل انطلاق 10 سفن مدنية من ميناء سان جيوفاني لي كوتي في مدينة كاتانيا الإيطالية (صقلية)، على متنها نحو 70 ناشطًا يمثلون أكثر من 20 جنسية مختلفة ومن خلفيات وأعمار متنوعة. ويؤكد القائمون على الحملة أن هذه المشاركة الدولية تعكس وحدة إنسانية في مواجهة الحصار الإسرائيلي الذي وصفوه بـ”الجريمة الممنهجة”.
تواصل العدوان الإسرائيلي
تأتي هذه المبادرة بينما يواصل الاحتلال الإسرائيلي حربه المفتوحة على قطاع غزة منذ ما يقارب العامين، والتي أسفرت عن عشرات آلاف الشهداء والجرحى، إلى جانب مجاعة متصاعدة ونقص حاد في الغذاء والدواء، فضلاً عن استهداف متكرر لقوافل المساعدات الإنسانية. وأشارت اللجنة إلى أن استمرار سياسة القصف والتجويع والقتل المتعمد للأطفال والمدنيين يجعل من هذه المبادرات الدولية واجبًا أخلاقيًا ورسالة إنسانية للعالم.
خلفية عن أسطول الحرية
يُعد تحالف أسطول الحرية أحد أبرز المبادرات الشعبية العالمية المناهضة للحصار المفروض على غزة. تأسس التحالف بمشاركة منظمات وشخصيات من مختلف القارات، واشتهر بمحاولاته المتكررة لإرسال سفن محملة بالناشطين والمساعدات الإنسانية إلى شواطئ القطاع.
ومن أبرز محطات التحالف الهجوم الدموي الذي شنّه الجيش الإسرائيلي في مايو/أيار 2010 على سفينة “مافي مرمرة” التركية، ضمن أسطول الحرية الأول، والذي أسفر عن استشهاد عشرة ناشطين وإصابة العشرات، ما أثار إدانات دولية واسعة وأحدث أزمة دبلوماسية بين أنقرة وتل أبيب. ورغم ذلك، واصل التحالف تنظيم رحلات لاحقة، منها محاولات في 2011 و2018 و2023، واجهت اعتراضات إسرائيلية متكررة في المياه الدولية.
“ألف مادلين نحو غزة”
اختار التحالف أن يطلق على المبادرة الجديدة اسم “ألف مادلين” تكريمًا لروح الناشطة الأمريكية مادلين أولبرايت ماكيني (المعروفة بمواقفها الإنسانية الداعمة لفلسطين)، في رسالة رمزية تؤكد أن التضامن مع غزة يتجاوز الحدود والهويات القومية. ويؤكد المنظمون أن “كل مادلين” تمثل ناشطًا أو ضميرًا عالميًا يقف بوجه الاحتلال.
مطالب واضحة
ووفق بيان اللجنة الدولية لكسر الحصار، تهدف المبادرة إلى تحقيق جملة من المطالب:
1. كسر الحصار البحري غير القانوني المفروض على غزة.
2. إيصال المساعدات الإنسانية بشكل مباشر ودون وسطاء.
3. تسليط الضوء على الجرائم الإسرائيلية المستمرة بحق سكان القطاع، خصوصًا النساء والأطفال.
4. حشد الرأي العام الدولي للضغط على الحكومات من أجل التحرك الفعلي لإنهاء الحصار.
وأشار البيان إلى أن عشرات المنظمات المدنية الأوروبية والآسيوية والأمريكية شاركت في التحضير للمبادرة، وأن ناشطين من دول مثل إسبانيا، فرنسا، الولايات المتحدة، جنوب أفريقيا، كندا، اليابان، وتركيا سيكونون ضمن المشاركين. كما سيتم بث وقائع انطلاق السفن مباشرة عبر منصات رقمية لتأمين أكبر تغطية إعلامية ممكنة.
تحديات أمام المبادرة
يدرك المشاركون أن الاحتلال الإسرائيلي قد يحاول منع القوارب من الوصول إلى شواطئ غزة كما فعل مرارًا في الماضي، إلا أن القائمين على الحملة شددوا على أن مجرد الانطلاق ووضع العالم أمام مسؤولياته يشكل نجاحًا بحد ذاته. وأكدوا أن “إسرائيل تستطيع أن تحتجز القوارب، لكنها لن تستطيع أن توقف المدّ الشعبي المتنامي الرافض لحصار غزة”.
وفي ختام بيانها، طالبت اللجنة الدولية لكسر الحصار مؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام الدولية بـ”مواكبة الأسطول في رحلته وتسليط الضوء على الجرائم التي تستهدف سكان غزة”، مؤكدة أن العدوان والحصار لن يفلحا في كسر إرادة الشعب الفلسطيني ولا عزيمة المتضامنين حول العالم.





