أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مقابلة مع برنامج 60 دقيقة تفاؤلاً بأن المملكة العربية السعودية قد تطبع علاقاتها مع إسرائيل حتى وإن لم يتحقق حل الدولتين، وهي تصريحات أثارت جدلاً واسعاً قبل زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان المقرر أن يزور البيت الأبيض في 18 نوفمبر/تشرين الثاني.
وجاء حديث ترامب في سياق مناقشات أوسع حول ترتيبات ما بعد وقف النار في غزة والاتفاقيات التي تروج لها واشنطن لتوسيع ما يعرف بـ«اتفاقيات إبراهيم».
وقال الرئيس الأمريكي إنه يعتقد أن الرياض «ستنضم»، معتبراً أن التطورات الأمنية الإقليمية، وخصوصاً الضربات الأميركية على المنشآت الإيرانية هذا الصيف، أعادت تشكيل المعادلات وخلقت أرضية أوسع لتطبيع إضافي.
لكن التصريحات الأميركية اصطدمت بموقف سعودي معلن سابقاً يتمسك بعدم تطبيع العلاقات مع إسرائيل دون قيام دولة فلسطينية مستقلة، وهو موقف كررته الرياض عدة مرات طوال العام.
وتؤكد الدبلوماسية السعودية أن شرط الدولة الفلسطينية لا يزال «أولوية وطنية وغير قابلة للتفاوض»، ما يضع تصريحات ترامب في زاوية التوقعات المتفائلة أكثر من كونها انعكاساً لاتفاق معلن.
وتأتي زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن جاءت في ظرف إقليمي حساس حيث إدارة ترامب تسعى لتعزيز نفوذها الدبلوماسي عبر دفع ملف التسويات والتطبيع ضمن استراتيجية تروّج لها كوسيلة لإعادة ترتيب التحالفات في مواجهة إيران.
وتشير تقارير إلى أن ملفات أمنية واقتصادية كبيرة قد تُناقَش خلال الزيارة، بما في ذلك مسائل عسكرية وتجارية واتفاقيات محتملة تشمل عناصر أمنية وتقنية. في نفس الوقت، يظل ملف فلسطين والضمانات الخاصة بإنشاء دولة هدفًا مركزياً في مفاوضات الرياض مع واشنطن.
وتثير فكرة تطبيع سعودي من دون تسوية سياسية غضباً وقلقاً لدى فصائل ومنظمات وقطاعات شعبية ترى في الربط بين التطبيع والحقوق الوطنية تقويضًا لمطلب الدولة الفلسطينية المستقلة.
كما أن أي تحرك سعود-أميركي لإقفال ملف التطبيع من دون ضمانات سياسية يواجه احتمال وقوع انشقاقات في المواقف العربية مما قد يضع الرياض في مواجهة دبلوماسية داخلية وخارجية.
من جهتها ترى إسرائيل في انضمام المملكة إلى اتفاقيات التطبيع إضافة استراتيجية كبرى قد تُعيد تشكيل الخريطة الإقليمية، لكن تل أبيب لم تُعلَن حتى الآن عن أي تنازلات جوهرية بشأن حل الدولتين قد تكون مطلوبة لإقناع الرياض.
وفي هذا الإطار، يركّز المراقبون على أن أي خطوة سعودية كبيرة ستتطلب «تغليفاً» سياسياً يضمن تناسب المصالح السعودية مع مطالب الشارع العربي والفلسطيني.
,تبدو المفاوضات أثناء التحضيرات للزيارة دقيقة وحذرة: واشنطن تسعى إلى إنجازات دبلوماسية ملموسة تُسجَّل في سجل الإدارة، بينما الرياض تسعى إلى ضمانات سياسية واقتصادية وأمنية متبادلة.
وبالتالي، يظل السؤال المفتوح: هل ستنجح الضغوط والوساطات الأميركية في ترجيح كفّة المصالح الاستراتيجية على مطالب حل الصراع الفلسطيني؟ أم أن الرياض ستتمسك بشرط الدولة الفلسطينية كخط أحمر؟.
ومع اقتراب موعد الزيارة، ستظل التصريحات الأميركية مثل تصريحات ترامب تختبر حدود القدرة على تحويل التوقعات إلى واقع.
وفي الأمد القصير، تكمن أهمية الزيارة في اختبار التوافق الأميركي-السعودي على مقاربة متكاملة للقضية الفلسطينية وإمكانات توسيع دائرة التطبيع دون أن تُفقد الرياض غطاءها السياسي الداخلي والإقليمي.





