قال تقرير حقوقي إن إعلان وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير عن خطة لاستخدام تماسيح النيل لحراسة السجون التي تضم أسرى فلسطينيين أثار موجة من الانتقادات، وسط تحذيرات من أن الخطوة تمثل امتداداً لسياسات وصفتها جهات حقوقية بأنها تقوم على “تسليح الحيوانات” في التعامل مع الفلسطينيين.
وأوضح التقرير أن الخطة تقضي بإطلاق تماسيح في خنادق تحيط بسجن كتسيعوت في صحراء النقب، أكبر السجون الإسرائيلية، وذلك بعد إعادة تصنيف التمساح باعتباره “حيواناً برياً مستأنساً”، بما يسمح باستخدامه في هذا السياق، وفق ما ورد في التقرير.
وأشار إلى أن بن غفير استلهم الفكرة من مركز احتجاز للمهاجرين في ولاية فلوريدا الأمريكية، يحيط به مستنقع تنتشر فيه التماسيح، مضيفاً أن المشروع أثار انتقادات واسعة من منظمات حقوقية وناشطين اعتبروا أن استخدام الحيوانات في حراسة السجون يثير إشكالات قانونية وأخلاقية.
ورأى التقرير أن المشروع لا يمثل حالة معزولة، بل يأتي ضمن سياق تاريخي أوسع، قال إنه شهد استخدام الحيوانات في سياسات مرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي، سواء من خلال الكلاب العسكرية أو الخنازير البرية أو غيرها من الحيوانات التي استُخدمت، بحسب التقرير، في عمليات أمنية أو في محيط التجمعات الفلسطينية.
وأضاف أن الخطاب السياسي الإسرائيلي تضمن على مدى عقود تشبيهات للحيوانات عند الحديث عن الفلسطينيين، مشيراً إلى تصريحات سابقة لمسؤولين إسرائيليين استخدموا أوصافاً مهينة بحق الفلسطينيين، وهو ما اعتبره التقرير جزءاً من خطاب ينزع الإنسانية عنهم.
وتطرق التقرير إلى أوضاع الحيوانات في قطاع غزة، قائلاً إن الحرب أدت إلى نفوق أعداد كبيرة منها، كما أشار إلى تقارير تحدثت عن تدمير حدائق الحيوانات ونفوق الحيوانات بسبب نقص الغذاء والرعاية البيطرية خلال العمليات العسكرية.
كما أورد التقرير مزاعم بشأن استيلاء مستوطنين على مواشٍ فلسطينية في الضفة الغربية، إلى جانب الإشارة إلى تقارير حقوقية تحدثت عن الاعتداء على الثروة الحيوانية الفلسطينية والسيطرة على مناطق الرعي، وهي مزاعم سبق أن وثقتها منظمات حقوقية، بينما تنفي السلطات الإسرائيلية ارتكاب انتهاكات ممنهجة بحق السكان الفلسطينيين.
وأشار التقرير أيضاً إلى استخدام الكلاب العسكرية خلال العمليات الأمنية، مستشهداً بتقارير لمنظمات حقوقية وثقت هجمات كلاب على فلسطينيين خلال مداهمات وعمليات عسكرية، كما تضمن مزاعم بشأن تعرض أسرى لانتهاكات باستخدام الكلاب، وهي ادعاءات نفت إسرائيل ارتكابها بصورة ممنهجة، بينما دعت منظمات دولية إلى التحقيق فيها.
وتناول التقرير كذلك وقائع تتعلق بإطلاق خنازير برية قرب تجمعات فلسطينية في الضفة الغربية، معتبراً أن هذه الممارسات استخدمت لترهيب السكان وإلحاق أضرار بالمحاصيل الزراعية، وهي روايات لم تؤكدها جهات مستقلة بصورة قاطعة.
وخلص التقرير إلى أن خطة استخدام التماسيح في السجون تمثل، من وجهة نظر كاتب التقرير، امتداداً لسياسات أوسع ترتبط باستخدام الحيوانات في سياقات أمنية ضد الفلسطينيين، معتبراً أن هذه الخطوة تعكس تصعيداً في أساليب التعامل مع الأسرى الفلسطينيين.





