Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءفلسطين

المساعدات في غزة تتحول إلى مصائد موت: من 400 نقطة توزيع إلى أربع فقط

20 يونيو، 2025

وسط ظروف إنسانية خانقة، ومع تصاعد خطر المجاعة في قطاع غزة، تتضاءل فرص حصول السكان على الغذاء والماء والدواء يوماً بعد يوم، في ظل نظام “مساعدات” وصفته الأمم المتحدة بـ”الخاص والعسكري”، اختزل شبكة توزيع الغذاء من أكثر من 400 نقطة خلال وقف إطلاق النار، إلى أربع نقاط فقط اليوم.

هذا التحوّل الدراماتيكي حوّل المساعدات من شريان حياة إلى مصيدة موت وذلك مع تواصل حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية منذ أكثر من 20 شهرا.

عبد الرحمن، طفل فلسطيني في الثالثة عشرة من عمره، خرج يحمل بضع عملات أعطاها له والده لشراء الخبز. سمع أن هناك مركز توزيع جديداً في رفح، فسار في الاتجاه ذاته الذي يسير فيه المئات الجياع.

لكن المشهد هناك كان كارثيًا: فوضى، إطلاق نار، طائرات مسيّرة، وشظايا قذائف. عبد الرحمن أصيب بجراح بالغة بعدما اخترقت شظايا جسده.

وفي مستشفى خان يونس، حيث لا مسكنات كافية لتخفيف الألم، قال الطفل: “لديّ شظايا في جسدي لم يتمكنوا من إزالتها… أعاني من ألم شديد”.

استشهد عبد الرحمن في 17 يونيو، تاركاً خلفه سؤالًا مؤلمًا: هل يُعقل أن يموت طفل لأنه فقط أراد إطعام عائلته؟

مواقع توزيع “خاصة وعسكرية”

تُوزع المساعدات حالياً عبر مؤسسة “صندوق غزة الإنساني” (GHF)، وهي منظمة ممولة أمريكيًا، وتدير نقاط توزيع تحرسها شركات أمنية خاصة وجنود إسرائيليون.

هذه المواقع محدودة ومركّزة جنوب القطاع، ما يضطر الآلاف إلى قطع مسافات طويلة وخطيرة للوصول إليها، فقط للحصول على كميات ضئيلة من الغذاء.

ووفق الأمم المتحدة، وقعت خمس حوادث إطلاق نار جماعي خلال الأسبوع الأول من استئناف التوزيع عبر هذا النظام، حيث سقط قتلى وجرحى، بينهم أطفال ونساء، في محيط مراكز التوزيع.

وقال توم فليتشر، مسؤول الإغاثة الأممي، إن “المساعدات أصبحت غطاءً للعنف”، محذرًا من أن المجاعة تُستخدم كسلاح ضغط وترحيل جماعي.

من جهتها الشابة شيماء، 24 عاماً، وصلت منهكة إلى مركز توزيع، أملاً في جلب الطعام لعائلتها. هناك، شهدت إطلاق نار وصناديق طعام ملقاة وسط الجثث.

علقت بأسلاك شائكة، وتمزقت ساقها وذراعها أثناء محاولتها الفرار. لم تحصل على طعام. لكنها قالت: “رغم أنني كدت أموت، سأحاول مرة أخرى… لا نريد أن نموت جوعاً”.

خطر المجاعة يتصاعد

بحسب التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، فإن 2.1 مليون فلسطيني في غزة، جميعهم، يواجهون مستويات تهدد حياتهم من انعدام الأمن الغذائي.

وقد ارتفعت حالات سوء التغذية بين الأطفال دون سن الخامسة بنسبة 150% منذ مايو، بحسب اليونيسف، في حين ارتفع عدد حالات سوء التغذية الحاد إلى مستويات قاتلة.

وحذرت منظمة الصحة العالمية أيضًا من نفاد المياه النظيفة، ما يُنذر بأزمة صحية موازية قد تقضي على ما تبقى من مقومات الحياة في غزة.

هل هذا هو الحل؟

يرى الخبراء أن النظام القائم على المساعدات العسكرية والخاصة لا يوفّر حلاً حقيقياً، بل يُفاقم الأزمة.

إذ لا يُسمح للعائلات من شمال غزة بالعودة بعد استلام المساعدات في الجنوب، ما يدفع البعض إلى عدم المغادرة أساسًا خوفًا من التهجير.

وكانت الأمم المتحدة قد أدارت، خلال وقف إطلاق النار الأخير، نظامًا أكثر فاعلية شمل أكثر من 400 نقطة توزيع في جميع أنحاء غزة، ووصلت فيه اليونيسف إلى الأطفال من منزل إلى منزل لتوزيع الغذاء والدواء. هذا النظام أثبت فاعليته، ويمكن تكراره إن سُمح للمنظمات بالعمل بحرية.

وصرح جيمس إلدر، المتحدث باسم اليونيسف، بأن المنظمة لا تطالب بالمستحيل، بل بتكرار ما تم سابقًا: “نحن نعلم ما يحتاجه الأطفال: غذاء، أمان، مياه نظيفة وكرامة. لا إلى عمال أمن، ولا إلى إطلاق نار، ولا إلى فوضى قاتلة”.

وذكر إلدر أن اليونيسف تواصل الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار، وتأمين وصول المساعدات دون قيود، وضمان حماية الأطفال من العنف والتجويع.

مع استشهاد عبد الرحمن، وجرح شيماء، ومئات القصص المشابهة، تغدو المساعدات في غزة اليوم ساحة معركة بقدر ما هي وسيلة نجاة. والوقت يمر، لكن الجوع لا ينتظر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى