Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون دولية

تحديات كبيرة تواجه خطة واشنطن للتطبيع بين السعودية وإسرائيل

17 نوفمبر، 2025

تظهر إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التفاؤل بشأن قرب التوصل الى اتفاق تطبيع بين السعودية وإسرائيل لكن تحديات كبيرة تواجه الأمر لا سيما في ظل مواقف حكومة اليمين المتطرف الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو.

ولم يُخف ترامب رغبته الشديدة في رؤية السعودية وإسرائيل تطبّعان العلاقات، وقد بالغ في الحديث عن جهوده لتوسيع “اتفاقات إبراهام” التي أطلقها خلال ولايته الأولى، وهي المبادرة التي أرست العلاقات التجارية والدبلوماسية بين إسرائيل وثلاث دول عربية، باعتبارها مفتاح خطته لتحقيق استقرار طويل الأمد في الشرق الأوسط، فيما يواصل وقف إطلاق النار الهش بين إسرائيل وحماس في غزة الصمود.

ومن المتوقع أن يتصدر ملف التطبيع جدول الأعمال عندما يستضيف ترامب، يوم الثلاثاء المقبل، ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لإجراء محادثات خلال زيارة رسمية مليئة بالمظاهر الاحتفالية في البيت الأبيض.

وقال ترامب للصحفيين على متن طائرة الرئاسة يوم الجمعة، خلال توجهه إلى فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع “آمل أن تنضم السعودية إلى اتفاقات إبراهام قريبًا جدًا”.

لكن تفاؤل ترامب بإمكانية إتمام اتفاق بوساطة أمريكية في وقت قريب يقابله تقييمات داخلية أكثر حذرًا، فالسعودية تستبعد الانضمام إلى الاتفاقات في المدى القريب، غير أنّ هناك تفاؤلًا حذرًا بإمكان التوصل إلى اتفاق بحلول نهاية الولاية الثانية لترامب، وفقًا لثلاثة مسؤولين في الإدارة تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشة المداولات الداخلية.

وقد حاولت إدارة ترامب الأولى، ثم إدارة بايدن التي خلَفتها، إقناع السعودية بالانضمام إلى اتفاقات إبراهام، لكن تلك الجهود اصطدمت أولًا بمعارضة الملك سلمان خلال ولاية ترامب الأولى، ثم بمعارضة ولي العهد الأمير محمد بعد هجمات حماس في السابع من أكتوبر 2023 ضد إسرائيل، والتي أشعلت حرب غزة.

ويبقى ضمان مسار واضح نحو إقامة دولة فلسطينية شرطًا اساسيًا، رغم أن ولي العهد، ألمح إلى أنه قد يكون أكثر مرونة من والده في هذا الملف، وهو أمر تعارضه إسرائيل بشدة.

وقد يحاول ترامب إقناع الأمير محمد بأن خطة السلام الأمريكية المكوّنة من 20 نقطة بشأن غزة تُوفّر مثل هذا المسار، غير أن ذلك قد يثير غضب الإسرائيليين ويقوّض تعاونهم في المسعى، خاصة إذا تعهّد الرئيس الجمهوري بتفاصيل جدول زمني يتضمن مراحل محددة يجب تحقيقها.

وقال أحد المسؤولين إن أفضل نتيجة يمكن أن تخرج بها محادثات هذا الأسبوع، من وجهة النظر الأمريكية، قد تتمثل في أن يعترف السعوديون بأن خطة ترامب تمثّل نقطة انطلاق نحو إقامة دولة فلسطينية، وأن يوافقوا علنًا على دراسة الانضمام إلى الاتفاقات.

السعوديون يريدون مسارًا نحو إقامة دولة فلسطينية

توقّع ترامب في الأسابيع الأخيرة أنه بمجرد انضمام السعودية إلى الاتفاقات، فإن “الجميع” في العالم العربي “سيسير في هذا الاتجاه”، وادّعى أن السعوديين سيوقعون، طالما أن وقف إطلاق النار في غزة ما زال صامدًا.

وقال ترامب في خطاب أمام قادة أعمال هذا الشهر، وكانت الأميرة ريما بنت بندر آل سعود، سفيرة المملكة في واشنطن، ضيفة شرف فيه “لدينا الكثير من الدول التي تنضم الآن إلى اتفاقات إبراهام، ونأمل أن نحصل على السعودية قريبًا جدًا”، وثم مازح السفيرة قائلاً “أنا لا أمارس الضغط”.

ويقول ترامب إن تفاؤله يستند إلى ما يراه تحولًا جذريًا في ديناميات الشرق الأوسط، يعتقد أنه فتح الباب أمام قادة المنطقة للسعي إلى سلام مستدام، فإيران، الخصم المشترك للسعوديين والإسرائيليين، شهدت تراجعًا في نفوذ شبكة وكلائها في غزة ولبنان واليمن بعد عامين من الصراع في المنطقة.

كما تلقّى برنامج طهران النووي ضربة من الغارات الأمريكية في يونيو، ويرى ترامب أن هذه العوامل أسهمت في تهيئة الأرضية للتوصل إلى اتفاق بين السعودية وإسرائيل.

ومع ذلك، يبقى من الصعب التوفيق بين ثقة ترامب العلنية والموقف السعودي الواضح، وهو أن أي اتفاق تطبيع يجب أن يسبقه تحديد مسار واضح لإقامة دولة فلسطينية، لكن قد تشكّل الزيارة فرصة لترامب لدفع ولي العهد خطوة نحو هدفه النهائي، خصوصًا إذا استطاع ترامب أن يُظهر أنه منفتح على ضرورة إقامة دولة فلسطينية.

وقال جون هانا، المستشار السابق للأمن القومي لنائب الرئيس ديك تشيني “إظهار ترامب انفتاحًا، بل دعمًا، لفكرة الدولة الفلسطينية قد يقطع شوطًا كبيرًا في محاولته دفع محمد بن سلمان نحو التطبيع”، لكن هانا أشار أيضًا إلى أن ترامب يواجه رياحًا معاكسة في محاولته إقناع الأمير محمد، على الأقل في المدى القريب.

فالصور القاسية لحرب إسرائيل على قطاع غزة ما زالت حاضرة، وإعادة إعمار الأراضي المدمرة ستكون مهمة تمتد لسنوات.

وقال جوناثان شانزر، المدير التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مؤسسة بحثية ذات توجهات متشددة في واشنطن: “طالما بقيت المشاهد التي تُبث على التلفزيون السعودي مشاهد دمار وبؤس في غزة، أعتقد أنه سيكون من الصعب جدًا على محمد بن سلمان التحرك في هذا الاتجاه”.

وأضاف “مع ذلك، أعتقد أيضًا أن هناك خطوات يمكن للسعوديين اتخاذها، كما فعلوا سابقًا، لدفع مسار التطبيع في المنطقة”.

صفقة الطائرات المقاتلة تبدو غير مرجحة خلال الزيارة

من المتوقع أن يأتي ولي العهد إلى البيت الأبيض ومعه قائمة مطالب تشمل الحصول على ضمانات رسمية من ترامب تحدد نطاق الحماية العسكرية الأمريكية للمملكة، بالإضافة إلى اتفاق لشراء طائرات اف 35 الأمريكية الصنع، وهي من أكثر الطائرات الحربية تطورًا في العالم.

لكن أثناء استعدادات البيت الأبيض للزيارة، بدا أن ترامب غير جاهز للموافقة على صفقة الطائرات، وفقًا للمسؤولين، لكنهم أشاروا إلى أن ترامب معروف بعدم القدرة على التوقع، وقد يقرر الموافقة على البيع إذا نجح ولي العهد في إقناعه.

وقال المسؤولون إن الإدارة لا تزال حذرة من إثارة غضب إسرائيل عبر المساس بـ “تفوقها العسكري النوعي” على جيرانها، خاصة في وقت يعتمد فيه ترامب على الدعم الإسرائيلي لإنجاح خطته للسلام في غزة.

وما يزال هناك قلق قديم، تسبب سابقًا في إفشال صفقة مشابهة مع الإمارات، وهو احتمال أن تُسرق تكنولوجيا الـ F-35 أو تُنقل بطريقة ما إلى الصين، التي تربطها علاقات وثيقة بالإمارات والسعودية على حد سواء.

وقال هانا، مستشار تشيني السابق والذي يعمل الآن زميلًا في معهد الدفاع عن الديمقراطيات: إن ثمن التطبيع بالنسبة لولي العهد ارتفع بعد حرب غزة، لكنه أضاف أنه سيكون من غير الحكيم أن يتخلى ترامب عن أوراق قوته.

وأضاف “أعتقد أنه سيكون ضربًا من الحماقة ألا يُربط إدماج هذه الطائرات في القدرات القتالية السعودية بعملية التطبيع، وبالتحول الجذري والدائم في العلاقات السعودية الإسرائيلية وفي المشهد الأمني الإقليمي”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى