Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشئون إسرائيلية

 حرب للهروب من المحاسبة.. نتنياهو يراهن على ضرب إيران لإنقاذ مستقبله السياسي

23 مارس، 2026

يرصد تصاعد الحرب الإسرائيلية على إيران كأداة سياسية يستخدمها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإعادة ترميم صورته المتآكلة، في ظل اقتراب تحقيقات حساسة بشأن إخفاقات 7 أكتوبر، واشتداد الضغوط القضائية المرتبطة بقضايا فساد تهدد مستقبله السياسي.

وتكشف المعطيات أن نتنياهو يحاول توظيف التصعيد العسكري لإعادة صياغة موقعه أمام الرأي العام الإسرائيلي، عبر تقديم نفسه كقائد يخوض “معركة وجودية”، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول مسؤوليته عن أكبر إخفاق أمني في تاريخ إسرائيل الحديث.

وتؤكد استطلاعات الرأي أن الدعم الشعبي للحرب مرتفع، حيث أيدت غالبية واسعة من الإسرائيليين الهجوم على إيران، رغم استمرار إطلاق الصواريخ وسقوط إصابات داخل المدن الإسرائيلية، ما وفر لنتنياهو غطاءً سياسيًا مؤقتًا.

ويستفيد رئيس الوزراء من حالة التعبئة العامة، حيث علّقت المعارضة حملاتها الانتخابية واصطفت خلف الحكومة، في مشهد يعكس إجماعًا داخليًا نادرًا، لكنه يمنح نتنياهو مساحة للمناورة السياسية.

وتشير تقديرات إلى أن نتنياهو يدرس التوجه نحو انتخابات مبكرة، مستفيدًا من أجواء الحرب والدعم الأمريكي، في محاولة لتحويل الإنجاز العسكري المحتمل إلى مكسب انتخابي مباشر.

غير أن هذا الرهان لا ينفصل عن أزماته الداخلية، إذ يواجه نتنياهو تحقيقات مرتقبة بشأن أحداث 7 أكتوبر، إلى جانب محاكمة طويلة في قضايا تتعلق بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، ما يجعل بقاءه في السلطة مسألة شخصية تتجاوز الحسابات السياسية.

ويعكس هذا الواقع اتهامات متزايدة داخل إسرائيل بأن قرارات نتنياهو الاستراتيجية باتت مرتبطة برغبته في البقاء السياسي، أكثر من ارتباطها باعتبارات الأمن القومي، خاصة بعد رفضه تحمل المسؤولية عن إخفاقات 7 أكتوبر، خلافًا لمسؤولين عسكريين وأمنيين قدموا اعتذارات أو استقالوا.

وتطرح تساؤلات داخل الإعلام الإسرائيلي حول دوافع الحرب، وما إذا كانت استجابة لضرورة أمنية حقيقية أم محاولة لإنقاذ ائتلاف سياسي هش يواجه خطر الانهيار.

رغم ذلك، لم تؤدِ الحملة العسكرية حتى الآن إلى تحسن ملموس في شعبية نتنياهو، حيث تشير استطلاعات إلى أن الثقة بالحكومة لم تشهد ارتفاعًا مستدامًا، بل بقيت ضمن مستويات منخفضة منذ الهجوم على غزة.

ويبرز تناقض واضح بين الزخم العسكري والتأثير السياسي، إذ لم ينجح التصعيد في تغيير المزاج العام بشكل جذري، ما يضعف فرضية تحقيق مكاسب انتخابية طويلة الأمد من الحرب.

في المقابل، تتزايد الانتقادات الدولية للحرب، خاصة مع تصاعد الضحايا المدنيين، بما في ذلك قصف مواقع مدنية داخل إيران، ما يضع إسرائيل تحت ضغط سياسي وإعلامي متزايد.

ويمتد هذا الضغط إلى العلاقة مع الولايات المتحدة، حيث بدأت أصوات داخل واشنطن تنتقد الانخراط في الحرب، وتحمّل إسرائيل مسؤولية دفع الولايات المتحدة نحو صراع واسع، ما قد يهدد أحد أهم مرتكزات السياسة الإسرائيلية.

ويحذر مسؤولون سابقون من أن استمرار الحرب دون نتائج حاسمة، وارتفاع تكاليفها الاقتصادية والبشرية، قد يؤدي إلى تراجع الدعم الأمريكي، وهو ما يمثل خطرًا استراتيجيًا على إسرائيل.

وفي الداخل، تتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى إغراق البلاد في حرب طويلة دون استراتيجية خروج واضحة، في وقت لم تُحسم فيه تداعيات 7 أكتوبر بعد.

ويشير مراقبون إلى أن نتنياهو يسعى إلى إعادة تعريف إرثه السياسي عبر هذه الحرب، محاولًا تجاوز إخفاقاته السابقة عبر تحقيق إنجاز عسكري كبير، حتى لو كان الثمن تصعيدًا إقليميًا واسعًا.

لكن هذا المسار يواجه تحديات جدية، حيث لم تتحقق حتى الآن مكاسب سياسية ملموسة، بينما تتزايد المخاطر المرتبطة بإطالة أمد الحرب وتوسيع نطاقها.

ويضع هذا المشهد نتنياهو أمام معادلة معقدة: حرب مفتوحة قد تمنحه فرصة للبقاء، لكنها في الوقت ذاته قد تعمّق أزماته إذا فشل في تحقيق نتائج حاسمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى