حذر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير من احتمال “انهيار” قوات الاحتياط خلال أشهر، في ظل أزمة حادة في القوى البشرية، ما يسلط الضوء على تحديات متفاقمة تواجه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بعد سنوات من العمليات العسكرية المتواصلة.
وقال زامير خلال اجتماع مغلق للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست إن الجيش بحاجة عاجلة إلى توسيع قاعدة التجنيد وتمديد مدة الخدمة العسكرية، محذرًا من أن تقليص الخدمة الإلزامية إلى 30 شهرًا سيؤدي إلى فقدان آلاف الجنود المقاتلين بحلول عام 2027.
وأضاف أن الجيش، الذي يخوض عمليات على جبهات متعددة منذ نحو ثلاث سنوات، يواجه نقصًا متزايدًا في الأفراد قد يؤثر على قدرته العملياتية مستقبلًا، مؤكدًا أن “جيش الاحتياط قد ينهار على نفسه” إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة.
ويحتاج جيش الاحتلال إلى نحو 15 ألف جندي إضافي، بينهم ما بين 7 آلاف و8 آلاف جندي قتالي، في وقت تستمر فيه العمليات العسكرية الواسعة، إلى جانب متطلبات أمنية متزايدة، بما في ذلك حماية المستوطنات الجديدة.
وفي محاولة لسد هذا النقص، مددت السلطات استدعاء نحو 400 ألف جندي احتياطي، بينما يخدم حاليًا ما يقارب 100 ألف منهم بشكل فعلي، في مؤشر على الضغط الكبير الذي تتعرض له قوات الاحتياط.
كما أُجبر العديد من جنود الاحتياط على الخدمة لفترات طويلة تصل إلى 80 أو 100 يوم سنويًا، وهو ما يثير مخاوف من الإرهاق وتراجع الجاهزية القتالية.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل تصاعد الانتقادات لحكومة بنيامين نتنياهو، التي تواجه اتهامات بالعجز عن تمرير تشريعات جديدة لتوسيع التجنيد، وسط انقسامات داخل الائتلاف الحاكم.
واستغل قادة المعارضة تصريحات زامير لتوجيه انتقادات حادة للحكومة، متهمين إياها بتغليب الاعتبارات السياسية على حساب الأمن القومي.
وقال رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت إن استمرار إعفاء اليهود الأرثوذكس المتشددين من الخدمة العسكرية “يكلف أرواح الجنود”، مشيرًا إلى وجود نحو 100 ألف شاب مؤهلين للخدمة لكنهم لا يُجنّدون لأسباب سياسية.
كما وصف رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت الوضع بأنه “تهرب من المسؤولية”، معتبرًا أن الحكومة التي لا تفرض التجنيد الشامل “لا تستحق البقاء في السلطة”.
ويشكل ملف تجنيد اليهود الأرثوذكس المتشددين أحد أبرز نقاط الخلاف في المجتمع الإسرائيلي، حيث يرفض قادة دينيون إدماج طلابهم في الجيش، بينما يرى قادة عسكريون وسياسيون أن توسيع التجنيد أصبح ضرورة أمنية.
وقد تصاعد الجدل منذ اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة عام 2023، مع تزايد الضغوط على الجيش، ما دفع أصواتًا داخل المؤسسة العسكرية للمطالبة بإلغاء الإعفاءات أو تقليصها.
وفي ظل تعثر الحلول السياسية، بدأ نقاش داخل الأوساط الأمنية حول خيارات بديلة، من بينها زيادة تجنيد النساء في الوحدات القتالية، رغم معارضة بعض الجهات الدينية.
كما طُرح اقتراح أكثر إثارة للجدل يتمثل في إنشاء “فيلق أجنبي”، يسمح بتجنيد متطوعين من خارج إسرائيل، على غرار التجربة الفرنسية، في محاولة لتعويض النقص في القوى البشرية.
ويرى خبراء أن الأزمة الحالية تعكس خللًا هيكليًا في نظام التجنيد الإسرائيلي، الذي يعتمد بشكل كبير على الاحتياط، ما يجعله عرضة للضغط في حالات الحروب الطويلة.
كما أن استمرار العمليات العسكرية على عدة جبهات يفرض تحديات إضافية، خاصة مع تراجع الحافز لدى بعض الفئات للخدمة، وازدياد الانقسامات داخل المجتمع.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أمام اختبار صعب، حيث يتعين عليها تحقيق توازن بين متطلبات الأمن والقيود السياسية والاجتماعية.
ويحذر مراقبون من أن استمرار الأزمة دون حلول جذرية قد يؤدي إلى تراجع القدرة العسكرية على المدى المتوسط، خاصة إذا استمر الاعتماد المكثف على قوات الاحتياط دون توسيع قاعدة التجنيد.





