حذّرت محافظة القدس من تصاعد ما وصفته بـ“العدوان الخطير” الذي تشهده المناطق الواقعة شمال القدس المحتلة، عقب اقتحامات واسعة نفذتها الجيش الإسرائيلي منذ الليلة الماضية، طالت بلدتي الرام وكفر عقب، إضافة إلى مخيم قلنديا.
وأفادت المحافظة، في بيان تلقت “قدس اليومية” نسخة منه، بأن القوات الإسرائيلية نفذت عمليات دهم وتفتيش عنيفة لعشرات المنازل، تخللها خلع للأبواب وتخريب واسع للممتلكات، إضافة إلى بث حالة من الخوف بين السكان، خصوصاً النساء والأطفال. كما جرى تحويل عدد من المنازل إلى مواقع عسكرية، الأمر الذي أدى إلى شلل شبه كامل في مظاهر الحياة اليومية داخل المناطق المستهدفة.
وأضاف البيان أن الاقتحامات لم تقتصر على المنازل، بل طالت أيضاً مرافق مدنية، حيث اقتحمت القوات عيادة تابعة لـوكالة الأونروا داخل مخيم قلنديا، وقامت بتدمير بابها الخارجي، في خطوة اعتبرتها المحافظة انتهاكاً واضحاً للأعراف والمواثيق الدولية التي تحمي المنشآت الإنسانية.
وأكدت مصادر محلية تسجيل أربع إصابات على الأقل نتيجة الاعتداء بالضرب على المواطنين خلال عمليات الاقتحام، فيما شنت القوات حملة اعتقالات واسعة طالت عشرات الفلسطينيين، من بينهم أسرى محررون، في سياق ما وصفته المحافظة بسياسة ممنهجة تستهدف مختلف شرائح المجتمع الفلسطيني.
كما أشارت محافظة القدس إلى أن السلطات الإسرائيلية أصدرت إخطارات بهدم عشرات المنشآت السكنية والتجارية بحجة البناء دون ترخيص، ما يزيد من الضغوط على السكان ويهدد استقرارهم، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة.
وشددت المحافظة على أن هذه الإجراءات، بما تتضمنه من اقتحامات واعتقالات وتخريب للممتلكات، تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، معتبرة أنها تندرج ضمن سياسة تصعيدية تهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض وتقويض الوجود الفلسطيني في محيط القدس.
وفي السياق ذاته، حمّلت المحافظة المجتمع الدولي مسؤولية ما وصفته بحالة الصمت تجاه هذه الانتهاكات، معتبرة أن غياب المحاسبة يشجع على استمرارها وتوسيع نطاقها دون رادع.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر في الضفة الغربية، خاصة في المناطق المحيطة بالقدس، حيث تتكرر العمليات العسكرية والاقتحامات، ما يعكس حالة احتقان متزايدة على الأرض، وسط تحذيرات من تداعيات إنسانية وأمنية قد تتفاقم إذا استمر هذا التصعيد دون تدخل دولي فعّال.





