أثار مقتل خمسة جنود إسرائيليين في انفجار عبوات ناسفة شمال قطاع غزة، في منطقة بيت حانون، موجة من التساؤلات والانتقادات داخل الأوساط العسكرية والإعلامية الإسرائيلية، في حادثة اعتُبرت ضربة موجعة للجيش الإسرائيلي في منطقة توصف بأنها تحت سيطرته الكاملة منذ بداية الحرب البرية على القطاع.
وقال مراسل إذاعة الجيش الإسرائيلي دورون كدوش في تغطية خاصة عقب الإعلان عن مقتل الجنود: “المنطقة التي حدثت فيها العملية هي المنطقة العازلة على بعد حوالي كيلومتر واحد فقط من السياج الحدودي، و3 كيلومترات عن مستوطنة سديروت. وهي منطقة تقع تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي بشكل متواصل منذ بدء الحرب البرية، ولم ينسحب منها إطلاقًا.”
وأعرب كدوش عن استغرابه الشديد من تمكن خلية مسلحة فلسطينية من تنفيذ عملية بهذا التعقيد في منطقة من المفترض أنها خاضعة للمراقبة المستمرة من القوات الإسرائيلية.
وتساءل في تقريره: “كيف في منطقة كهذه لا يمتلك الجيش قدرات جمع معلومات قوية وكافية، لتنجح خلية مسلحين في الوصول إلى المكان وزرع حقل عبوات ناسفة ضم أربع عبوات، ونظام تفجير عن بُعد؟”
وأضاف المراسل العسكري أن مثل هذه العملية تتطلب تحركات لوجستية معقدة، سواء في جلب العبوات الناسفة وتجهيزها أو في تركيب نظام التفجير عن بُعد، ما يطرح علامات استفهام حول مستوى الجهوزية والاستخبارات الميدانية في هذه المناطق.
تفاصيل الهجوم
بحسب المعلومات الأولية الصادرة عن الجيش الإسرائيلي، فقد استهدفت العبوات الناسفة قوة راجلة كانت تقوم بأعمال تمشيط وتأمين على أطراف بيت حانون.
وتشير التقديرات إلى أن العبوات كانت مزروعة في وقت سابق، وربما جرى تفعيلها بواسطة نظام تفجير عن بُعد بمجرد دخول القوة إلى الموقع المستهدف.
وأكد الجيش أنه يجري تحقيقات موسعة لمعرفة كيفية وصول الخلية المسلحة إلى هذه المنطقة وزرع العبوات دون أن يتم رصدها من قبل طائرات الاستطلاع أو الوسائل التكنولوجية المتقدمة التي يفاخر الجيش الإسرائيلي باستخدامها في ميدان المعركة.
ضربة للهيبة العسكرية
ويرى محللون عسكريون إسرائيليون أن العملية تشكل ضربة مزدوجة للجيش الإسرائيلي، من جهة بسبب الخسائر البشرية الكبيرة، ومن جهة أخرى لأنها تكشف عن ثغرات أمنية خطيرة حتى في مناطق توصف بأنها “مؤمنة” وتخضع لسيطرة الجيش منذ أشهر.
وكتب المحلل العسكري ألون بن دافيد في صحيفة معاريف أن الحادثة “تؤكد أن حماس والجماعات المسلحة في غزة ما زالت تحتفظ بقدرة عالية على العمل الميداني، حتى في المناطق التي تعتقد إسرائيل أنها أحكمت السيطرة عليها.”
وأضاف بن دافيد أن “قدرة حماس على زرع عبوات ناسفة بهذا الحجم، واستخدام أنظمة تفجير عن بُعد، تدل على بقاء قدراتها الاستخباراتية والتكتيكية رغم الضربات الجوية والبرية المكثفة.”
تداعيات محتملة
يرجح مراقبون أن تدفع هذه العملية الجيش الإسرائيلي إلى إعادة تقييم انتشار قواته وأساليب تمشيط المناطق الحدودية، وربما إلى تكثيف استخدام الوسائل التكنولوجية لرصد أي تحركات مشبوهة.
كما قد تزيد مثل هذه الهجمات من الضغوط الداخلية على الحكومة الإسرائيلية، في ظل تواصل الحرب في غزة والخسائر البشرية التي بدأت تؤثر على الرأي العام الإسرائيلي، وسط دعوات متزايدة لإعادة النظر في الأهداف العسكرية وجدوى استمرار العمليات البرية الواسعة داخل القطاع.
وفي حين التزمت حماس الصمت إزاء العملية حتى الآن، يرى محللون أن الهجوم يندرج ضمن استراتيجية الحركة لإبقاء القوات الإسرائيلية في حالة استنزاف دائم، وإثبات قدرتها على توجيه ضربات موجعة حتى في قلب المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل عسكريًا.





