أصدرت سلطات الاحتلال 684 قرار اعتقال إداري خلال شهر نيسان/أبريل الماضي، في تصعيد جديد لسياسة الاحتجاز دون محاكمة، ما أدى إلى ارتفاع عدد الأسرى الإداريين إلى أكثر من 3550 أسيراً، في حصيلة غير مسبوقة تعكس اتساع استخدام هذا الإجراء القائم على ما يُعرف بـ”الملفات السرية”.
وأظهر هذا الرقم تحوّلاً واضحاً في طبيعة الاعتقال الإداري، الذي لم يعد يُستخدم كإجراء استثنائي محدود، بل أصبح سياسة ثابتة تُطبق بشكل واسع، حيث تشمل قرارات الاعتقال أوامر جديدة وأخرى لتجديد احتجاز أسرى سابقين لفترات إضافية.
وتعتمد سلطات الاحتلال في هذا النوع من الاعتقال على ملفات سرية لا يُسمح للمعتقلين أو لمحاميهم بالاطلاع عليها، ما يحرمهم من حق الدفاع عن أنفسهم أو الطعن في الأدلة المقدمة، ويجعل قرارات الاحتجاز مفتوحة زمنياً دون سقف واضح.
وأشارت المعطيات إلى أن هذه السياسة لم تقتصر على الاعتقال الأولي، بل امتدت إلى تكرار تجديد الاعتقال الإداري لبعض الأسرى مرات متعددة، حيث وصل عدد مرات التجديد إلى سبع مرات متتالية في بعض الحالات، ما يعني بقاء المعتقلين لسنوات داخل السجون دون محاكمة أو إدانة قضائية.
وكشفت البيانات أيضاً عن تصعيد إضافي تمثل في تحويل أسرى إلى الاعتقال الإداري فور انتهاء محكومياتهم الفعلية، بدلاً من الإفراج عنهم، في خطوة تُبقيهم داخل السجون بقرارات جديدة منفصلة عن الأحكام السابقة، وهو ما اعتبرته جهات حقوقية التفافاً على الإجراءات القضائية.
وأوضحت مؤسسات مختصة بشؤون الأسرى أن جميع قرارات الاعتقال الإداري تستند إلى توصيات مباشرة من أجهزة مخابرات الاحتلال، حيث تُصدر الأوامر بناءً على معلومات غير معلنة، دون تقديم أدلة علنية يمكن التحقق منها، ما يعزز الطابع السري لهذه السياسة.
وأثار هذا التصعيد انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان، التي اعتبرت أن الاعتقال الإداري يمثل انتهاكاً واضحاً لمبادئ العدالة، خاصة أنه يسمح باحتجاز الأفراد لفترات طويلة دون محاكمة عادلة أو ضمانات قانونية.
ويرى مراقبون أن الارتفاع الكبير في عدد الأسرى الإداريين يعكس توجهاً متزايداً نحو استخدام هذا الإجراء كأداة للسيطرة الأمنية، في ظل غياب رقابة قضائية فعالة على قرارات الاحتجاز، واستمرار الاعتماد على مبررات أمنية غير قابلة للطعن.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تداعيات هذه السياسة على الواقع الإنساني داخل السجون، حيث يعاني الأسرى الإداريون من حالة عدم اليقين المستمرة بسبب غياب مدة محددة للاعتقال، ما ينعكس على أوضاعهم النفسية والمعيشية.
كما تؤكد مؤسسات حقوقية أن استمرار العمل بسياسة الاعتقال الإداري بهذا الشكل يكرّس حالة من الاحتجاز المفتوح، ويقوض أي مسار قانوني عادل، في ظل غياب الشفافية واعتماد قرارات الاحتجاز على تقديرات أمنية غير خاضعة للمساءلة.
ويشير تصاعد أعداد المعتقلين الإداريين إلى مرحلة جديدة من تشديد الإجراءات، حيث بات هذا النوع من الاعتقال يشكل نسبة كبيرة من إجمالي الأسرى، في ظل استمرار إصدار أوامر جديدة وتجديدات متلاحقة دون تغيير في الآلية أو الضوابط.
ويعكس هذا الواقع اتجاهاً متصاعداً نحو توسيع نطاق الاعتقال الإداري، بما يجعله أحد أبرز أدوات الاحتجاز المستخدمة حالياً، وسط مطالبات متزايدة بوقف هذه السياسة، وضمان حقوق المعتقلين وفق المعايير القانونية الدولية.





